مقام فاطمة الزهراء عليها السلام وتوضيح رأي الشيخ الاوحد بخصوص قضية فضلها
مقام فاطمة الزهراء عليها السلام وتوضيح رأي الشيخ الاوحد بخصوص قضية فضلها ..
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..
الاختلاف في موضع الزهراء في سلسلة مراتب الفضل فيه كلام كثير واختلاف بين العلماء..
فهناك امر يتعلق بالمقصود من الفضل، وقد وقفت على مراد الشيخ في تأخيرها من جهة الفضل مع تقديمه لها من جهة الرتبة..
فلا يستلزم كونهم افضل منها بحسب ترتيب الفضل انها ادنى منهم رتبة كما قد تبادر ذلك الى بعضهم ونحى باللائمة على الشيخ بجعلها متأخرة في سلسلة الفضل عن سائر ابنائها صلوات الله عليها وعليهم…
إن فاطمة صلوات الله عليها من دون ادنى شك ولا شبهة متقدمة على جميع الائمة عليهم السلام رتبة ما خلا امير المؤمنين عليه السلام ..
ودليل تقدمها في الرتبة عليهم في سائر المقامات ما عدا مقام (الامامة) من البديهيات ، ولو جاز في شرع الله تعالى ان تكون المرأة نبية او امامة لتقدمت عليهم جميعاً ما خلا النبي والوصي..
والفضل المشار اليه في كلمات الشيخ هو ما يرجع الى هذه النقطة..
فالتفاضل بين الائمة عليهم السلام انما هو بالامامة وما يستلزمه من اللوازم كالذكورة والتقدم في الزمان (باستثناء القائم) ومواريث العلم ونحو ذلك…
والزهراء صلوات الله عليها وإن كانت وعاء الامامة ومحلها، الا ان التفاضل المزبور انما يكون فيمن يتلبس بوظيفة الامام…
فلو عدنا الى ترتيب الفضل بينهم وجعلنا النبوة والامامة وما يترتب عليهما هو اصل التفاضل فلابد ان يكون موضعها هو الاخير. بداهة..
وهذا الترتيب هو مقتضى شرع الله تعالى، وحكمة التشريع في ان لا يجعل للمرأة نصيباً فيه وان علا شأنها، والا فهي صلوات الله وسلامه عليها كما قالوا : وامنا حجة علينا…
ونظرهم هو الى رتبتها في السلسلة الطولية قبل مقام الامامة…
ففي مقام الابواب هي اعلى منهم وكذلك في مقام المعاني..
وعدول الشيخ عن التفاضل بحسب جميع المقامات واقتصاره على مقام الامامة انما هو بلحاظ مقتضيات البشرية في طور الهداية والتشريع…
والتفاضل في المقامات العليا غير النبوة والامامة لا معنى له، إذ ان حكمة الايجاد تقتضي تقدمها على ابنائها وان تكون تالية لبعلها وابيها صلوات الله عليهما…
ولكن حكمة التشريع تتعلق بمقام الامامة ولا تتعلق بمقام اعلى…
وهي عليها السلام لا يمكن ان تتصف بالامامة لوجود المانع وهو الانوثة، والمانع لا يظهر الا في الطور البشري…
اقول عوداً على بدء :
ان الزهراء روحي فداها هي شرط في وجود سائر الائمة من ذريتها في الطور البشري، بل هي شرط لوجود عالم الاجسام مطلقاً (لان الله تعالى فطر السموات والارض من نورها كما في الخبر) فلو كان التفاضل في الوجود والرتبة فلا كلام ابداً في تقدمها على ابنائها صلوات الله عليها وعليهم…
ولكن مأخذ التفاضل الذي وقع الاختلاف فيه بين العلماء ليس هو الرتبة الوجودية…
وكان الشيخ روحي فداه قد اطلع على اقوال تتعلق بالتفاضل في خصوص مقتضيات الامامة والتشريع، فأدلى دلوه بين الدلاء طبقاً لحكمة التشريع…
وايضاً بالنظر ان التفاوت في الفضل والنزاع فيه لا ينسحب على المقامات العليا، علاوة على عدم صواب النزاع فيه مع قوم لا يعلمون منه نقيراً ولا قطميراً، فجاراهم على اصلهم ومبتناهم…
فمن جملة اراء القوم في افضلية الائمة عليهم السلام على الزهراء ما ذكره الميرزا القمي، حيث جعل من اسس التفاضل طول العمر…
فلكونها قد استشهدت اصغر سناً من ابنيها الحسن والحسين عليها السلام فقد فاتها طاعاتهما في الزمان المتخلل بين اجلها وبلغاه من الاجل…
اي ان المعصومين اذا اريد التفاضل بينهما فعلى رأي الميرزا القمي ان الاطول عمرا يكون افضل طالما كانا متحدين بالعصمة…
وقد بنى اساس ذلك على خبر مفاده :
((ان افضل السعادات طول العمر في طاعة الله تعالى…))
فهذا يدل ان نظر القوم في التفاضل هو لحاظ ما يلحق الامام في الطور البشري مع غفلتهم عن مقاماتهم العليا…
فالشيخ قد جاراهم في ذلك على ما يفهمونه…
وبعضهم جعل اساس التفاضل (العلم)
وتقدم الامام المهدي عليه السلام على ابائه الثمانية عليهم السلام هو بالاستناد الى العلم لا غير (وخاتمهم افضلهم اعلمهم)…
وهكذا فإن نزاع العلماء في ايهم افضل وموضع الزهراء عليها السلام من الفضل إنما هو بالقياس الى هذه الامور اللاحقة للطور البشري : ككون الذكر خير من الانثى.. وكون المتقدم زماناً خير من المتأخر.. وكون الاعلم افضل.. وكون الاطول عمرا افضل ونحو ذلك…
وهذا لا يقدح ابداً بتقدم الرتبة الوجودية
ولذلك قلت في البداية: ينبغي التفريق بين التفاضل في الرتبة والتفاضل في الخصوصيات الاخرى في مقام الامامة والطور البشري…
ففي الرتبة: الشيخ قدس سره وسائر حكماء هذه المدرسة المباركة يجعلون الزهراء في الترتيب بعد النبي والوصي صلوات الله عليهم جميعاً…
والشيخ الاوحد اعلى الله مقامه لم يتكلم في الفضل الا مجاراة لهم فيما يفهمونه في حدود ومقتضيات الطور البشري، وما خفي عنهم فقد سكت عنه.