إن كل عالم ونظرية تطابق المنهج الإلهي في الوجود , فمصدرها محمد وآله الطاهرين , لأن ما من علم وفضل وحكمة إلا وهو صادر من تلك المدينة وأبوابها , مدينة العلم الإلهي التي تحمل في طياتها جميع العلوم والمعارف في هذا الكون , سواء احتاجت إليه الناس أم لم تحتاج إليه.
فالحكمة الإلهية اقتضت جعل مبدأ الوساطة الكلية الكبرى لآل محمد لكل ذرات الوجود وصفحاته وحروفه.
فأصل المنهج الإسلامي هو اتباع المسلك الرباني , والسبيل الإلهي المتمثل في شخص الحقيقة المحمدية , قال تعالى: ( واطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) وهذه الطاعة تعني الانقياد المطلق لتلك الحقيقة النورية , لأنهم الخزينة الإلهية المودعة فيها الحقائق والأسرار , وهذا ما قال به المولى ( وكل شي أحصيناه في إمام مبين ).
فالمنهج الشرعي والكوني والعلمي والعقلي … يرشدنا إلى أكبر ضابطة تحدد لنا الملاكات لجميع الحادثات , سواء كانت في كبرى الأمور أم في صغراها , وهذا ما نجده في مدرسة الإمام الصادق عليه السلام , بإعطائه لنا جميع الخطابات المولوية الصادرة منه تعالى.
إذاً نقول أن المرجع العام لنا في جميع الشؤون هم أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) , لأن الرجوع إليهم يعني إحراز الواقع العلمي والعملي معاً , وعلى ضوء ذلك نعطي نظريات وليدة جديدة من مفهوم الهوية الأهل بيتية , وأفكار نستنبطها من رحم تلك النصوص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) , وبهذه النظريات والأفكار نخترق جميع الميادين والأصعدة العلمية في مختلف الوسائل , مما يجعل عندنا ممارسة عقلية وفنية , وتجارب تفتح لنا أبواب الإبداع في ورش العمل في تلك النصوص الربانية.
نعم وهذا مما يجعلنا نفكر ملياً فيما أتت به المدرسة التكاملية المحمدية , المؤسس لها شيخنا الأوحد , أحمد بن زين الدين الأحسائي على المسرح الإسلامي من اطروحات جديدة , ورؤى جوهرية تتناسب مع العقل والرواية والنص , ولا تتصادم معه , بل جعلت التوفيق بين العقل والنص الشرعي , بين الظاهر للرواية والباطن لذلك النص.
فالعقل المستوي يحكم بعد المطالعة الشديدة والتفحص والاستقراء للحقيقة المذكورة من نتاج هذه المدرسة وتراثها وحضارتها , مما يوجب على من أراد الخوض في مطالعة علومها أن يتعلم المباني العقلية والفلسفية والكلامية والفقهية … لتلك المصطلحات المطروحة من قبلها , وهذا مما يجعلنا نعيش ممارسة الإنصاف بين الواقع المطروح وبين العقل والنص.
وبعبارة أخرى تكون النتيجة: هي إعطاء صياغة تشكيلية سحرية من خلالها نستطيع تلقيح العقل السليم بالنص الرباني الصادر , سواءاً كان عن المولى أم من تلك الحقيقة المحمدية , مما يجعله ( العقل ) يولد لنا عناصر وتقنيات تجعلنا نعيش نهضة النص وروحيته بالشكل المطلوب من قبل سادتنا ( عليهم السلام ).
ويتضح هذا الأمر جلياً في هذه المدرسة المباركة , وبه امتازت عن بقية المدارس السابقة.