ما حكم من يطعن في عالم من العلماء؟؟

ما حكم من يطعن في عالم من العلماء؟؟

ما حكم من يطعن في عالم من العلماء؟؟ بعضهم قال: في النار. فرد عليه الآخر: لا تبالغ في ذلك , مهما حصل هو موال لأهل البيت عليهم السلام. لكننا هنا نريد حكم ساداتنا وأئمتنا المعصومين عليهم السلام , أي حكم الإمام بقية الله الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف وصلوات الله عليه , فحكمهم واحد وكلامهم واحد عليهم السلام. فإمامنا الصادق عليه السلام لما سئل: إذا اختصم اثنان منا فعند من يتحاكمان؟ قال صلوات الله عليه: ( ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما و فإني قد جعلته عليهم حاكما , فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد , والراد علينا الراد على الله , وهو على حد الشرك بالله ). عليك أن تأخذ بحكم الإمام عليه السلام فقط , والإمام قد حكم على من رد على العالم بأنه على حد الشرك. ولذا لا ترى أيا من مراجعنا  أيدهم الله تعالى يجوز عنده أن تطعن في عالم أو مجتهد أو مرجع آخر , ولو أنك عدلت عنه إلى مرجع ثان.   حرب الأسماء داؤنا الأكبر كثير من المؤمنين عندما تذكر له رؤيا عن مرجعه يتهلل وجه سرورا , أما لو كان تلك الرؤيا عن أحد المراجع الآخرين اسود وجهه فهو كظيم. وكذا لو تذكر له كرامة أو أي أمر يشيد بمقام مرجعه يختلف حاله كما لو كان الكلام عن مرجع آخر. ومما يعصر القلب ألما إذا وجدت مؤمنا له أعمال خيرية ولسانا طلقا في الولاية , وعندما تنظر إلى صلاته ودعائه ترى إيمانا يقطر إخلاصا و ولكن بمجرد هذا الإيمان المفجر يمر على مسامعه أحد المراجع العظام أيدهم الله تعالى تكدر حاله وتقلبت ألوانه ولم تبق طعنة إلا وجهها إلى المراجع الأعلام!!   لا إفراط ولا تفريط ذات يوم ذكر أحد المؤمنين رؤيا قد رآها: كان مولانا سلطان العصر والزمان الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وصلوات الله عليه سيظهر , وجموع الناس قد اصطفوا ينتظرون الإمام عليه السلام. وكان من بين الناس علماء كثيرون , ومنهم سماحة مولانا الإمام القائد السيد الخامنئي حفظه الله تعالى وأعلى الله مقامه الشريف , فلما أشرق نور الإمام الحجة صلوات الله عليه وظهر أمام الجميع رأوا الإمام راية الإسلام ترفرف , ثم قدمها إلى سماحة السيد الخامنئي دامت بركاته. انتهت الرؤيا. بعدها التفت إلى هذا المؤمن وقلت له: لا شك في صدق الرؤيا وعظمة السيد القائد , ولكن المشكلة فينا نحن!! إن كثيرا من المؤمنين يرون لمراجعهم هذه الرؤيا أو مثلها أو أعظم منها , إلا أننا نحن العوام نجعل من هذه الرؤى المباركة فتنة بدل أن نجعلها نعمة وبشارة بين المؤمنين. مثلا إذا رأينا مثل هذه الرؤيا أو سمعنا عنها نتباهى بين أخواننا المؤمنين ونفتخر عليهم زاعمين أن مرجعنا هو الأفضل فقط!! وسائر المراجع ليسوا على حق أ, ما شابه ذلك!! ونستدل بهذه الرؤيا , أي بالخير نصنع الشر , وبالشارة نصنع الفتنة. الواجب علينا أن نقول: كل مراجعنا على حق وإلى خير , لأنهم جميعا يسيرون على منهاج واحد لم يشذ واحد منهم عنه , وهو منهاج محمد وآل محمد ( اللهم صلي على محمد وآل محمد ). وأما من ناحية الرؤيا فلا تعني حصر الأفضلية لذلك المرجع , لأنه كل مرجع رأى له أحد مقلديه مثل هذه الرؤيا. إذن معنى تلك الرؤيا وأمثالها أن علماءنا كلهم في سفينة ( الثقلين ) الكتاب والعترة الأحمدية صلوات الله وسلامه عليهم.   