الامام المصلح العبدالصالح الميرزاحسن بن موسى الحائري الاحقاقي
رفع الله درجاته العالية
( من احوال الأبدال )
– تزكية النفس –
أوَّل واجبات الإنسان ، و التكليف الأهمّ لعباد الله ، هو معرفة الله و الإيمان به و توحيده.
و أفضل الطرق إلى معرفة الله هو التدّرب في الآفاق و الأنفس و مشاهدة خلق العالم الأكبر و العالم الأصغر.
و المرحلة العليا للمعرفة ، هي معرفة مقامات أئمة الدين ، وإنعام النظر في سلوك الأنبياء و المرسلين و الأولياء الطاهرين ، سلام الله عليهم أجمعين ، الذين بلغوا أعلى مراتب الكمال ، وصاروا مرآة تامة للتجلّيات الغيبية ، ثم التعرّف على رموز العبوديّة ، و اقتباسهم من القدرة الربوبّية…. حيث يوصل الإنسان إلى مرتبة حق اليقين.
هذا النوع من المعرفة يختصّ به الأتقياء فقط.
إن العبد المتّتقي الذي عرف نفسه عن طريق التقوى و طهارة القول و العمل و الفكر ، و كمالات الظاهر و الباطن ، يعرف مولاه و مربّيه أيضاً.
قال سيّد الموحّدين و أمير المؤمنين عليه السلام :
( معرفتي بالنورانية معرفة الله ، و معرفة الله معرفتي بالنورانية )
يستطيع الموحّد الحقيقي أن يصل إلى الكمال عن طريق العمل و إصلاح نفسه ، و عندئذ يستطيع رؤية الحقّ تعالى بعين القلب حتى يعدّ في عداد ( الواصلين ).
و ما إن نستعين بالتقوى ، و إرغام أنف عفريت النفس ، على إزاحة حُجب التعلّق بالدنيا ، و إزالة الأستار الكثيفة للإنية ، حتَّى تنكشف لنا حقيقة الإنسانية ، و ناموس العالم الأكبر.
وإذا شاهدنا جوهر ذاتنا التي هي لمعة من نور الأحدية ، و عرفناها كما هي ، و تمثلة شمس الولاية في مرآتنا الساطعة ، فلا شك أننا سنتعرف على النور الباهر في عالم الإِمكان ، و مربي عالم الوجود !
إذا أراد الإنسان أن يحلِّق نحو مقامه الأسنى ، عليه أن يفكّ هذه الأستار ، و يحطّ عن كاهله هذا العبء الثقيل …
( وهي النفس الأمّارة )
أجل فالمؤمن يمتاز بأنوار أقوى أشعاعاً من هذه الشموس ، و بمنزلة أرفع من النجوم فنور المؤمن أقوى نفوذاً من كل شيء ، إذ يخترق السموات الظاهرية و الغيبيّة ، و يصل إلى العرش الأعلى.
إن نور المؤمن يَرْشَح من أخلاقه الفاضلة ، و أعماله الحسنه ، و عباداته الصحيحة … هذا النور لا يراه أصحاب النظرة القصيرة ، و لكنه في عالم المعنى يشعّ ضياءً و إشراقاً في العوالم الكونية كالثوابت و السيارات ، و في عالم الآخرة يتجسد بصورة مشرقة و يتجه نحو النعيم الابدي تضيء قبورهم من أضواء هذه الأعمال التي هي آثار الإيمان و على سبيل المثال :
– الصلاة في أول وقتها بشروطها الصحيحة.
– الدعاء سريع الإجابه.
أما ما يعيق الحركة ، و يقلّل من هذه السرعة ، ويبطل مفعول حركة الإيمان فهو المعاصي و تعدّي الحدود الإِلهية ، و بعبارة أخرى فهو أتباع النفس الأمّاره.
إن أفضل و سيلة لمعرفة الحق جلّ جلاله ، و التعرّف على مقامات الأولياء ، و تحصيل المعارف الإلهية ، هو صفاء القلب ، و الإبتعاد عن الصفات الذميمة ، من قبيل البخل و الحسد و الجُبن و سوء الظن و التعالي و نية الشر.
فيا أيها الإنسان :
قدّم الى مقام الحبيب.. قلباً نقياً ، و صدراً صافياً ، و باطناً شفافاً حتى يجعل رموز الملكوت في هذا العالم تنعكس في ذالك القلب الطاهر !
فأنا نحتاج الى قلب صافٍ كالمرآة يعكس الأنوار الإلهية …..
المصدر:
رسالة الانسانية
منهج لصياغة الانسان وفق رسالة السماء
تأليف :
المقدس المولى الامام المصلح العبد الصالح الميرزا حسن الحائري الاحقاقي قدس سره.