( يقطع حجة المخالف بخلاف مثل دليل الحكمة كما اذا قلت انّ كل اثر يشابه صفة مؤثره و انّه قائم به اي بفعله قيام صدور كالكلام فانه قائم بالمتكلم قيام صدور و كالأشعة بالمنيرات و الصور في المرايا فالأشياء هي ظهور الواجب بها لها لأنّه تعالي لايظهر بذاته و الّا لاختلفت حالتاه و لايكون شئ اشدّ ظهوراً و حضوراً و بياناً من الظاهر في ظهوره لأنّ الظاهر اظهر من ظهوره و ان كان لايمكن التوصل الي معرفته الّا بظهوره مثل القيام و القعود فانّ القائم اظهر في القيام من القيام و ان كان لايمكن التوصّل اليه الا بالقيام فتقول يا قائم و يا قاعد فانت انما تعني القائم لا القيام لأنّه بظهوره لك بالقيام غيّب عنك مشاهدة القيام اصلا الّا ان تلتفت الي نفس القيام فيحتجب عنك القائم بالقيام فبهذا الاستدلال الذي هو من دليل الحكمة يكون سبحانه عند العارف اظهر من كل شئ كما قال سيدالشهداء عليه السلام أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك ، و تحصل به المعرفة الحقّة و لاتحصل بغيره اصلا .
قلت و به يعرف الله سبحانه و يعرف ما سواه .
اقول يعني ان دليل الحكمة به يعرف الله و يعرف ما سواه اي ما سوي الله سبحانه مثل آياته الدالّة عليه تعالي كمعرفة النفس فانّك اذا عرفتها مجردة عن كل نسبة و اضافة و عن جميع العوارض و المشخصات بان تعتبرها مجردة عن جميع سبحاتها من غير اشارة عرفت الله تعالي لانّها حينئذٍ هي وصفه لنفسه تعالي لعبده فمن عرف وصفه لنفسه عرفه و هي حينئذٍ حقيقة ذلك الوصف.
قلت و مستنده الفؤاد والنقل.
أقول يعني انه ينشأ عن الفؤاد لأنّه انما يدرك بنظره و المراد بالفؤاد في كلام الأئمة عليهم السلام هو الوجود بالمعني الثاني الذي ذكرته في شرح مشاعر الملّا صدرالدين الشيرازي اعني الشئ من حيث كونه اثراً لفعل الله تعالي فان الشئ له اعتباران اعتبارٌ من ربّه و هو انّه آية الله و اثر فعله و اعتبارٌ من نفسه و هو هويّته من حيث نفسه و هو الماهية الثانية و يحتمل ان يراد بالفؤاد ما ذكرناه بالمعني الأوّل و هو اول فائض من فعل الله و هو عندنا هو المادة المطلقة و انفعاله عند فعل الله هو الماهية الأُولي التي هي قابليته و الحاصل ان الفؤاد هو الوجود و هو الذي يَعرف الله و به يُعرف الله و هو في الانسان بمنزلة المَلِكِ في المدينة و القلب بمنزلة الوزير و انما انحصر دليل الحكمة الاصطلاحي في ادراك الفؤاد لأنّه هو الذي يدرك الشئ مجرّداً عن جميع ما سواي محض وجود الشئ مع قطع النظر عن جميع عوارض الشئ الذاتية كاَركان القابلية و متمماتها و العارضية بلا اشارة و لا كيف و لايحصل من غير الفؤاد فلذا كان محل المعرفة و لذا قلنا مستنده الفؤاد و امّا النّقل و المراد به الكتاب و السنة و معني كونهما مستنداً لذلك الدليل انهما محل استنباطه لاشتمالهما علي الاحتجاج به علي وجهٍ لايحتمل الخطاء و الغفلة و سيأتي الاشارة الي بيان ذلك .
قلت اَمَّا النقل فهو الكتاب و السنّة .
اقول انما قدّمنا ذكر النقل علي ذكر الفؤاد لكونه اصلاً لاستنباط ذلك الدليل و متبوعاً للفؤاد و لأنّ الكلام في النقل قليل اذ لايراد بيان ذلك و انما المراد مجرد ذكره و اخّرنا الفؤاد في البيان لطول الكلام عليه بالنسبة الي النقل و المراد بمستنده منهما هو المحكم منهما لا المتشابه .)