الشيخ الأوحد ونشره معارف أهل البيت عليهم السلام

الشيخ الأوحد ونشره معارف أهل البيت عليهم السلام

ومن جملة أولئك الأعلام النفس المؤيدة بتأييد الله والنور المجرد شيخنا ومولانا الأوحد الأمجد الأنجد المؤيد المسدد

الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه ورفع في الدارين أعلامه

حيث آلى على نفسه أن يحمل راية الهداية , في كل بقعة وبلد من بلاد الشيعة الإمامية الإثني عشرية , وينشر فيها حقائق ودقائق توحيد الله المجيد ويبين مراتب النبوة والولاية وفق ما ورد في كتاب الله وأخبار أئمة الهدى.

وحيث كان مسقط رأسه , ومقر سكناه في بلاد البحرين , بقي هناك مشغولا بالتأليف والتصنيف , وأقر بفضله وعلمه وتقواه وديانته بل وإحاطيته وجامعيته سائر علماء تلك البلاد , وفيهم العلماء الكبار والفحول العظام وقد وجهوا إليه أسئلة مختلفة في مشاكل المسائل , في مختلف العلوم , وحصلوا على الأجوبة الوافية الكافية , وكانت تلك الأجوبة – بحق – آية في العلم وفصلاً في بيان أبواب الطريقة , بل وقاعدة لقواعد أحكام الشريعة , انتشرت في الآفاق وطبقت شهرتها الأصقاع.

وبعد مدة أزمع سماحته للتشرف بزيارة الإمام الرضا عليه السلام في المشهد المقدس بإيران وعند المرور ورد مدينة يزد – مدينة العبادة والعلم – فاستقبله علماؤها أيما استقبال , وعظموه أيما تعظيم وتبجيل , وطلبوامنه البقاء مدة فيها ليستفيدوا من بحر علوم معارفه الزخارة.

وفي تلك الأثناء أخبر الملك بواسطة الخاقان المبرور المغفور له بقدوم الشيخ إلى إيران , فصدرت الإرادة الملكية من البلاط وهي تحمل مضامين رقيقة وعبارات لطيفة , تنم عن الشوق واللهفة بملاقاته , وعند ورود سماحته إلى دار الخلافة القاهرة فوبل واستقبل استقبالاً باهراً وعظيماً , وتقدم سماحته على كافة علماء العراق والعجم واغتنم مقدمه وسئل عن مختلف العلوم والفنون أسئله عجيبه ومختلفة وحصلوا من سماحته على الأجوبة الشافية الكافية وبقي مدة مديدة في مقر السلطنة وقرر أن يقوم بمهمة التدريس ليوضح للخلق قانون المبدأ والمعاد وأسرار الإبداع وإيجاد المخلوقات وإشارات الأمر والنهي ودلائل تنزيل الوحي .. وكل حسب امكاناته كان يستفيد من ذلك البحر الزاخر المتموج بالحقائق العلمية , وكان تشد إليه رحال الأعلام والأشراف من كل مكان وصقع , وكل من كان ماهراً في علم أو فن من العلوم والفنون وكانت تصادفه مشاكل معقدة لا تحل إلى تلك الأزمنة كان يجد لها الحلول المقنعة لدى شيخنا المغفور له.

ولم يكتب شيخنا – رضي الله عنه – تلك المعارف والعلوم والفنون من أحد , ولم يتتلمذ على شخص بل كان يستمد تلك العلوم من ركات الأئمة الأطايب ( عليهم السلام ) الذين كانوا محيطين بجميع العلوم الكونية إحاطة كاملة فعلموها إياه.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة