الشهادة الثالثة في التشهد

الشهادة الثالثة في التشهد

الشهادة الثالثة

السائل

حيدر

السويدالسويد

السؤال

03 جمادى الاول 1446

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا يستشكل قاطبة الفقهاء أن نذكر الشهادة الثالثة «أشهد أنّ عليّاً ولي الله» في تشهّد الصلاة؟
الإمامة أصل والصلاة فرع! كيف أقتنع أنّ ذكر الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) يبطل الصلاة؟!
كيف يكون الجواب العلمي على هذه الشبهة؟

الإجابة

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في معرض النقض على هذه الشبهة يمكن أن نستفيد من نفس مغالطة من يثيرها ونلزمهم بها؛ فنسألهم: ما هو قولكم بشأن من كرّر تكبيرة الإحرام عن عمد بقصد الدخول بها إلى الصلاة؟ وذلك تاكيدًا على عقيدته التوحيدية! هل بطلت صلاته هذه أم لا؟
ولا يخفى عليكم عدم جواز تكرار تكبيرة الإحرام عن عمد إن كان العدد المكرّر زوجاً؛ فتصبح الصلاة باطلة ويجب قضاؤها.
فما هو ردّكم إذا اعترض على هذه المسألة الفقهية والحكم الشرعي، وقال لكم: كيف يمكن أن يسبّب ذكر الله سبحانه وتعالى بطلان الصلاة؟! إنّ الاعتقاد بالتوحيد أصل والصلاة فرع! وهل يكشف ردّكم عليه بهذه المسألة الشرعية المشهورة لدى أعلام الفقهاء، عن ضعف عقيدتكم التوحيدية؟!
الجواب نفسه هو الجواب.
وفي معرض الجواب الحلّي نقول: المسألة فقهية اجتهادية يرجع فيها أيّ مكلّف إلى الفقيه الذي يقلّده بحسب الضوابط الشرعية، ولا داعي لإثارة المسألة بين عموم المؤمنين أعزّهم الله تعالى، وتدخّل غير المختصّين في استنباط الأحكام الشرعية.
ولا يخفى أنّ الاستدلال على الحكم الشرعي واستنباطه من الأدلّة الشرعية ـ أي: الكتاب والسنّة والإجماع الكاشف عن رأي المعصوم(عليه السلام) والعقل ـ إنّما هو من شؤون الفقيه المجتهد لا غيره، وقد لا يتمكّن عموم الناس بل حتى الفضلاء أن يستوعبوا الدليل على حكم من الأحكام؛ لأنّ الاستدلال الفقهي والاجتهاد يتوقّف على معرفة العلوم المختلفة والإحاطة بالآيات والروايات وغيرها ممّا يتطلّبها ممارسة الاجتهاد وبذل الجُهد في معرفة الأحكام الشرعية.
وفي مثل حكم الشهادة الثالثة في التشهد، لا بد أن يجتهد المجتهد بشأن الروايات التي ربّما تكون متعارضة فيما بينها في المقام، ويدرسها سنداً ومتناً، ويفهم دلالتها ومعناها، ويطبّق القواعد الرجالية والأصولية وغيرها من الضوابط التي أخذها من القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام)، والتي انتهى من صحّتها في بحوثه الاستدلالية في تدريسه للبحث الخارج فقهاً وأصولاً، وكذلك ربما يحتاج إلى الاجتهاد في تحصيل مذاق الشارع أو الحقيقة الشرعية، وما يمكن استنباطه بملاحظة مجموع الأدلة والقرائن، وغير ذلك، وهذا لا يتيسّر لغير المجتهد.
وعلى العموم لا بأس من الانتباه إلى أمور بشأن هذه المسألة (أي: الشهادة الثالثة في التشهّد):
الأوّل: إنّ الصلاة عبادة، والعبادات الإسلاميّة بشكل عام توقيفيّة، بمعنى أنّ الإنسان لا يجوز له شرعاً أن يضيف فيها ويزيد على صيغتها التي وردت في الشريعة بقصد جعل الزائد جزءاً من العبادة، فإنّ ذلك تشريع محرّم؛ فالتعبّد والالتزام الحرفي بنفس الصيغة المشرَّعة من قبل الله تبارك وتعالى شرط أساسي وممّا لا بدّ منه في العبادة.
أمّا تشريع الإنسان من عند نفسه وتقنين صيغة أُخرى للعبادة ـ أزيد من الصيغة الواردة أو أقلّ منها ـ فهو حرام وممنوع شرعاً ومبطل للعبادة. فهل يكون ذكر الشهادة الثالثة في التشهد تشريعاً أم وردت الروايات الصحيحة فيها؟ وهل يفهم من الروايات جزئيّتها ووجوبها أو جوازها واستحبابها؟
الثاني: إنّ من جملة مبطلات الصلاة التكلّم بكلام الآدمي؛ فلا يجوز التفوّه في الصلاة إلاّ بما هو قرآن أو ذكر لله تعالى أو دعاء، أمّا الكلام الخارج عن القرآن والذكر والدّعاء فهو ممّا يبطل الصلاة حتّى إذا لم يكن بقصد الجزئيّة. فهل الشهادة الثالثة من هذا القبيل؟ وهل المخاطب بها الله تعالى؟ وهل يخرجها ذلك من كلام الآدمي الذي يبطل الصلاة؟
المطالَب بالإجابة على هذه الأسئلة؛ هو: المجتهد – الذي ثبت اجتهاده بطريق شرعي كتصريح أهل الخبرة الثقات بذلك – لا غيره.
الثالث: لا ملازمة بين كون الإمامة ركيزة أساسية للدين والمذهب وبين كون ذكر الشهادة للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) بالولاية جزءاً من الصلاة؛ فلا إشكال أنّ من الأصول العدل والمعاد، مع أنه لا وجود لهما في الفاظ تشهّد الصلاة؛ إذ ليس ممّا يقال فيها: «أشهد أن الله عادل» أو «أشهد أنّ القيامة آتية لا ريب فيها»، فمجرّد كون المعتقَد ركيزة أساسية للإيمان، لا يستلزم أن تكون الشهادة اللفظية به جزءاً من أجزاء العبادة.
كما أنّ الأمر لا يرتبط بدرجة الولاء لأهل البيت(عليهم السلام) بل المسألة مسألة استدلال على حكم شرعي، وإنّ مقدار الولاء لأهل البيت(عليهم السلام) يظهر في طاعتهم والتعبّد بأوامرهم وتحصيل الحجّة الشرعية التي أمرونا بها(عليهم السلام)، وذلك إمّا بالاجتهاد، أو التقليد، أو الاحتياط.. لا التمسّك ببعض الآراء الشاذّة التي يتشبّث بها البعض لتشكيك المؤمنين بالفقهاء العظام.
الرابع: هناك من يقول بأنّ ذكر الشهادة الثالثة أثناء الصلاة؛ أي: بعد تكبيرة الإحرام سواء قالها المصلّي قبل قراءة الفاتحة أو في ركوعه أو في سجوده أو في التشهد الأوّل أو الأخير.. أمر مستحب لأنّها ذكر من الأذكار الإلهية، وهناك رأي مشهور للفقهاء العظام يستشكل في ذكر الشهادة الثالثة أثناء الصلاة؛ أي: بعد ذكر تكبيرة الإحرام؛ اعتماداً على قواعد علمية وأصول محكمة، وما يفهم من بعض الروايات؛ منها: الرواية الصحيحة الواردة عن الإمام الصادق(عليه السلام): «كلما ذكرت الله عزّ  وجل به والنبي(صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة…»، (تهذيب الأحكام ٢: ٣١٦)، فقد يستظهر من هذه الرواية أنّ الذكر السائغ في الصلاة هو ذكر الله والنبي(صلى الله عليه وآله) وليس أكثر من ذلك.
وعلى أيّ حال كما أشرنا في البدء وكما اتضح من خلال ما ذكرناه من تساؤلات، إنّ البحث اجتهادي لا يتوصّل فيه غير المجتهد إلى نتيجة تكون حجّته يوم القيامة، فالواجب عليه عقلاً تقليد المجتهد الجامع للشرائط بل أعلم المجتهدين، في هذه المسألة كباقي المسائل الفقهية.
ودمتم في رعاية الله

