مقومات مسيرة الإحقاقي

مقومات مسيرة الإحقاقي

مقومات مسيرة الإحقاقي لا يخفى على القارئ العزيز أن ثمة عوامل راسخة , أدت إلى استمرار هذه المرجعية العظيمة لسماحة المرجع الأعلى الإحقاقي رضوان الله عليه , وأبواب هذا الكتاب مليئة بالشواهد وفي طليعة تلك العوامل هو كون مرجعية هذه الأسرة العلمية امتدت ما يقارب قرنين من الزمن على ساحة المرجعية والعلمائية. أيضا هناك عامل آخر – لا يقل شأنا عما قبله – هو أن حياته بل وجوده بأكمله لم يخل لحظة من حسن التوكل على الله تعالى , والإخلاص لرب العالمين جل وعلا. ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( العلماء كلهم هلكى إلا العاملين والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصين والمخلصون على خطر ). وهذا الأمر هو الذي جعل مسيرة سماحته مكللة بالتوفيق الإلهي والنجاح الدائم في جميع حالاتها , بل جعل من سماحة الإحقاقي بشرا ملكوتيا أفاض الله عليه أنوار توفيقاته , فلم يتلوث بشهوات الدنيا , ولم يتدنس منه القلب بالشياطين , لا شياطين حب الدنيا ولا شياطين التفرقة بين المؤمنين , ولا غيرها. كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( حرام على كل قلب غري بالشهوات أن يجول في ملكوت السموات ). أيظا عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: ( لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت ). ومن العوامل كذلك ما عرف به سماحته من الأخلاق المحمدية اللهم صلي على محمد وآل محمد التي ملأت جميع مواقفه , وظهرت في مواجهاته حتى قال في هذا الصدد مولانا المظلوم خادم الشريعة الغراء – أثناء حديثة عن والده الإمام المصلح – : قالوا عليه السلام: ( أحسن إلى من أساء إليك , أعطي من منعك , واغفر لمن ظلمك , وصل من قطعك ). وهذه الكلمات الأربع النورانية هي جوهرة الأخلاق الواقعية في الإسلام , وهي السر الحقيقي للأخلاق , وهي رمز النجاح والنجاة والنصر الواقعي في الدنيا والآخرة , لأن هذه الكلمات النورانية مستخلصه من المنهج الأخلاقي للرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. إلا أن كثيرا من المرشدين يغفلون عن هذه الكلمات النورانية , والجامع لمعاني هذه الكلمات هي الآية الكريمة: ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم . وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ). لقد طبق سماحته هذه الكلمات الأربع النورانية في أصعب الظروف وأقسى الأحوال. وخير شاهد هنا هذه الواقعة – ولو أنه قد مر ذكرها في الصفحات السابقة – حادثة ذلك الرجل الذي أرسله جماعة معادون لسماحة الإمام المصلح , وقدموا له مبلغا من المال , ثم أمروه يشتم سماحته وهو يكلمه في أذنه بصوت منخفض , إلا أن هذا الرجل لما فعل ذلك تفاجأ أن سماحة المولى يقدم له مبلغا من المال , ولما خرج وجده بمقدار ما أعطوه عينا , ثم صار من الملازمين لسماحة المولى أعلى الله مقامه. أيضا من مقومات مسيرته العادلة رضوان الله عليه سخاؤه الدائم وعطاؤه المتواصل للبعيد قبل الغريب , ومن الغريب جدا أن من يتكلمون في سماحته طعنا ورجما بالغيب تراهم يذهبون إلى سماحة المولى ويسألونه أن يقرأ عليهم , ويستفيدون من سماحته حتى ماديا. يقول أحد المؤمنين ( لا يرجع لسماحة المولى ): قد ثبت للخاص والعام أنه لم يبق بيت في منطقة ( الخليج ) إلا ودخله نور من سماحة المولى , إما حجاب ( جامعة ) , أو ماء بركة , أو غير ذلك من أنواع التفريج عن المؤمنين. ومن العوامل كذلك تغير مواقف المضاددين لسماحته لما شاهدوا بأنفسهم  من كراماته وعظيم مقامه عند الله عز وجل ( وبكثرة هذا الأمر ). حتى من طلبة العلم بعضهم أصبح من محبي سماحته , بل من المبجلين أيضا ووضعوا صورته الشريفه في بيوتهم , وذلك بعدما رأوا الحق جليا نصب أعينهم , وشاهدوا أنوار أعلميته , وظهرت لهم كرامات سماحة المولى الإحقاقي قدس الله تلك النفس الزكية.

المصدر: كتاب رجال الغيب

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة