(علِّموا صِبيانَكم مِن عِلْمنا ما ينفعُهم اللهُ به، لا تغلبُ عليهم المُرجئةُ برأيها..).
وسائل الشيعة: ج15 ص 197 ح (5)/ الحرّ العاملي
أميرُ المؤمنين يتحدَّث عن المرجئةِ التي هي شائعةٌ مُنتشرةٌ في أيّامهِ.
فهُناك عِلْمُ آل مُحمّد، وهُناك ثقافةٌ شائعة (وهي ثقافة السقيفة). فالمرجئةُ هي السقيفةُ بكُلّ فُروعها وتفاصيلها.
وهذا المضمونُ هُوَ هُو يُكرّرهُ إمامُنا الصادق، كما يقول “عليه السلام”:
(بادروا أَولادَكم بالحديث – أي بحديثِ آلِ مُحمّدٍ – قبل أن يسبقَكُم إليهُم المُرجِئة).
الكافي الشريف ج6 ص50 ح(5)
الإمام يقول هذا الكلام لأنّ المُرجئة ثقافتُهم مُنتشرة (في المساجد، في المكتبات، في المدارس، في الشوارع) هي ثقافةُ الدولة، هي الثقافة العامّة، هُناك انتشارٌ واسع لثقافة المُرجئة (التي هي ثقافة المُخالفين لأهل البيت).
● الذي أطلق على أتباع السقيفة بأنّهم (مُرجِئة) هو سيّدُ الأوصياء “صلواتُ الله وسلامهُ عليه” وقد مرَّ كلامهُ فيما نقلتُ لكم وهو يُوجّهُ الشيعةَ إلى تعليم صِبيانهم ممّا ينفعُهم مِن عُلوم آلِ مُحمّدٍ قبل أن تغلبَ عليهم المُرجئة.
وهم في مستويين:
1. المُرجئةُ هُم الذين أرجأوا نَصْبَ اللهِ للإمام (ركنوهُ على جنب) ونَصَبُوا إماماً مِن قبلهم!
2. المرجئة هُم الذين يقولون إنّنا نُرجئُ الحُكْم إلى اللهِ وإلى رسولهِ يوم القيامة في الذي دارَ بين الصحابةِ والعِترة.
وبعضٌ منهم بعد ذلك فصَّلَ وفصَّل، إلى أن وصلَ الأمر إلى أن وجدوا أنَّ قتْلَ العِترة هو نحوٌ مِن أنحاءِ العبادة، فهو اجتهادٌ خاطئ والاجتهادُ الخاطئ يترتّبُ عليه الأجر إذ هو عبادةٌ مِن العبادات. هؤلاء هم المرجئة، وآلُ مُحمّدٍ أطلقوا هذا العنوان عليهم.
فهم أرجأوا نَصْب الإمام، أرجأوا الحُكمَ إلى الله في قضيّة العِترة والصحابة مع أنَّ الحُكم واضح (فاطمة يرضى اللهُ لِرضاها ويسخطُ لِسَخطها).
وهذا المعنى واضحٌ حتّى في ثقافتهم وفي كُتُبهم، ولكنّهم يقفزون على كُلّ هذهِ الحقائق ويذهبون إلى حدِّ الإرجاء، إلى أن تتحوّلَ دماءُ أَهلِ البيتِ التي تُسفَكُ ظُلماً إلى عبادةٍ ينالون عليها أَجراً أولئك الذين قَتَلوهم.! هذا هو واقعُ المُخالفين لآلِ مُحمّد.
مُرجئةُ الشيعةِ.. وهم كثيرون!!
عن الحسن الوشّاء عن أحدِ أصحابِ إمامنا الصادق يقول: قال لي أبو عبد الله “عليه السلام”: شهدتَ جنازةَ عبدِ الله بن أبي يعفور؟ قلتُ: نعم، وكان فيها ناسٌ كثيرٌ. قال: أما إنّك سترى فيها من مُرجِئةِ الشيعةِ كثيراً !.
رجال الكشّي: ص 247 – ح 458
هذهِ الرواية تأسيسيّةٌ، تُؤسّسُ لِحقيقة.
عبد الله بن أبي يعفور مِن الشخصيّاتِ الشيعيّةِ البارزةِ، وهو مِن علماءِ أصحابِ إمامِنا الصادق عليه السلام، ولهُ منزلةٌ جليلةٌ عندَ آلِ مُحمّدٍ.
• هُناك وجْهُ مُشابهةٍ فيما بين مُرجئةِ الشيعة وفيما بين مُرجئةِ السقيفة النواصب..
قطعاً لن تكون مُرجئةُ الشيعةِ بنفس الحدّة والوضوحِ الذي عليه المُرجئةُ النواصب، ولكن مُرجئةُ الشيعة بسبب ثقافتها الناصبيّة وبسبب خِصامها مع آلِ مُحمّد، بسبب الجدلِ والنقاش في غير محلِّه، بسبب كُلّ ذلك فإنّهم سيُخفِّفون مِن مُستوى عقيدتهم الحقّة.
الأول: إزاحةُ أهلِ البيتِ عليهم السلام عن مقاماتِهم ومنازلهم !!
المرجئةُ الشيعة أَرجأوا ما قالهُ آلُ مُحمّد عن أنفُسهم – بواسطةِ علم الرجال – ووضعوا أَحاديثهم التي تُخبرنا عن مقاماتهم. وذهبوا إلى علم الكلام، وبدأوا يُحدّثوننا عن إمامٍ معصوم:
1. لا نقطعُ بِحالِ عصمتهِ وكمال عقله قبل البعثة !
2. ويُحدّثوننا عن إمامٍ معصومِ يسهو وينسى الكثير من مُتصرّفاته وما جرى عليه
( كما يقول الشيخ الطوسي )!!!.
فكما أرجأ المُرجئةُ النواصبُ نَصْبَ اللهِ للإمام، قام المرجئةُ الشيعةُ بإرجاء خصائصِ الأئمة عليهم السلام، وجاءوا بخصائصٍ للأئمة مِن عندِ أنفُسِهم وفقاً لقواعدِ علم الكلام وما أثبتهُ علم الرجالِ من الأحاديثِ والرواياتِ إلى غيرِ ذلك مِن التفاصيل.
الثاني: تخفيف ظلامةِ أهلِ البيت عليهم السلام وتسجيل الجرائم ضدَّ مجهول !!
• مُرجئةُ النواصب قالوا إنّنا نُوكلُ أمرَ الخلافَ والعِداء فيما بين الصحابة والعترةِ إلى الله. ومُرجئة الشيعة جاءوا وضعَّفوا – بعلمِ الرجال – أَحاديثَ ظُلامةِ أهلِ البيتِ، فخفّفوا الظُلامة.! فهي عمليةُ إرجاءٌ للحقائق.
الشيخ عبد الحليم الغزِّي
من برنامج: الأمان.. الأمان، يا صاحبَ الزمان
الشَّاشَةُ التاسِعةُ: شَاشَةُ النِهايةِ السَوداءِ – القسم (3)
المُرجِئَةُ – الجزء (1)