يقول المولى الشيخ أبو الحسن اليزدي أنار الله برهانه
الله سبحانه بنى بقدرته وحكمته مدينة الوجود وهم عليهم السلام قدرته وحكمته، وجعل تلك المدينة ثلاث طبقات: الملك، والملكوت، والجبروت، وأسكن في كل طبقة أهلها، فجعل في الطبقة العليا وهي الجبروت معانيهم عليهم السلام، وجعل في الطبقة الوسطى وهي الملكوت صورهم عليهم السلام وهياكلهم، وجعل في الطبقةالسفلى أجسادهم وظواهرهم ، وأنشر على أهالي تلك المدينة من رحمته، وهم عليهم السلام رحمته، وأنزل عليهم من بركاته وهم عليهم السلام بركاته، وكتب في صحيفة تلك المدينة بيد كلماته التي تدل على ما أراد منهم، وهم عليهم السلام يده ومعادن كلماته ومدلولاتها التي تدل تلك الكلمات عليها ، وأرى أهل تلك المدينة آيات قدرته وعلامات ربوبيته، وهم عليهم السلام تلك الآيات والعلامات، وأقام في تلك المدينة في كل مكان منها مقاما من مقامات معرفته، وهم عليهم السلام تلك المقامات، وظهر في تلك المدينة أنوار قدسه، ورفع فيها من ألسنة أهلها أصوات حمده، وهم عليهم السلام مبدأ تلك الأنوار ومصدر تلك الأصوات، فملأ سبحانه بهم مدينة الوجود، وأدخلهم تلك المدينة على حين غفلة من أهلها، وأراهم ما فيها فلم يسمعوا فيها صوتا إلا صوته ولم يروا فيها نورا إلا نوره، أي لم يسمعوا فيها إلا أصوات قلم إيجاده، ولم يروا فيها إلا نور وجوده.