الشهادة الثالثة في التشهد https://share.google/I0uL1oEXi9soSUayR

3 Comments on “الشهادة الثالثة في التشهد”

  1. عن أبي عبدالله الصادق عليه السﻻم قال: إنا أول بيت نوه الله باسمائنا إنه لما خلق الله السماوات واﻷرض أمر مناديا فنادى: أشهد أن ﻻ إله إﻻ الله ثﻻثاً أشهد أن محمداً رسول الله ثﻻثاً أشهد أن علياً أمير المؤمنين حقاً ثﻻثاً.

    المصدر: صحيفة اﻷبرار ج1 ص 282 – أمالي الصدوق ص429 ح4

  2. لو كان ﻻ يوجد اﻻ هذه الرواية لكفى ﻹثبات جواز ذكر الشهادة الثالثة في التشهد
    قال مولانا النبي الأعظم صلى الله عليه وآله :

    ( من قال «لا إله إلّا اللَّه» تفتّحت له أبواب السماء
    ومن تلاها ب «محمّد رسول اللَّه» تهلّل وجه الحقّ سبحانه واستبشر بذلك
    ومن تلاها ب «عليّ وليّ اللَّه» غفر اللَّه له ذنوبه ولو كانت بعدد قطر المطر ).

    [بحار الأنوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار ]

  3. ٣٧٠١ -اول من تشهد بالشهادة الثالثة
    عن يزيد بن قعنب وجابر اﻻنصاري في خبر وﻻدة امير المؤمنين عليه السﻻم … فلما قربت وﻻدته أتت فاطمة إلى بيت الله وقالت رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب مصدقة بكﻻم جدي إبراهيم فبحق الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي وﻻدتي فانفتح البيت ودخلت فيه فإذا بحوراء ومريم ونسية وأم موسى وغيرهن فصنعن مثل ما صنعن برسول الله وقت وﻻدته فلما ولد سجد على اﻻرض يقول: اشهد ان ﻻ اله إﻻ الله واشهد ان محمداً رسول الله واشهد ان عليا وصي محمد رسول الله بمحمد يختم الله النبوة وبي تتم الوصية وأنا أمير المؤمنين فسلم على النساء وسأل عن أحوالهن واشرقت السماء بضيائه .

    المصدر: كتاب الخصائص الحيدرية للمؤلف سجاد علي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة