ما يجب على الموالي لأهل البيت الاعتقاد به

ما يجب على الموالي لأهل البيت الاعتقاد به

ما يجب على الموالي لأهل البيت الاعتقاد به لا يجب على الشيعي الاعتقاد بجميع مقامات المعصومين عليهم السلام والذي يجب عليه هو الاعتقاد بأن الإمام خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنص من الله معصوم مفترض الطاعة. ولصاحب هذه العقيدة يقال: أنه شيعي إمامي يستحق رضوان الله تعالى , ويدخل الجنة بأعماله الصالحة أو بشفاعتهم عليهم السلام. وأما الاعتقاد بمقاماتهم العالية الملكوتية  والجبروتية واللاهوتية من ( الأبواب والمعاني والبيان ) وأنهم أعظم الوسائل في أخذ الفيوضات من الرب الجليل وإيصالها إلى الموجودات كافة , وأن لهم الولاية التكوينية الكبرى والسلطنة العامة العظمى , فهو للأبرار والمقربين أمثال سلمان وأبي ذر ورشيد وميثم وجابر الجعفي ومن يحب أن يحذو حذوهم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فلهذا قالوا: ( إن حديثنا صعب مستصعب ) أو ( إن لنا مع الله حالات لا يحتملها إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ).   لا نعتقد بعصمة الشيخ الأوحد فكيف بالسيد الأمجد الذي هو تلميذ من تلامذته في العلم والعمل , فهو عالم عامل حكيم تقي زاهد ورع متبع لساداته المعصومين في آرائه وكلماته , كسائر أعلام الشيعة. والمخالف له إن كان مخالفا لمداركه من الأحاديث الصحيحة والروايات المعتبرة فهو مخالف لله ورسوله , فإن كان هذا المخالف قاصرا عن إدراك ما قاله فهو في عفو الله ومغفرته إن شاء الله تعالى. وإذا كان معاندا فهو من المقصرين الضالين. وأما إذا كان مخالفا لرأي من آرائه كتبه من غير دليل ( لا سمح الله ) فلا ذنب ولا تقصير.   ولا أقول في مراجع التقليد الذين في المشاهد المقدسة والعتبات العاليات وأمثالهم في غيرها من البلاد إلا خيرا. كيف ونحن منهم ومعهم وإليهم وطريقتنا في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية طريقتهم , وعقيدتنا في اصول الدين ومقامات ساداتنا المعصومين طبق عقيدتهم , وإجازاتنا منهم كثر الله أمثالهم وأصلح بالهم وأهلك أعدائهم وجعل كلمتهم العليا وكلمت مخالفيهم السفلى بحق محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. ولكن الشيعي الإمامي الذي عقيدته راقية في مراتب التوحيد ومقامات أهل بيت العصمة والطهارة ينبغي أن يقلد مجتهدا مساويا له في العقيدة أو أرقى منه. فلا يجوز عندي للذي يعترف بولايتهم التكوينية العامة الكلية وبعلمهم الإحاطي ومراتبهم التي خصهم الباري تعالى بها , أن يقلد مجتهدا في الفقة وهو ناقص في العقيدة. والسلام على من اتبع الهدى.   ملحوظة إن السبب في دفاع العلماء عن الشيخ: هو أن الشيخ قد حضر بحوث الأعلام في النجف الأشرف , وحصل منهم الإجازات الراقية التي تدل على علو مقامه في العلم والعمل. وأما السيد فلم يحضر بحث أحد من العلماء , ولم يكن عنده إجازة إلا من إستاذه الوحيد وهو الأوحد أعلى الله مقامه. فلهذه العلة أعرضوا عن ذكره والدفاع عنه كما ينبغي.   إشكال قوي ربما تقول: في الحديث عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ( القلوب أوعية وخيرها أوعاها ) فالقلوب متفاوتة , ومن المسلمات أن بعض القلوب لن تحتمل بعض العقائد , بدليل: قصة ( قال إنك لن تستطيع معي صبرا , وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ) , أيضا ( لو علم أبوذر مافي قلب سلمان لكفره ). وبما أن القلوب متفاوتة فلماذا تطعنون فيمن لا يحتمل العقائد الصعبة؟؟ الجواب: يوجد فرق بين من يعاند فضائل أئمتنا المعصومين عليهم السلام , وبين من لا يحتمل فضائلهم لضيق وعائه. فالذي يعاند ويحارب وينكر فضائلهم ومناقبهم عليهم السلام فحكمه في الحديثين التالين: وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن حديثنا صعب مستصعب , أحرد ذكوان , وعر شريف كريم , فإذا سمعتم منه شيئا ولانت له قلوبكم فاحتملوه وحمدوا الله عليه , وإن لم تحتملوه ولم تطيقوه فردوه إلى الإمام العالم من آل محمد و فإنما الشقي الهالك من يقول: والله ما كان هذا , ثم قال: يا جابر إن الإنكار هو الكفر العظيم. وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان , فما ورد عليكم من حديث آل محمد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فقبلوه , وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين , وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول: والله ما كان هذا والله ما كان هذا , والإنكار هو الكفر.   تكليف من ضاق وعاؤه أما من لا يحتمل فضائلهم ومقاماتهم عليهم السلام الصعبة نظرا لضيق وعائه – كما ذكرنا – فليس هذا بعذر أن ينكر , إنما يجب عليه أن يسلم لهم عليهم السلام , ويعترف بعظمتهم إجمالا , كما عبر بذلك الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وإمامنا أبو جعفر عليه السلام في الحديثين السابقين: ( وإن لم تحتملوه ولم تطيقوه فردوه إلى الإمام العالم من آل محمد ) ( وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ). فلم يقول صلى الله عليه وآله وسلم: من لم يحتمل مقامنا فهو معذور إذا أنكر فضلنا!! فإذا لم تحتمل معجزة ما فبإمكانك أن تراجع العلماء والمثقفين والباحثين والمحققين في مجال العقائد , ثم تبدي رأيك. أين الإشكال إذن؟؟ لا إشكال على من لا يحتمل وسلم الأمر لهم عليهم السلام , وإنما الإشكال على من لا يحتمل فأنكر , وكذا على من يعاند وينكر مقاماتهم عليهم السلام. أما بمجرد عدم الاحتمال تنكر فضائل ساداتك عليهم السلام , فهنا المصيبة تقع.

المصدر: كتاب رجال الغيب

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading