الجواب / الولاية لها معاني كثيرة ، معانٍ لغوية وحكمية عقائدية .
أما المعاني اللغوية فهي مذكورة في كتب اللغة ، وقد ذكرتُ في كتابي الولاية المجلد الأول بعض المعاني اللغوية والحكمية .
أما إذا نسبت الولاية إلى الأربعة عشر المعصومين عليهم السلام فيقصد بها معنيين من معاني الولاية هما :
*المعنى الأول : بمعنى أولى بالتصرف* ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) ، يعني أنهم عليهم السلام أولى بنا وبأولادنا وبجميع ما نملك منا ، رجالنا عبيد لهم ، ونساؤنا إماء لهم ، والعبد وما بيده لمولاه ، وهذا صريح الآية المباركة ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) .
أما *المعنى الثاني للولاية فهو : التوسط بين الحق والخلق* . الحق أعلى وأجل أن يتنزل إلى مقام الخلق ، لأنه من المحالات العقلية والشرعية والقرآنية ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ) ، وإلا يبطل القدم ، والخلق لا يتمكنون أن يصلوا إلى مقام الرب ، مقام الذات ، والخلق في كل لحظة محتاجون لفيوضات الله ومدده ، فلا بد من وجود واسطة بين الحق والخلق ، تأخذ الفيوضات من الحق وتوصلوها إلى الخلق ، وهذه الواسطة بتعيين الله تبارك وتعالى هي محمد وآل محمد عليهم السلام ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) ، يعني أنت الواسطة بيني وبين خلقي .
*والتوسط على قسمين* :
*الأول / توسط تشريعي* : هو إيصال الأحكام من جانب الله تبارك وتعالى إلينا ، والواسطة في إيصال جميع هذه الأحكام والشرائع هو نبينا محمد صلى الله عليه وآله ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ، فالله تبارك وتعالى بعث إلينا محمداً صلى الله عليه وآله ليوصل إلينا الأحكام الشرعية .
*الثاني / التوسط التكويني* : فكما أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله واسطة بيننا وبين إلهنا في التشريعيات كذلك هو واسطة بيننا وبين الحق في التكوينيات ، يعني جميع الفيوضات تأتي بواسطتهم ، أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأيديهم ، وفي هذه المسائل أئمتنا عليهم السلام كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، الشارع هو رسول الله ، والشارح هو أمير المؤمنين والزهراء والأئمة عليهم السلام .
مختصر المقال.. ص226