
، ولا تجد حديثاً يخالف شيئاً من كلامي، وترى كلام أكثر الحكماء والمتكلمين مخالفاً لكلامي، ولأحاديث الأئمة
، حتى بلغ منهم الحال إلى أن أكثرهم ما يعرفون كلام الإمام
، ولكن إذا أردت البيان، فلتنظر بعين الإنصاف لتعرف صحة ما ذكرت… “[3] .
، فهو يعتمد الحكمة المستخلَصة من تراث الأئمة
، ولا اعتبار عنده بما لا تقره أخبارهم[5] .
محور حياته وعلمه وبحثه وتبليغه، كما اتخذهم
مقياس للحقيقة وحكما وميزانا ومصدرا لكل علم، فالرأي السديد رأيهم، والحكم والفصل لهم، فلا يقدم قول أحد على قولهم فهم النهر العذب الزلال والباقي مشارب شتى.
، لأنه يرى انهم المحور، وكان شعاره: «ومن لم يأخذ عنا يشرب من عيون كدرة»، وغير ذلك أي ما جاء عن غير العترة المطهرة، يعتبره تخمينات بشر قابلة للخطأ والصواب.
: ”خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة“ [9] فتدبر، وليس تجلي الحق للخلق كما قاله الملا[10] وأتباعه[11] تلامذة ابن عربي[12] ، والتجلي مقام حدوث، وكذا المعرفة، وهو مقام إمكان، وليس فوقه إلا الذات المنزّه عن كل غير، فليس حينئذٍ متجلًّ وتجلٍّ ومتجلَّى له، فتدبر، ودعهم في طغيانهم يعمهون[13] .
: ”وإنما تحدُّ الأدواتُ أنفُسَها، وتشير الآلات إلى نظائرها“ [14] ، ومنتهى الممكن إلى الإمكان وإلا لم يكن ممكناً، ولا ذِكرَ لغيره معه بوجه مطلقاً، لا نفياً ولا ثبوتاً، والكل ممتنعٌ ومنفيٌّ معاً، بمعنى عدم إمكان غير إلا ثبوته في الإمكان، فيعود النفي للممكن لا إليه تعالى، وإلا صلح الثبوت فيه أومعه، وهو محال.
: «تجلى لها بها، وبها امتنع منها» [15] ، وقال
: «بها تجلى صانعها للعقول» [16] ، ولا يكون بتجلي الذات، فإن الحادث لا يسعه، فإن التجلي له ظاهر، فهو مقام تقييد، ولو كان إطلاقاً أثرياً.
يوم عرفة، وكذا بعض أحاديث الباب يوضح ذلك، ويظهر لك ما في كلام كثيرٍ من الخبط والضلال، ويظهر لك أن الغاية فعله وأمره، لا ذاته، وكذا البَدءُ من أمره، وهو خالق الخلق بالمشيئة، لاكما تقوله المتصوفة هنا مثل الملاّ[21] والكاشاني[22] .
يوم عرفة: «إلهي أمرتَ بالرجوع إلى الآثار، فأَرجِعني إليك بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار، حتى أرجع إليك منها، مضمون السرّ عن النظر إليها، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها، إنك على كل شيء قدير» [24] .
، لأنهم قالوا بدوام تألم أهل النار، وقال هو بانقطاعه، وقالوا
: لو شاء اللّه لهدى الناس جميعاً، وقال بعدمه، وقالوا بحدوث المشيئة والإرادة، وليس للّه مشيئة قديمة ولا إرادة قديمة، والمشيئة والإرادة من صفات الأفعال، وقال خلاف ذلك كله[27] .
عن التوحيدِ فقال: إنّ الله عزّ وجلّ علم أنّهُ يكون في آخر الزمان أَقوامٌ متعمِّقون، فأنزل الله تعالى: قل هو الله أحد، والآياتِ من سورةِ الحديدِ إلى قوله: وهو عليمٌ بذاتِ الصُّدورِ، فمن رامَ وراءَ ذلك فقد هلكَ [28] .
: هل تصفُ ربّنا نزدادُ له حبّاً وبه معرفةً؟ فغضبَ وخطبَ النّاسَ فقال فيما قال: «عليكَ يا عبدَ الله بما دلّك عليه القرآنُ من صِفَتِهِ وتقدّمكَ فيه الرّسولُ من معرفتهِ، فائتمَّ بهِ واستَضِئْ بنورِ هدايتهِ، فإنّما هي نعمةٌ وحكمةٌ أُوتيتَها، فخذ ما أُوتِيتَ وكن من الشّاكرينَ، وما كلّفكَ الشّيطانُ عِلْمَهُ ممّا ليس عليكَ في الكتابِ فَرْضُهُ، ولا في سُنَّةِالرّسولِ وأَئِمَّةِ الهدى أَثَرُهُ، فَكِلْ عِلْمَهُ إلى الله، ولا تُقَدِّرْ عظمةَ الله على قَدْرِ عَقْلِكَ، فتكونَ من الهالكينَ، واعلمْ يا عَبْدَ الله أنّ الرّاسِخِينَ في العلمِ، هم الذين أغناهُمُ الله عنِ الِاقتحامِ على السُّدَدِ المضروبةِ دونَ الغيوب، إقراراً بجهلِ ما جهِلوا تفسيرَهُ من الغيبِ المحجوب فقالوا: آمنّا به كُلٌّ من عند ربّنا، وقد مدح الله اعترافهمْ بالعجزِ عن تناوُلِ ما لم يحيطوا به عِلْماً، وسمّى تركَهُمُ التّعمُّقَ فيما لم يكلِّفْهُمُ البحثَ عن كنههِ رُسوخاً» [29] .
لإحياء التراث، ط1، 1407 هـ ، مطبعة: سعيد – مشهد المقدسة، وقرص مدمج باسم مكتبة أهل البيت
ص 247.