أما المقالة الأولى:
فهي في بيان محل النزاع , وهو عبارة عن مرتبة النبوة والولاية المطلقة والسلطى العظمى , والواسطة الكلية الكبرى التي وهبها الأحد الصمد لمحمد سيدنا المصطفى ولآله الهدى , والشاهد على ما أدعى هو وجود حضرة الأقدس الأجل الشهريار , فهو آية السلطة الكبرى وولايتهم الغراء , وهذه المسألة – بحمد الله ولطفه – قد وضحت وانجلت تماماً ببركة الوجود الميمون لشاهنشاه الإسلام الأقدس , لحضرة الهمايون الأعظم , بحيث لم يبق بالإمكان لأحد أن يخالف هذه السلسلة الجليلة أو ينسب إليها الاختلاف.
منشأ النزاع وأقسام المخالفين
أما المقالة الثانية:
ففيها بيان منشأ النزاع وهي أمور , وعليه يقسم المخالفون لهذه السلسلة إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: المخالفون لهذه الأمة التي تدعو بطول البقاء والتأييد لهذه الدولة , وذلك عن طريق الاشتباه لا المكابرة والتعصب , حيث غرر بهم بسبب أصحاب الأغراض والأمراض , بحيث أفهموهم بأن هذه الفرقة المحقة هي على غير طريق الحق , هي تسير بخلاف منهاج فقهاء المذهب , بل أنها مجانفة للشريعة , وقد نسب إلينا بعض الافتراءات والشبهات , ونحن نبرأ منها إلى الله سبحانه.
فلذلك قام هذا الأقل برفع الاشتباه والالتباس عن مثل هؤلاء المغرر بهم بشرح مفصل قاطع وبرهان ساطع , ودليل واضح يدفع تلكم التهم والاشكالات الواردة على هذه الفرقة , بحيث لو نظروا إلى هذه الرسالة – أحياناً – وتلوها بإمعان لم يبق لديهم أي التباس أو اشتباه , بل لقاموا معنا بالحب والإخلاص , وجانبوا المعارضة والمخاصمة لنا.
أما القسم الثاني: فسبب اختلافهم معنا هو باب عدم المعرفة والاطلاع على المصطلحات التي صدرت عن شيخنا المرحوم ( أعلى الله مقامه ) ولذلك خالفوا الشيخ في أربع مسائل فقط , وأوردوا بحثهم وعنادهم وعداوتهم له في تلك المسائل لا غير.
وهي: مسالة العلم , والعلل , والمعراج , والمعاد , وقد أورد هذا الأقل تلك المسائل في هذه الرسالة ووضحت مراد الشيخ فيها بحيث لا يبقى لأي أحد راجع ما كتبناه هنا أي اشكال أو إيراد يستحق الذكر , ولم يبق أي اختلاف بينه وبين الشيخ في الرأي , كما أنه لا يختلف مع هذه السلسلة أي اختلاف في الراي.
القسم الثالث: وهم المخالفون لعلمائنا عناداً وحباً في الرئاسة وطمعاً في الجاه , وقد تصوروا بأن وجود علمائنا مخل برئاستهم وبمراكزهم الدنيوية
لذا فأنا الأقل , أطمئنهم – في هذه الرسالة – بأننا لا حاجة لنا في دنياهم , فعليهم أن يتركوننا وشأننا , ويعلم الجميع حق المعرفة بأن علماءنا قد زهدوا عن زخارف هذه الدنيا وزبرجها , ورضوا بالكفاف والعفاف منها , ولحد الآن لم يدخر أحد منهم شيئا ولو يسيرا من مالها.
وخلاصة القول: فنحن نتفق مع هؤلاء الحضرات أيضاً عن هذا الطريق , نشر علوم وفضائل آل محمد من جهتنا , وكسب الأموال الدنيوية من جهتهم , وعلى هذا الحال يجب أن لا يكون لهم معنا نزاع وخصام.
أما القسم الرابع: فهم جماعة قليلة من الذين لا يتبعون الحق , وليس لديهم دليل أو برهان , بل طريقتهم هي العناد والمكابرة والبغض للأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) قد أعرضوا عن سواء السبيل , وقد أنكروا بعضاً من فضائل ومناقب آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ).
ونزاع هؤلاء في الحقيقة إنما هو في المقامات والمراتب النبوية , والولاية المطلقة , ولكنهم لم يجرأوا بإظهارهم تلك العداوة بشكل علني للأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) أمام الملأ الإسلامي , لذلك سلكوا طريقاً آخر , وجاؤا ببعض الأعذار الواهية.
يقول بعضهم: إن هذه المطالب والمناقب هي من عنديات الشيخ المرحوم , وهي أمور جديدة ومخترعة , لم نسمع بها من قبل , ولم يكن لها أي ذكر لدى الشيعة الإمامية الإثني عشرية ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ).
ويقول آخرون: بأن هذه الفضائل والمناقب كلها صحيحة وموثقة , لكنها أسرار يجب أن لا يطلع عليها عوام الناس , ولا تظهر أمامهم ..
ولأقل الفاني أجبت – أولاً – عن هذه الشبهات وقلت:
بأن هذه المطالب ليست بجديدة أو مستحدثة , بل إنها من أقوال العلماء السابقين والسلف الصالح , وجميع كتب علمائنا مشحونة بمثلها وكل الخطب والزيارات مملوءة ومتضمنة لهذه المناقب والفضائل.
وأشرت ثانياً: بأن هذه الأخبار والآثار لو كانت من الأسرار لما كان الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) قلد ألوا تلك الخطب البليغة من على المنابر أمام الأعراب الذين كانوا يقطنون الصحرام وعليهم سمة البداوة , في مكة والمدينة , في الكوفة والشام , وكانوا – على الأغلب – من عوام الناس.
وهكذا الأمر بالنسبة للزيارات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) حيث لم يخصوا بها فرداً دون فرد , وخاصاً دون عام , بل هي للكل على السواء , ولما كانوا قد فسحوا المجال أمام الجميع ليشهدوا بتلك المعتقدات والمضامين الواردة أمام مراقدهم المشرفة , ويكشفوا عن كل ما يجيش في صدورهم أمام مواليهم ( عليهم السلام ).
إن كل متتبع – ولو كان ذا معرفة بسيطة – لكل كتب الأخبار والآثار سيجد ويرى بأن الرواة – كانوا بلا واسطة – عن الأئمة ( عليهم السلام ) – وعلى الأعم الأغلب – من الطبقة العامة البسيطة , مثل: البقال والتمار والجمال والصفار وهكذا .. وعليه فإن تلك الأمور لم تكن من الأسرار التي يجب حجبها عن أنظار عوام الناس.
وما تطرف البعض من المعاندين وابتعادهم عن سواء السبيل إلا لأجل منع علماء الدين والإسلام عن ذكر هذه الفضائل , ويقومون بمنع العوام عن الاستماع إليها.
وأما ثالثاً: لما كان هدف الأقل من تحرير هذه الرسالة هو رفع الاختلاف والنزاع من البين , وهؤلاء القسم من المخالفين , لا ينفع معهم شيء , ولا يرعوون عن عنادهم أبداً وبأي شكل , لذا قررت مع هؤلاء أيضاً أن أدعوهم إلى إجراء حكم الآية الكريمة ( تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) والاتفاع معهم على القبول بما ذكره علماء السنة في آل البيت , وفضائل ومناقب الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) والقبول بمضامين الأخبار المعتبرة لدى علماء العامة والمذكورة في كتبهم المعتبرة , وقد ذكروها في كتبهم ونقلوها في مصنفاتهم دون رد وإنكار لها … فلا نحن نزيد على السنة شيئاً في حق أئمة الهدى , ولا هم – المكابرون – يكونون في مقام التشيع أقل اعتقاداً أو أشد إنكاراً لفضائل ومناقب آل البيت والأئمة الأطهار .. التي أقر بها السنة.
وبهذه الطريقة نرفع النزاع بيننا , ونقضي على الفرقة بين الفرقة الشيعية الاثني عشرية , ولا نشق عصا المسلمين , بالمكابرة والعناد والنزاع فإذا لم يقبلوا بهذه الطريقة أيضاً فهم غير منصفين.