الحديث الثاني

الحديث الثاني

…الأوحد :

 الحديث الثاني : روى الصدوق ره عن الحسين بن احمد عن ابيه عن احمد بن محمد بن عيسى بن خالد قال: قلت للرضا -عليه السلام- :إنا روينا عن النبي -صلى الله عليه وآله- ان من شرب الخمر لم تُحسب صلوته أربعين صباحاً .

 فقال : صدقوا.

 فقلت : وكيف لا تحسب صلاته أربعين صباحاً لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟

 قال : لان الله تبارك وتعالى قدّر خلق الانسان فصّير النطفة أربعين يوماً ثم نقلها فصّيرها علقة أربعين يوماً ثم نقلها فصّيرها مضغة أربعين يوماً . وهذا إذا شر الخمر بقيت في حشاشته على قدر ما خلق منه . وكذلك يجتمع غذاؤه وأكله وشربه تبقى في حشاشته أربعين يوماً .

 الجواب

 إعلم انما علل ذلك بمدة بقاء النطفة والعلقة والمضغة الى ان يكمل إنقلابها الى الطور الثاني لان النطفة إذا وقعت في الرحم وامتزجت بها نطفة المرأة وماث المل فيها التربة التي من قبره المقدر له في اللوح المحفوظ بقيت النطفتان تستمد من الحيض وتتعفن بتلك الرطوبة وبحرارة الرحم وتعين هذه حمى تعرض للمرأة ولا تزال تنتقل تنقلاً سيالاً وتترقى الى العلقة فيكمل إستحالتها الى العلقة في أربعين يوماً .

 وكذلك العلقة تكمل إستحالتها الى المضغة اربعين يوماً بعدة ميقات موسى -عليه السلام- لان ذلك هو عدد مراتب الوجود .

 وإنما كان ذلك أربعين يوماً لان الانسان خلق من عشر قبضات من التسعة الافلاك من كل واحد قبضة ومن الارض قبضة وكل قبضة من العشر تكمل في اربعة ادوار فهذه اربعون دوراً .

 وجميع ما في الوجود جرى على صنع واحد بتدبير واحد من مدّبر واحد سبحانه . فكل شيء ينقلب كمال الانقلاب في أربعين . فاذا انقلب كمال الانقلاب تغيرت حقيقته وتغير حكمه.

 فلما كانت الخمر نجسة كان شاربها حامل نجاسة فلا تحسب له صلاة حتى ينقلب جميع ما فيه من الخمر الى مزاج آخر من دم ولحم وعظم فيتغير ذلك فتقبل صلاته .

 والى هذا المعنى المذكور المفصل أشار -عليه السلام- بقوله : ( بقيت في مشاشته على قدر ما خُلق منه ) ولهذا قال -عليه السلام- وكذلك يجتمع غذاؤه وأكله وشربه يبقى في مشاشته اربعين يوماً .

 والمراد بالمشاشة رؤوس العظام التي يمكن مضغها . وانما ذكرها لانها آخر ما يبقى من الغذاء لصلابته . وفي بعض نسخ الحيث مثانته وهي مجمع البول ووجهه ان الخمرة إذا طبختها المعدة اول طبخ جذبت كيلوسها الى الكبد وقذفت ثقلها من الماء الى المثان على التدريج الى مدة الاربعين يوماً فان دخل عليه غذاء غير الخمر وخالطها وفي الكيلوس وفي ثقله لكنها لا تنقطع مادتها بتحلل او انقلاب إلا بعد الاربعين للقاعدة المذكورة .

 ولهذا قرروا -عليهم السلام- ان النطفة تمكث أربعين يوماً ثم تكون علقة وتكون مضغة وتمكث أربعين فتلجه الروح مع ان التفصيل ان ولوج الروح انما يحصل عند تمام الاربعة الاشهر وهي متفرقة على المراتب الست أعني النطفة والعلقة والمضغة والعظام ويكسى لحماً وينشأ خلقاً آخر .

 وكل مرتبة له عشرون يوماً تمكث النطفة عشرين فتكون علقة والعلقة عشرين والمضغة عشرين والعظام عشرين ويكسى العظام في عشرين وتلجه الروح ف عشرين فهذه هي الاربعة الاشهر فكيف تكون كل رتبة في أربعين كما هو ظاهر الاحاديث ؟

 والجواب : ان النطفة تبقى خالصة من شوب العلقة عشرين يوماً ثم يشوبها نمو العلقة مع بقاء خلط النطفة فاذا تمت الاربعون ارتفع شوب النطفة وظهر إبتداء المضغة مصاحباً لبقايا العلقة الى عشرين وترتفع بقايا العلقة ويظهر إبتداء العظام مع بقايا المضغة وهكذا فصدق ان النطفة تبقى أربعين يوماً لما بين في القاعدة وان بقائها خالصة عشرون فصح تقسيم المراتب .

  المصدر : تفسير بعض اخبار اهل العصمة سلام الله عليهم.

المؤلف : العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي .

( خدام أوحديين )

للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@ http://goo.gl/v9CTJb

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة