مِن وصايا أمير المؤمنين للشيعة في (زمان الغَيبة) يقول لهم: كونوا كالنحل في الطير

مِن وصايا أمير المؤمنين للشيعة في (زمان الغَيبة)
يقول لهم: كونوا كالنحل في الطير.
ما هي أوصاف النَحل حتّى يُوصينا الأمير أن نكون مثلها؟!
:
❂ يقولُ #أمير_المؤمنين “صلواتُ الله و سلامه عليه”:
(كونوا كالنحْلِ في الطير، ليسَ شيءٌ مِن الطَيرِ إلَّا و هُو يستضْعِفُها، و لو علِمتْ الطير ما في أجوافها مِن البركة لم يفعلْ بها ذلك،
خالطوا الناس بألسنتِكُم و أبدانكم، و زَايلوهم – أي فارقوهم – بقُلوبكم و أعمالكم..).
[بحار الأنوار-ج52]
〰〰〰〰〰
[[وقفات توضيحيّة]]
✦ قول الأمير “عليه السلام”: (كونوا كالنحل في الطَيْر، ليس شيءٌ من الطير الاّ و هو يستَضعِفُها)
الإمام “صلوات الله عليه” شبَّهَ المُجتمع الإنساني بِمُجتمع الطيور (بِعالَم الطيور).. و أرادَ مِن الشيعي لأجل أن ينجو مِن الفِتن في زمان الغَيبة، أراد له أن يكون بِمَثابة النحلة في عالَم الطيور؛ لأنّ النحلة هذه الحشرة الصغيرة مُستضعَفة مِن قِبَل الطيور لسببين: لِمرارة ما في جَوفها، و لِصغَر حَجمها.. و لذا تنظُر إليها الطيور بِنظَر الاستحقار و لا تُقبِل على أكلها.

• فالإمام يقول للشيعة: كونوا كالنحل في الطير.. فهذهِ النحلة تحمل في جَوفها البَركة و التي مِن جملة معانيها (النَماء).
فَهذا العسل الذي يَخرُج مِن جَوف النحلة يُعتبَر نَوع من أنواع البَركة.. باعتبار أنّ النحلة أخذَتْ هذا الرحيق التي تصنعُ منه العسل أخذتهُ مِن الأزهار، و حوَّلَته إلى العسل.. يَعني نَقلَتْ الرحيق مِن حالةٍ إلى حالةٍ أرقى.. و هذه حالة نَماءٍ في الشيء، فيُقال لها بركَة.. هذا من جهة.

• و مِن جهة أخرى: أنّ الناس ينتفعون مِن العسل فله فوائد كثيرة.. فهذه المنفعة الحاصلة مِن العَسل أيضاً تدخل في معنى البَركة.
فَهذه النحلة تحملُ في جَوفها البَركة، و لكنّها رغم ذلك هي مُستضعَفة في نظر الطيور الأخرى، و لا يرون لها مِن قيمة.
و لذا يقول الإمام: (و لو عَلمَتْ الطَيْرُ ما في أجوافها من البرَكَة لَم تفعل بها ذلك).
يعني لو تَعلم سائر الطيور الأخرى أنّ هذا الجَوف المُرّ للنحلة الذي لا تستَسيغُه هذه الطيور.. لو تعلم بأنّ هذا الجَوف الشديد المرارة هو الذي يُنتِج هذا العسل الذي يَمتاز بِطيب المَذاق و بِما فيه مِن خَصائص كثيرة ينتَفع منها الناس، لَم تسْتَضعفها و لَم تسْتَحقرها و إنّما نظرَتْ إليها نَظَراً آخر.. لَربّما استطمعَتْ فيها، و لَربّما آذَتْها و لَم تتركها هكذا على رِسلها.
و لِهذا الإمام يُوصي الشيعة في زمان الغَيبة و يقول لهم:
لأجل سلامتكم في زمان الغَيبة كُونوا هكذا مِثل النَحل.. بحيث أنّ ما في أجوافكم لِيكُن مَحفوظاً لكم.. و خَالِطوا الناس بأبدانكم و خالِطوهم بألسنَتكم فقط.. أمّا الذي في قُلوبكم و فيما بينكم و بين الله و فيما بينكم و بين مُحمّدٍ وآل محمّد فهذا أمرٌ يكون خَاصّاً بكم فلا تُظهروه لهم، و إنّما زايلوا الناس بِقلوبكم و أعمالكم.

✦ قول الإمام (خالِطوا الناسَ بألسنتكُم و أبدانكم، و زايِلوهم بِقلوبكم و أعمالِكم) يعني سَايِروا الأعراف الظاهريّة، استعمِلوا المُحاورات العُرفيّة المألوفة بين الناس.. أمّا المعنى الذي تَحملونَه في قُلوبكم، و العلاقة التي تَكون فيما بينكم و بين الله لا تُظهروها للناس و إنّما اجعلوا هذا الأمر فيما بينكم و بين الباري.. أمّا مع الناس فَلتكُن المعاملة على رِسلها.
• قوله الإمام: (و زايِلوهم بِقلوبكم و أعمالِكم) المُزايلة القلبيّة يَعني العُزلَة القلبيّة.. و المُراد أنّه يَجب على المُؤمن أن يَعتزل عن أولئكَ الذين انْحرَفوا عن أهل البيت و صَدّوا بِوجوههم عن أهل البيت و الذين عاشوا حالة الجَفاء و الجفوَة للنبيّ و آلهِ الأطهار “صلوات الله عليهم” سواء كانوا من داخل الوسط الشيعي أو من خارجه.. فمثل هؤلاء يَجب على المُؤمن أن يعتزل عَنهم بِقَلْبه.. و المُزايَلة القلبيّة هي العُزلة الفِكريّة و العُزلة العاطفيّة.
و أمّا المُزايَلة في الأعمال فالمُراد منها:
أنّ الانسان يأتي بِمُمارساته الدينيّة و يأتي بأعماله التي ترتبط بِمُقدَّساته و بِعَقيدته و بِدينه و لكن مِن دُون إظْهارها للناس.. يعني تكون مُخالطته للناس بحدود المُخالطة بالأبدان فقط، تكون في عالَم الأبدان و في عالَم الّلسان و المُجاملات.. و بالنتيجة هذا المعنى ورَدَ في الروايات الشريفة كما يقول إمامنا الباقر “صلواتُ الله عليه:
(صانع المنافق بلسانك، و أخلص مَودَّتك للمُؤمن، و إنْ جالسك يهودي فأحسن مُجالسته)
[الاختصاص]
:
و قد وردَ أيضاً في بعض الروايات أنّ أصحاب المَراتب العالية مِن الإيمان و أصحاب المَراتب العالية مِن اليقين و المعرفة ورَدَ في وصفهم أنّهم يعيشون مع الناس بأبدانهم و مع الله في قلوبهم.

✽ قد يسأل سائلٌ هُنا:
لِماذا أوصى #سيّد_الأوصياء الشيعة بأن يكونوا كالنحل على وجه الخُصوص؟ ما الذي يتميّز به النحل عن سائر الطيور الأخرى حتّى يُوصي أمير المؤمنين الشيعة بأن يكونوا كالنحل؟!
الجواب:
[8/15, 11:01 AM] +98 939 635 5202: الجواب :
مِن أهمّ الأوصاف في هذا الطائر (و هو النحل) هو اتّباعُه لِقائدهِ و الملك الذي يحكمه، و شِدّة الاستماتة في الدفاع عن قَائده.
إضافة إلى نشاطه الدؤوب في العمل و عدم مَلالته و كسله في العمل، فهو في حالةِ نشاط دائم و عطاء مُستمرّ.. و المؤمن لا بدَّ أن يكون هكذا أيضاً.. خُصوصاً في ساحة الخدمة و التمهيد لإمام زمانه.. لابُدّ أن يكون في حالة نشاط و حماس عقائدي دائم.

• أيضاً مِن الصفات التي تُميّز النحل هي أنّ النحل لا يأكل إلّا الطيّب و لا يُخْرج إلّا العَمل الطَيّب.. فالنَحلة تأكل الطَيّب (لأنّها تأكل السوائل الموجودة في الأزهار الطَيّبة) و تُخرِج بعد ذلك العسل الطَيّب.. فهي لا تأكل إلّا الطيّب و لا تُخرج من جوفها إلّا الطيّب.. و المُؤمن لا بدَّ أن يكون هكذا.. أنْ يأخُذ الطَيّب و لا يَصدُر منه إلاّ الطَيّب.
و لهذا ورَدَ في وصْف #أمير_المؤمنين “صلواتُ الله عليه” في زياراته الشريفة و كذلكَ في الروايات أنّه (يَعسوب المُتَّقين) يعني ملكهم.. لأنّ اليعسوب في اللّغة هو مَلكة النحل.. فـ(يعسوب المُتَّقين) يعني أنّ الإمام بِمَثابة مَلك النحل، و شيعته بِمثابة النحل الموجود في الخَليّة.
علماً أنّ سائر الحيوانات الأخرى لديها قائد أيضاً.. فبقيّة الطيور عندها قائد، و قُطعان البقَر عندها قائد.. كلّ الحيوانات عندها قادَة.. لكن أكثَر الحيواناتِ طاعةً و انصياعاً و انقياداً و دفاعاً عن قائدها هي النحل.
ربّما قَطيع البقَر يقودُه ثَور.. لكن في حال الهُجوم على قائد القَطيع فإنّ الأبقار حينما ترى أنّ قائد القطيع يُقتل تَفرُّ و تتركه.
أمّا الملحوظ في خلايا النحل و هي الصفَة الواضحة المَعروفة و الأهمّ عن النحل و التي يُضرَب بها المثل فهي: الطاعة المَوجودة عند هذا الحيوان لأميره، لِمَلِكتهِ، لقائده.

✦ فحينما يأتي الإمام “صلواتُ الله عليه” و يطلب مِن الشيعة أن يكونوا كالنحل في الطَيْر.. فقَطْعاً الإمام حين يأتي بهذا المَثَل فهو يقصد عِدَّة جهات،، و لكن بالتأكيد الإمام يُركّز على أهَم جهة واضحة فيه.. و أهَم جهة واضحة في النحل – كما مرّ – هي: الطاعة للقائد، و الدفاع الشديد و المُستميت عن القائد و الحاكم.. و هذه الصِفة هي التي على أساسها يتميّز الشيعة بعضُهم عن البعض الآخر.
مَن هو أشَدُّ ولاءاً لإمام زمانه..؟!
علماً أنّ شدَّة الولاء تظهر في شدَّة التسليم، و في شدَّة الانقياد و الطاعة، و في شدَّة الدفاع عن حَريم #أهل_البيت و عن حريم إمام زماننا “صلواتُ الله عليه و عليهم أجمعين”.
:
و مِن هنا أصحاب #سيّد_الشهداء نالوا هذهِ المنزلة العَظيمة التي يَغبطهم عليها حتّى الأنبياء.. نالوها بِشدَّة الولاء و شدَّة التسليم لإمام زمانهم.. نالوها بشدّة الانقياد و شدَّة الطاعة و شدَّة التبعيّة و شدَّة الدفاع المُستميت عن المعصوم.
فهذه كتُب التاريخ تذكر لنا أنّ السهام و الرماح ما مَسَّتْ بدَن الحسين “صلواتُ الله عليه” إلّا بعد أن قُتِلَ أنصارُه.
فقد كانوا يَقِفون الواحد بعد الآخر أمام سيّد الشهداء يَدرأون عنه بِنحورهم، بِصدورهم.. يدفعون السِهام.. يتلقّون السهام و الرماح بصدورهم دفاعاً عن إمام زمانهم.. و كانت آخر كلمة يتلفظون بها: يسألون الإمام: أ وَفيتُ يا بنَ رسول الله..؟!
أصحاب الحسين أدّوا حقوق أهل البيت، و وفوا بالعُقود لإمام زمانهم.. فنالوا هذهِ المرتبة العظيمة..
فأين نَحنُ مِن هَذهِ المعاني و هذهِ المضامين في علاقتنا مع إمام زماننا “صلواتُ الله و سلامه عليه”.
(تفكّر ساعة خيرٌ مِن عبادة سبعين سنة)
* مقتطفات معرفيّة مِن مجالس سماحة #الشيخ_الغزي في شرح كتاب الغيبة للنعماني*
:
#الثقافة_الزهرائية
#ياصاحبالزمان

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة