ماذا كان الله يفعل قبل أن يخلقنا؟ وماذا سيفعل بعد حسابنا؟

#سؤال_جواب
#معرفة_الله
ماذا كان الله يفعل قبل أن يخلقنا؟ وماذا سيفعل بعد حسابنا؟
#عزة_فرحات
باحثة وكاتبة في شؤون الأسرة والمرأة والطفل

⁉️⁉️ ابني عمره ٨ سنوات عم يسأل عن الله كتير، آخر فترة صار يسأل، قبل ما يخلقنا الله ويخلق كل شي شو كان عم يعمل وبعد ما تخلص الدنيا ونتحاسب شو بيرجع بيعمل؟ صراحة ما عرفت جاوب واشرحلو

🖌🖌 السؤال من الأطفال بشارة خير، فهو علامة على أن الطفل يفكّر ويبحث عن المعرفة.
🔅إن أسئلة الطفل الفلسفية والوجودية تحكي عن حاجاته الفكرية والمعرفية، ولذا يجدر الاهتمام بها وبالإجابة الصحيحة عنها لأنها ستشكل لبّ رؤيته للعالم وجوهر شخصيته في المستقبل.
❗️في الأغلب، أطفالنا، كما نحن، يتعرّفون على الله بالتنزيه والتقديس (ليس كمثله شيء) كما يتعرّفون عليه بالإثبات والتوصيف (هو كريم رحيم ودود). وسؤال طفلكم ماذا كان الله يفعل قبل خلق العالم إذا كان بمعنى أن الزمان يجري عليه سبحانه فهو سؤال خاطئ، يطرحه الذهن حين يكون محكومًا لعالم المادة، فيتصوّر أن الله سبحانه وتعالى يجري عليه ما يجري على مخلوقاته. ولذلك فروح الجواب على هذا السؤال تنزيهية تقديسية.
🔺قبل خلق عالم الوجود لم يكن هناك من وقت أساسًا، لم يكن زمان ولا قبل ولا بعد حتى نسأل: ماذا كان الله يفعل قبل خلق هذا العالم وماذا سيفعل بعد نهايته. كل المفاهيم من قبيل الزمان والوقت والفضاء والمكان والعمل الذي يبدأ وينتهي هي من مفاهيم هذا الكون الذي نعيش فيه ولا تصح في حق الله، فهو الذي خلق الزمان وخلق المكان، وهو محيط بهما.
🎗يقول الإمام الصادق (ع): “إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُوصَفُ‏ بِزَمَانٍ‏ وَلَا مَكَانٍ ولَا حَرَكَةٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَلَا سُكُونٍ بَلْ هُوَ خَالِقُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.” (توحيد الصدوق ص 184)
🎗ويقول الإمام الرضا (ع): ” فَفَرَّقَ‏ بَيْنَ قَبْلٍ وَبَعْدٍ لِيُعْلَمَ‏ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَلَا بَعْدَ لَهُ” (الكافي للكليني ج1 ص139)
🎗ويقول أمير المؤمنين (ع): ” فَكُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ لَا يُوجَدُ فِي خَالِقِهِ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ يَمْتَنِعُ مِنْ صَانِعِهِ” (توحيد الصدوق ص40).
❗️إذًا الله تعالى منزّه عن كل شؤون هذا العالم الذي نعيش فيه. نحن نفهم الزمان على أنه تعداد الأيام والشهور والسنوات التي تحصل جراء دوران الأرض والشمس في الفضاء، وهذا خلق الله. أما الله فهو فوق الزمان والمكان وكل ما نتصوره في أذهاننا.
🔺عندما نقول إن الله خلق الملائكة والأرض قبل أن يخلُق الإنسان من طين، وسينقل الإنسان إلى عوالم الآخرة بعد خلقه في عالم الدنيا فنحن في الزمان، أما عند الله فلا زمان ولا وقت ولا معنى لهذه المفاهيم.
📌نعم قد يُطرح ها هنا سؤال وهو: إذا كان الله هو الخالق فهل كان هناك خلقٌ دومًا؟
تعددت آراء العلماء فيما إذا كان هناك خلقٌ متجدد منذ الأزل، وما إذا كان هناك بشر قبل خلق عالمنا أو سيكون هناك بشر بعد نهاية عالمنا، وليس من الضرورة حسم الجواب على هذا السؤال. المهم أن ندرك أن لله مخلوقات لا تعدّ ولا تحصى، وأننا لا نعلم منها إلا القليل، وأن خلق الله لا يقتصر على عالمنا المادي، بل إننا قاصرون بأذهاننا حتى عن إدراك حجم عالمنا المادي هذا؛ في هذه اللحظات التي تقرأون فيها هذا الجواب يزداد حجم العالم ويتسع ملايين الكيلومترات. قال تعالى {وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون}‏ (الذاريات 47).
هذا، وهناك عوالم أخرى فوق عالمنا مخلوقة فعلًا، لن نعرفها إلا عندما نخرج من حدود هذا العالم، بالموت أو بالتكامل والترقي في درجات الإيمان.
🎗يقول الإمام الخميني في وصية لابنه: بُنيّ أحمد – رزقك الله هدايته: اعلم، أن العالم سواء كان أزليًا وأبديًا أم لا، وسواء كانت سلاسل الموجودات غير متناهية أم لا، فإنّها جميعا محتاجةٌ.. سواءٌ في وجودها أم كمالها إلى الوجود الموجود بذاته والذي تمثل الكمالات عين ذاته”، وهو الله سبحانه وتعالى.
هذا هو الأهم الذي ينبغي أن نركّز عليه: بغضّ النظر عما يفعل الله قبل الخلق وبعده، نحن مخلوقاته، المحتاجون والفقراء، لن يغنينا ويعلّمنا إلا الارتباط به سبحانه.
☀️والله وجودٌ محضٌ وكمالٌ صرفٌ، ليس محتاجًا أن يخلق أو لا يخلق، ولم يزد خلقُه للعالم في ملكه شيء. هو الغني بذاته، قبل الخلق وبعده، وسواء علمنا بذلك أم لم نعلم، الأزلي الأبدي، “مُتَوَحِّدٌ اِذْ لا سَكَنَ يسْتَأْنِسُ بِـهِ، وَلا يسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ” (نهج البلاغة).

❗️الوالدة الكريمة، هذا البيان بقليل من التأنّي يمكن أن تنقلوه لولدكم الكريم ليتفكّر فيه. ومن المفيد أن تتناقشا فيه معًا. واعلمي أن الإجابة على الأسئلة من هذا القبيل يحتاج إلى التأمل الدائم والتفكّر المستمرّ والتضرع إلى الله في أن يلقي في قلوبنا معرفته الحقّة سبحانه؛ رزقنا الله وإياكم.

{وقفة تربوية } 👨‍👩‍👦

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة