الرد على ما قاله السيد مرتضى القزويني بحق الشيخ الأوحد الأحسائي قدس سره

الرد على ما قاله السيد مرتضى القزويني بحق الشيخ الأوحد الأحسائي قدس سره

السيد الاديب الاريب مرتضى القزويني (حفظه الله)

قبل ليالي سمعت مجلسا لكم وكنتم بصدد الكلام عن معراج سيد الرسل محمد صلى الله عليه واله وسلم وكان المجلس مثيراً

جداً لاني سمعت من جنابكم تهكما وطعنا في علماء اعلام وفي اراءهم مع ان اراءهم هي عين اراء الامامية لم يخالفو فيما اعتقدوه علماء الامامية الاخيار غاية ما هنالك انهم اجابو على مسائل بعض السائلين بطريقة علمية حكمية كان علماء ذللك الزمان متعارفين عليها وجهل جنابكم بذلك الفن لا يعني انه غير حق وانه كفر اوكما سميتموه (سخف وتسخيف وسخافة) وهذا الكلام والتعبير لا يليق بكلام اهل الحكمة فضلا عن ان يصدر من جنابكم وبحضرة سيد الشهداء (صلوات الله عليه) ومن على منبره الشريف ثم ان جهلكم او تجاهلكم بأسم هذا الحكيم الفذ لا يعني شيئا والشواهد التاريخية كثيرة .

فهذا الخليفة الاموي (عليه لعائن الله) يتجاهل الامام علي ابن الحسين (صلوات الله عليه) في بيت الله الحرام عندما انفرج له الناس سماطين حتى يصل الحجر الاسعد ويقبله.

ورد الفرزدق له :-

وليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من انكرت والعجم

فأقول معروف في الحكمة القديمة ان الانسان مخلوق من هذه الاسطقسات الاربع وهي :-

(النار – الهواء – الماء – التراب )

وان كثافة هذا المخلوق تسبب له الكثافة في الجسم وكانت هذه المسالة تشغل بال العلماء الاخيار (في حصول – خرق – والالتيام ) فكان حلها ببركة الاوحد (رضوان الله عنه) بأحتمالين الثاني كان عند الشيخ (رضوان الله عنه) اقرب وافضل وليس كما قلت وادعيت من انه قال بجسم هورقليا ولم يصرح الاوحد بمثل هذا الكلام وهو خبط عشواء من جنابكم وانا انقل لكم سوأل السائل وجواب الاوحد (اعلى الله مقامه).

قال السائل (ما معنى حقيقة معراج محمد (ص) بجسمه من غير لزوم الخرق والالتيام)

فاجاب (اعلى الله مقامه) ان المعراج هو العروج على ظاهره هولا جهل فيه وانما الجهل في معرفة جسد النبي (صلى الله عليه واله) وفي معرفة الافاعيل الاهية وفي معرفة الخرق والالتيام فنقول :-

اعلم ان الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة جسم محمد (ص) واهل بيته (عليهم السلام) والفاضل اذا اطلق في الاخبار وفي عبارات العارفين بالاسرار يراد به الشعاع وهو واحد من سبعين .فاذا عرفت هذا عرفت انه يصعد بجسمه الشريف ولا يكون خرق ولا الالتيام وهو ان نقول الجسم هو كذلك ولكنه ليس الصورة البشرية التي تحس وهي متجسدة وحكمها حكم سائر الاجسام الجمادية والصعود بها يلزم الخرق والالتيام ونجيب بان الصورة البشرية عند ارادة صعوده يجوز فيها احتمالان في الواقع هما سواء وفي الظاهر الأول ابعد من العقول والأخر اقرب فالأول ان الصاعد كلما صعد القى منه عند كل رتبه مامنها فيها مثلاً اذا اراد تجاوز كرة الهواء القى مافيه من الهواء فيها يعني كرة الهواء واذا اراد تجاوز كرة النار القى مافيه منها فيها واذا رجع اخذ ما له من كرة النار فاذا وصل الهواء اخذ ما من الهواء ولا يقال على هذا ان هذا قول بعروج الروح خاصة لانه اذا القى ما فيه عند كل رتبة لم يصل منه الا الروح لأنا نقول إنا لو قُلنا بذلك فالمراد بها أعراض ذلك الى آخر كلامه (أعلى الله مقامه) .

تأمل فيه ترى في كلامه (رضوان الله عنه) كلام غير الكلام العلمي الحكمي فهذا الاعجاز الالهي ببركة الرسول الاعظم(ص) فهو يريد القول ان الرسول (ص) لبس لباساً مناسباً لهذا العروج والصعود الى العوالم العلية حتى يتناسب بدنه الشريف مع تلك العوالم ولايعني ذلك انه تخلا بالمرة عن ترابيته وناريته وهوائيته ……. وانما جعل تركيبها بسيطاً .

منسبا لتك العوالم فالتراب فيه كثافات كثيرة وكذلك النار والهواء والماء والعارفين بذلك يرونه صدقاً وحقاً ومعجزا الاترى ان النحات و الفنان التشكيلي ينتقي من الطين اجوده واكثره انسجاماً بعضه مع بعض واخفه واخلصه حتى يكون في منحوتاته من الانسجام ما يجعلها اكثر ديمومة وجمالاً وخفة وهذا امر معلوم ومسلم به ولا يغير ذلك من ماهية هذا الطين شيئا وهذا مراده (أعلى الله مقامه) فالمراد انه يلقي الاعراض الهوائيه في الهواء لا أنه يلقي ذات الهواء بل الاعراض والكثافات وكذلك البواقي حتى يخلص جسماً لطيفاً منسجماً من دون المس بحقيقة الجسم وهذا الاحتمال ذكره (أعلى الله مقامه) جواباً للحكماء وهو نوع من المجادلة بالتي هي احسن .

واما الامر الثاني والذي اختاره هو (أعلى الله مقامه) وهو الاقرب للعقل ( ان الصورة البشرية صرف المقدار و التخطيطات وهي تابعة للجسم في اللطافة والكثافة فالجسم الطيف اذا ظهر بالصورة البشرية لا تغلظه هذه التخطيطات كما ان جبرائيل اذا ظهر بصورة دحية يظهر بمقدار بدنه مع ان جبرائيل يملاء ما بين الخافقين ولو اراد ان يدخل ايضاً في خرق الابرة لدخل لان الجسم اللطيف حكمه حكم الروح وكذلك ابدان المعصومين (صلوات الله عليهم) ولذلك يجوبون المشرق والمغرب في طرفة عين وبهذا النحو كان عروج النبي (ص)لأن بدنه الطف من السموات وان ظهر بالصورة البشرية فان تخطيطات هذه الصورة لا تكون سبباً لغلظته فعلى هذا انه (ص)عرج بهذا البدن الى السماء ولم يلزم من ذالك خرق والالتيام .

فأين يا سيدي ما اتهمتم به هذا الرجل من اتهاماتك التي لا اساس لها من بدن او جسم هورقيليا المثالي الصوري وأنى اتحدى كل من له مسحة من تفكير علمي ان يأتي بمثل كلام الاوحد (أعلى الله مقامه) فمن العيب والشين ان نصف العلماء الأعلام وأرائهم بالسفاهة والنقص كل النقص في ان ينبري احد المعممين المعتمدين لدى المراجع العظام بما لا يرض الله ولا الرسول (ص) ولا أهل بيته الاخيار بما يتنافى وأداب منبر الحسين العلمي والحكمي والى الله ترجع الامور وصلى الله على نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين .

بقي شيئ وهو انك ذكرت الصخرة وقبتها الموجودة في فلسطين وقلت ان الاوحد ذكر معراج النبي (ص) وانه عرج من قبة الصخرة في فلسطين الى السماء والحق ان الاوحد لم يقل بذالك كما نقلت في جوابه على سؤال المعراج والكلام كله من عندياتك وقد ورد عن اهل العصمة (ص) ان المعراج كان الى بيت المقدس في السماء وليس الذي بناه عبد الملك بن مروان عندما حاصر بيت الله الحرام في ثورة ابن الزبير ومنع الحج لبيت الله الحرام ووجه الحجيج الى بيت المقدس .

One Comment on “الرد على ما قاله السيد مرتضى القزويني بحق الشيخ الأوحد الأحسائي قدس سره

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading