لِماذا أوصتْ الزهراء سيّد الأوصياء أن يُغسّلَها بعد موتها.. وهي طاهرةٌ مُطهّرة..؟!
هل يحتاجُ المعصوم إلى الغُسْل والوضوء كسائر الناس؟! (وقفة معرفيّة).
:
❂ يقولُ إمامُنا صادق العترة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”:
(إنَّ فاطمة “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها” لمَّا احتضرتْ أوصتْ عليّاً “صلواتُ اللهِ عليه” فقالت: إذا أنا مِتّ فتولَّ أنتَ غسلي ، وجهّزني وصلّ عليَّ وأنزلني قبري ، وألحدني وسوِّ التُراب عليَّ، واجلسْ عند رأسي قُبالةَ وجهي – مِن حيثُ ظاهر القبر – فأكثرْ مِن تلاوةِ القُرآن والدُعاء، فإنّها ساعةٌ يحتاجُ الميّتُ فيها إلى أُنْس الأحياء)
[مُستدركُ الوسائل ومُستنبطُ المسائل: ج2]
هذهِ الرواية تُمثّلُ مشهداً تعليميّاً وصُورةً تفقيهيّةً لنا نحنُ.. وإلّا فإنَّهم “صلواتُ اللهِ عليهم” لا تَجري عليهم هذهِ الأحكام، وإذا ما جَرَتْ وأُجْريتْ فهذا أمرٌ منافعُهُ وحِكَمُهُ تَرتبطُ بأحوالنا نحنُ.. أمّا هُم “صلواتُ اللهِ عليهم” فلهم خُصوصيّاتهم، مِثلما يقولُ سيّد الأوصياء في نهج البلاغة: أنَّ ميّتنا لم يمتْ.
فإذا قرأنا رواياتٍ عنهم “صلواتُ اللهِ عليهم” تُخبِرنا مثلاً بأنَّ نبيّنا الأعظم غُسّل وكُفّن، أو أنَّ الزهراء أوصتْ بتغسيلها وتجهيزها، أو تُحدّثنا عن وُضوء المعصوم “صلواتُ الله عليه”.. فتلكَ رواياتٌ تعليميّةٌ.. مِن باب إجراء السُنّة وتعليمِ الأحكام للناس، أو مِن باب توضيح بعض الأمور.
وإنّما كانوا “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهم” يُجْرونَ هذهِ الأحكامَ الشرعيّةَ على أنفُسهم (كالوضوء والغُسْل..) لأنّهم في مقامِ الأُسوةِ والقدوة، حتّى تقتدي الناسُ بهم.. فهو أسلوبُ تربيةٍ وتعليمٍ للناس لإجراءِ السُننِ والأحكام، وليسَ لأنّهم “صلواتُ اللهِ عليهم” بحاجةٍ إلى الغُسْل والتغسيل والوضوء.. فهُم طاهرون مُطهَّرون ومُطهِّرون مِن كُلّ الأدناسِ والأرجاس الماديّةِ والمعنويّة.
ولكنّهم في ذاتِ الوقتِ يتعاملون مع الناسِ بأسلوبِ المُداراةِ.. فيُجرونَ هذهِ الأحكام على أنفُسهم للتعليمِ والتفهيم.
أهل البيت هُم مَعدنُ الطُهْر والطهارة.. وكُلُّ نجاسةٍ ورجاسةٍ تُحاولُ أن تقتربَ مِن مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّد فإنّها تتحوّلُ إلى طهارة.. كما نُخاطبُ سيّد الشُهداء “صلواتُ اللهِ عليه” في زيارتهِ الشريفة: (أشهدُ أنّكَ طُهْرٌ طاهرٌ مُطهَّر مِن طُهْرٍ طاهرٍ مُطهَّر، طهُرتَ وطهُرتْ بكَ البلاد، وطَهُرَ حرمُك، وطَهُرتْ أرضٌ أنتَ بها)
إذا كانتْ الأرضُ قد طَهُرت بالحُسين.. طَهُرتْ بالإمامِ المعصوم.. فكيف نتصوّر في لحظةٍ مِن الّلحظات أنَّ المعصومَ حِين يتوضّأ أو يَغتسِل فإنّهُ يصنعُ ذلك لِحاجتهِ إلى التطهير..؟!!!
ثُمَّ إنَّ آيةَ التطهيرِ واضحةٌ وصريحةٌ جدّاً في طهارتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” مِن أنجاس الطبيعة.. فنجاسةُ الدمِ – على سبيل المِثال – هي مِن أنجاسِ الطبيعة، ولكنّهم “صلواتُ اللهِ عليهم” مُنزّهون ومُبَرّؤون ومُطهَّرون مِن أنجاسِ الطبيعة.. والصدّيقةُ الكُبرى كذلك.. بل هي سيّدةُ آيةِ التطهير.. ونحنُ نُخاطبُها “صلواتُ اللهِ عليها” في زيارتها الشريفة بهذا الخِطاب: (لِنُبَشِّرِ أَنْفُسَنَا بِأنَّا قَد طَهُرْنَا بِوَلَايَتِكِ) فهي مصدرُ الطهارةِ والتطهير “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليها”.
وللقارئ الكريم أن يُراجعَ الموضوعَ التالي تحتَ عُنوان: أساسُ علاقتنا بالزهراء هُو التطهّر. https://bit.ly/37DxV8T
ولِذا.. مِن الخطأ الفادح جدّاً أن نُقايسَ بيننا وبين مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد ونقيسَ أحوالَهم على أحوالنا.. إذْ لا وجْهَ للمُقايسةِ بِمقدارِ ذرّةٍ بين مُحمّدٍ وآلِ مُحمّد وبين سائرِ الخَلْق بما فيهم الأنبياء..
فأهْلُ البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” بدْءاً مِن رسولِ اللهِ وحتّى إمام زماننا طِينتُهم مُختلفة ولَيستْ مِثلَ طِينتنا نَحنُ البشرُ العاديّون الناقصون حتّى نُقايس فيما بيننا وبينهم “صلواتُ الله عليهم”..
فنَحنُ نُخاطبُهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة بهذهِ العبارات: (وأنَّ أرواحَكُم ونُورَكُم وطِينتَكُم واحدة طابتْ وطَهُرتْ بعضُها مِن بعض..)
طِينتهم “صلواتُ اللهِ عليهم” طيّنةٌ سماويّةٌ مِن أعلى عليّين.. طِينتُهم طِينةٌ طَيّبةٌ طاهرةٌ مُطهَّرةٌ ومُطهِّرة، ولَيستْ كطينتنا نَحنُ البشرُ الناقصون حتّى نُقايسَ بيننا وبينهم “صلواتُ اللهِ عليهم” فنحكم على دمِ المعصوم بأنّهُ دمٌ نجْس كدمائنا.. كما فعَلَ كبارُ عُلمائنا ومَراجعنا – للأسفِ الشديد – حِين أفتوا بنجاسةِ دمِ المعصوم في تعليقاتهم على العروة الوثقى للسيّد اليزدي..!!
وإنّما قالوا بهذا القول السفيه بسبب جَهلهم وعدم تدبّرهم في آياتِ الكتاب الكريم وكلماتِ العترة الطاهرة.
• أجسادُ أهل البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” أجسادٌ سماويّةٌ وليسَ كأجسادنا التُرابيّة.. كما يقولُ سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ عليه” وهُو يُحدّثُ طارقَ بن شهاب عن أوصافِ الإمام المعصوم على الأرض.. فيقول: (والإمامُ يا طارقُ بَشَرٌ مَلَكيٌّ، وجَسَدٌ سماويٌّ، ﻭﺃﻣْﺮٌ ﺇﻟﻬﻲٌّ، وﺭُﻭﺡٌ ﻗﺪﺳﻲٌّ، ﻭﻣﻘﺎﻡٌ ﻋﻠﻲٌّ، ﻭﻧُﻮﺭٌ ﺟﻠﻲٌّ ﻭﺳِرٌّ ﺧﻔﻲٌّ.. ﻓﻬﻮ ﻣَﻠَﻚُ ﺍﻟﺬﺍﺕِ ﺇﻟﻬﻲُّ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕِ..)
فالأمير “صلواتُ اللهِ عليه” هُنا يُصرّحُ بأنَّ جَسَدَ المعصوم جَسَدٌ سماويٌّ وصِفاتُهُ إلهيّةٌ.. فمِن الخطأ الفادح جدّاً أن نقيسَ حالَ المعصومِ على أحوالنا وطبيعتَهُ الإلهيّةَ على طبيعتنا التُرابيّة.. فنتصوَّرَ لِلحظةٍ بأنَّ المعصومَ حين يُجري الأحكامَ الشرعيّةَ على نفْسهِ فذلك لِحاجتِهِ إليها كما نحتاجها نحن.. فهذا التصوّر غيرُ صحيح.
وإنّما هُم يُجْرونَ هذهِ الأحكام على أنفُسِهم لأنّهم في مقامِ الأُسوةِ والقدوة – كما أشرنا – حتّى تقتدي الناسُ بهم.. ولأنّهم “صلواتُ اللهِ عليهم” يتعاملونَ مع الناسِ بأسلوبِ المُداراةِ، فيُجرونَ هذهِ الأحكام على أنفُسهم للتعليمِ والتفهيم والتوضيح وليس لِحاجتهم إليها.. وأحدُ الشواهدِ على أنّهم “صلواتُ اللهِ عليهم” في شُؤونهم مُختلفين عن سائرِ الخَلْق هذهِ الوصيّةُ للصدّيقةِ الزهراء بأن يُغسّلها سيّدُ الأوصياء.
فإنّهُ معروفٌ لَدينا في الأحكامِ الشرعيّةِ في غُسْلِ الأمواتِ أنَّ الرجالَ يُغسّلونَ الرجالَ وأنَّ النساءَ تُغَسّلُ النساء.. وهذا الموضوع لَهُ تفصيلُهُ.
ولكن هُنا في وصيّة الزهراء لِسيّد الأوصياء نجد الصدّيقةَ الكُبرى تُوصي أميرَ المُؤمنين أن يُغسّلها، لأنّها تختلفُ عن سائر النساء.. فقد بيّنتْ لنا الأحاديثُ الشريفةُ أنَّ فاطمةَ صِدّيقةٌ وهي الصدّيقةُ الكُبرى، والصدّيقةُ الكُبرى لا يُباشرُ تغسيلَها إلّا الصدّيقُ الأكبر.. هذا مِن قوانين التكوين، فالصدّيقُ لا يُغسّلُهُ إلّا صِدّيق.. مِثلما فَعَلَ عيسى بن مريم معَ أُمّهِ حينما ماتتْ.
فمريمُ العذراء هي صدّيقةٌ أيضاً ولكن قَطْعاً بِحَسَبِ عالمها، وعيسى النبيّ صِدّيقٌ أيضاً بِحَسَب عالمهِ ونُبوّتهِ ومَرتبتهِ.. فمِثلما لا يستطيعُ أحدٌ – بِحَسَب القوانينِ الإلهيّةِ – أن يُغسّلَ السيّدةَ مريم إلّا صدّيقٌ وهُو وَلَدُها.. فكذلكَ هي الصدّيقةُ الكُبرى فاطمة الزهراء لا يُباشرُها إلّا عليٌّ “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليهما وآلهما”.. هذهِ شُؤوناتٌ خاصّةٌ بهم “صلواتُ اللهِ عليهم”.
هُم “صلواتُ الله عليهم” أساساً ليسوا بحاجةٍ إلى الإتيانِ بهذهِ الأحكام (الغُسْل أو الوضوء.. وغيرها) وإنّما يُبيّنُونها لنا ويُجْرونها على أنفُسِهم تارةً لإثباتِ أُمورٍ ولِتعليمنا أُموراً نَستطيعُ مِن خِلالها أن نستكشفَ العقيدةَ الصحيحةَ في كُلّ أجزائها.. وتارةً آُخرى لأجلِ أن يلتزمَ الناسُ بالأحكام.. فحِينما يتنزّهُ المعصوم عن أشياءَ ترتبطُ بهِ أمامَ الناس أو أن يُحدّثهُم بذلك فلأجلِ أن لا يتساهل الآخرونَ في هذا الأمر إذا رأوا المعصومُ هو بنفسهِ يتنزّهُ عن هذا.