رفع المصاحف من جديد من المذهل حقا أن كلا من يدعي تطبيق وطلب الوحدة الإسلامية , بينما نجد كلانا بعدما نحيي أمر أهل البيت عليهم السلام بإقامتنا مأتما حسينيا أو احتفالا , كل منا يطعن في الآخر , ويبطل الآخر , ويرمي بسهامه الآخر ولا كأننا في ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه , بل كأننا نريد تطبيق هذه الآية الشريفة علينا: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) وكأن أحاديث أئمتنا عليهم السلام لم تأمرنا بالتكاتف والتآلف !! وكأننا وجدنا تآلفنا ووحدتنا في طعن بعضنا بعضا , أو نتقرب إلى الله سبحانه بالخلاف بيننا , وتمزيقنا بعضا فهل نحن نريد أن نتشبه بمواقف أعداء الإمام الحسين عليه السلام الذين زعموا بأن الله تعالى رزقهم النصر على الحسين عليه السلام , ويحمدون الله سبحانه أنه فضح العترة الطاهرة؟! جل حلم الله عز وجل على هذا التجاسر العظيم , فهؤلاء يشاققون الله ورسوله. إذن لا يمكن لأحد من أن ينكر وجود البغضاء بيننا , وادعاء كل منا الوحدة قولا لا عملا , فهل نحن غافلون أن ذلك عقوق وعصيان لأئمتنا عليهم السلام , بل هو بغض لهم حقيقة , كما قال إمامنا ثامن الأئمة وضامن الجنة صلوات الله عليه لأحد الموالين: ( إنكم تبغضوننا )!! فقال الرجل: كيف ذلك ونحن نواليكم ونحبكم ونتبعكم؟! فأجابه الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام: ( تبغضون لنا وليا فتبغضوننا , وتعادون لنا وليا فتعادوننا ). أنتهى. ولسنا نقول بوجود ذلك بيننا فحسب , بل لا يسعنا أن ننكر كوننا نأمر أصحابنا ببغض الموالين الذين ليسوا من طرفنا !! فهنيئا لنا بهذا التقرب الكبير إلى قلب الوجود الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف!!! وطوبى لنا أن نرضي قلبه الشريف عنا بهكذا عملا!! ما دام هذا تقربنا فمن أين ما يمتلئ صدره وقلبه الشريف جراحات تشخب دما من أفعالنا هذه؟؟! كما أجاب صلوات الله عليه لما سأله أحد المؤمنين – في عالم الرؤيا – عن تلك الجراحات التي ملأت صدره الشريف والدماء تنزف منها وهو يراها , قال روحي لتراب مقدمه الفداء وعليه أفضل الصلاة والسلام: ( هذه من ذنوب شيعتي ) أقول: سامحنا سيدي .. وخذ بأيدينا إلى مسح جراحاتك .. وإرضاء قلبك الشريف عنا ( .. يا ولي الله إ بيني وبين الله عز وجل ذنوبا لا يأتي عليها إلا رضاكم فبحق من ائتمنكم على سره واسترعاكم أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لما استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائي فإني لكم مطيع .. ) فلأجل إمامنا الذي لم تبرد جراحاته من مصاب أمه فاطمة الزهراء عليها السلام , ومن مصيبة جده سيد الشهداء الحسين المظلوم عليه السلام , هلم بنا نزيل جراحاته ونرضيه عنا فعلا وعملا ثم قولا , لماذا نصنع كل ذلك؟ الجواب: ( من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم ) فهم باب الرضا الإلهي حقيقة , بل لا يرضى سبحانه عن إلا بواسطتهم صلوات الله عليهم أجمعين , كما هو واضح في الفقرات السابقة من الزيارة الجامعة الكبيرة على قائلها أفضل الصلاة والسلام.   آن الأوان ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ). ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان  ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) وكما ذكرنا قبل قليل وصية مولانا ثامن الأئمة وضامن الجنة الإمام علي بن موسى الرضا عليه أفضل الصلاة والسلام , لمولانا الشاه عبدالعظيم الحسني عليه السلام: ( يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام , وقل لهم أن لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا , ومرهم بالصدق في الحديث , وأداء الأمانة , ومرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لا يعنيهم وإقبال بعضهم على بعض والمزاورة , فإن ذلك قربة إلى .. ). إن ثبوت المرجعية بأحد الأدلة الثلاثة ( المذكورة في الرسائل العملية ) بشهادة رجلين عدول , أو بالمخالطة , أو بالشياع و فقلد من تطمئن له ولا تطعن في الآخرين , واختر لنفسك مرجعا قد حاز مراتب القرب من الله وأهل البيت عليهم السلام ( عبدي أطعني تكن مثلي كنت سمعه الذي يسمع به  وبصره .. ولسانه .. ) , ولا تتوهم أن هذه الصفات محصورة في أسرة الإحقاقي أعلى الله مقامه الشريف , بل الحق أن كل من أخلص في العبودية والتقرب جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه أيا كان من سائر المراجع أعلى الله مقامهم الشريف , حتى من المؤمنين المخلصين ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) فضلا عن مراجعنا – قدس الله نفوسهم الزكية – المجاهدين في سبيل إعلاء كلمت الله تبارك وتعالى.   الحل الوحيد الذي يرضي عنا قلب إمامنا المهدي بن الحسن عجل الله فرجه الشريف وصلوات الله عليه , هو أن نطهر قلوبنا ونصفي نفوسنا بعضنا بعضا وذلك بتطبيق ( صل من قطعك واعفوا عن من ظلمك وأعط من حرمك وأحسن إلى من أساء إليك ). فإذا سمع أحدنا ذكر مرجع غير مرجعه يجب أن يمتلئ صدره حبا وفخرا بذلك المرجع تلقائيا , وليس العكس كما هو حاصل الآن من القلوب المريضة , التي ما إن يذكر مرجع إلا زاده رجسا إلى رجسه ومرضا إلى مرضه واشمأز قلبه كأنما يصعد إلى السماء – أجلكم الله – يجب أن نستثمر الخلاف الموجود عندنا , بحيث أنظر إلى اختلاف التقليد واختلاف المنهج والاختلاف على تحديد ( الهلال ) ليس مدعاة للتنابز بالألقاب أو يعني ذلك انحرافا في تلك الجماعة , بل هو تعدد إثرائي , وتنوع لترجمة القوة في الفكر الإمامي. هذا هو المعنى الحقيقي لتعدد المراجع واختلاف الفتاوى ومغايرة المنهج.   مزيدا من التآلف يجب أن نضرب بجميع مقاييسنا العنصرية عرض الجدار. دعوا عنكم مقايس كثرة المال وزينة اللباس , ومصالح الدنيا. انبذوا عنكم مقياس: هذا يرجع إلى فلان وهذا إلى فلان , وذاك ليس من أتباع مرجعنا. اتركوا مقياس: نحن صمنا يوم كذا وفطرنا يوم كذا , أما أتباع المرجع الفلاني فلم يكونوا معنا , لذا صاموا يوما أو أفطروا يوما باطلا!! أقول: وإن كنت تعلم أن هناك معاندين ومخالفين وشبه ذلك , لكن لا تعط الأمر أكثر من حجمه. لأن الشيطان فتن بيننا وجعل مجالس العيد شحناء وبغضاء , فقط عيد صوري , بين القلوب تفور من الحقد والغل. ليكن مقياسكم هو ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. ليساعد بعضنا بعضا من أجل هدف واحد لا غير , وهو الولاية فحسب. لن نذوق طعم السعادة والطمأنينة إلا إذا طبقنا ذلك عمليا عمليا. ولا يغرنك بعض الجهال المنحرفين , الذين يستجيبون لأصحاب الفتن , ولا تجعل منهم عذرا , احذر أن يكونوا لك مانعا من أن تؤدي الوحدة بين الموالين , بحجة: هذا فلان يصنع كذا وفلان يقوم بكذا. ولو كانت له مكانة اجتماعية كبيرة!! ( يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جمعيا فينبئكم بما كنتم تعملون.

المصدر: كتاب رجال الغيب

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة