من هدي
المولى المقدس المظلوم خادم الشريعة الغراء المجاهد آية الله المعظم الميرزا عبد الرسول الحائري الأحقاقي قدس الله سره الشريف
( من أحوال الأبدال )
بقلم خادم الشريعة الغراء
*-الصوم بثوب روحاني-*
*بسم الله الرحمن الرحيم*
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين آمين رب العالمين.
الصيام غسل ووضوء معنوي
*شهر رمضان هو شهر الله شهر تهذيب النفس والجسم معا بالابتعاد عن المعاصي والذنوب كبيرها وصغيرها والالتزام بأحكام الصيام*.
أبنائي… أن شهر الصيام في الحقيقة هو غسل ووضوء معنوي حقيقي كما أن الوضوء والغسل الواجب منهما والمستحب مقدمة للعبادات ومطهرة لظاهر الجسم كذلك الصيام يطهر الإنسان ظاهرا وباطنا من الذنوب والشرك اللذان هما أصل النجاسات ، ان الصوم عندما يطهر المعدة بالجوع فإنه بذلك يطهر الروح ويرفع الحجب عن العقل بشرط عدم ملئ المعدة عند الإفطار .
لقد كان والدنا المقدس الإمام المصلح قدس سره يحذر من الإسراف في اللذات الدنيوية الظاهرية لأنها تستر العقل فالمعدة بيت الداء ومحل للشياطين توصل صاحبها لمرحلة التجبر والتجاسر على أحكام الله والتجرأ على أهل بيت العصمة عليهم السلام ونوابهم وأتباعهم، بينما الصيام يجعل القلب محلا للملائكة.
إن صوم الجوارح كالسمع والبصر لا يقل أهمية عن صوم البطن عن الأكل والشرب، وحرمة الذنوب في هذا الشهر أشد من حرمتها في باقي الشهور لأنها تحرم مرتكبها من بركات الله في هذا الشهر الشريف .
اي أبنائي ليست الغيبة والنفاق هي فقط من معاصي الجوارح بل حتى الاستماع لها والإقبال على أهلها تعتبر من المعاصي أيضا ، فالمقبل على المنافق مدبر عن الله والمعرض عن المنافق مقبل على الله والجلوس في مجالس أهل البهتان والنفاق خروج من الجنة ودخول في النار والخروج من مجالسهم خروج من النار ودخول في الجنة .
اللهم اجعل حياتنا حياة محمد وآل محمد ومتصلة بحياتهم في الدنيا والآخرة، اللهم اجعل مماتنا ممات محمد وآل محمد. لان ليس لهم يوم يموتون فيه ، ولا أبقانا الله ليوم ليس فيه آل محمد.
قال تعالى :
*{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }*
كذلك شيعتهم خالدون إلى أبد الدهر لا يفنون بل ينتقلون من حال إلى حال من الدنيا إلى الجنان مع محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
فالأعمال العبادية والإقرار بالولاية الكلية العظمى لمحمد وآل محمد هي القابلية لاستحقاق الشفاعة التي هي متممة لنقص القابليات عند البشر فالشفاعة لنجاة أصحاب الذنوب من جهة، ولرفع درجات الأولياء الكاملين من جهة أخرى فلا أحد يدخل الجنة بعمله بل برحمة الله الواسعة التي هي شفاعة محمد وآل محمد عليهم السلام.
*المرجع الديني خادم الشريعة الغراء آية الله المعظم المجاهد الحاج ميرزا عبد الرسول الحائري الاحقاقي حفظه الله*
المصد :
مجلة الفجر الصادق
عدد
( هذه أحوال الأبدال لمن له بصر وبصيرة واعية )
( أوحدي فداء الأوحد )