عِلْماً أنَّ الأمر لا يقِفُ عند أحكامِ الغُسْل والوضوء.
ففي سيرةِ المعصومينَ “صلوات الله عليهم” نجد أيضاً كثيراً مِن الأحكام والمواقف لَطالما تصدرُ مِن المعصوم لأجلِ تدريبِ الناس على التطبيقِ العَمَلي والإجراء الفعلي لكثيرٍ مِن الأحكام التي هي جديدةٌ عليهم أو يجدونَ صُعوبةً في تطبيقها لا سيّما في زمانِ رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وآله”.
على سبيل المِثال:
قضيّةُ زواجِ رسول الله “صلَّى الله عليه وآله” بزينب بنت جحش التي كانتْ زوجةً لِربيب النبيّ زيد بن حارثة.. والتي أشار لها الكتاب الكريم في الآية (37) بعد البسملةِ مِن سُورة الأحزاب، قولهِ عزَّ وجلَّ: {فلمَّا قضى زيدٌ مِنها وَطَرَاً زوّجناكها لكي لا يكُونَ على المُؤمنينَ حَرَجٌ في أزواجِ أدعيائهم إذا قضوا منهُنّ وَطَرا..}
هذا الفِعل (وهو الزواجُ بزينب بنت جحش) صَدَر مِن رسول الله لتأسيسِ حُكْمٍ يَرفعُ الحَرَج عن المُؤمنين.. فهذا الحُكم الشرعيّ لَهُ حكاية.. مُلخّصها كالتالي:
أنَّ زيدَ بن حارثة كان يُسمّى في الجاهليّةِ ابنُ مُحمّد.. لم يكنْ زيدٌ عبداً وإنّما سُبي في غزواتِ السبي.. بالنتيجةِ أُخِذَ زيد مِن أهلِهِ وهو صغير وبِيعَ في سُوقِ النخاسةِ إلى أن جيئَ بهِ إلى سُوقِ النخاسةِ في مكّة، فاشتراهُ أبو طالب “صلواتُ اللهِ عليه”، ثُمَّ وهَبَهُ للنبيّ، فكان مُرافقاً للنبيّ “صلّى الله عليه وآله” مُنذ أيّام صِغَرهِ.
بعد سنواتٍ مِن سبي زيد في الغزواتِ والحُروب أيّامَ الجاهليّة.. سَمِعَ أهلُهُ أنَّ ابنهم زيد في مكّة وعند أبي طالب.. فجاءَ أبوهُ وعمّهُ ووصلوا إلى أبي طالب، وأخبرَهُم أبو طالب أنّهُ وهَبَهُ لابن أخيهِ مُحمّد “صلّى الله عليه وآله”.. فجاءَ أبوهُ وعمّهُ لِنبيّنا “صلّى الله عليه وآله” أيّامَ الجاهليّةِ قبل البعثة، فطلبوا ولدهم مِن رسول الله، ولكنَّ زيد رَفَضَ أن يعودَ مع أبيهِ وعمّه لأنّهُ لا يُريدُ أن يُفارقَ رسولَ الله “صلّى الله عليه وآله” فهو تربّى في أجواء نبيّنا الأعظم.
فلّما رفضَ زيد أن يعودَ مع أبيهِ وعمّه، تبرّأ أبوهُ منهُ أمامَ الملأ وقال: أنَّ زيداً ليس ولدي.. وهَذا الأمر في العُرْف العربي قَضيّةٌ كبيرةٌ جدّاً..!
فلأنَّ هذا الأمْر سبَّب أذىً ولَطْمةً نفسيّةً لِزيد فإنَّ رسولَ اللهِ قامَ فقال: إنَّ زيداً ولدي وليسَ خادماً عندي.. فَعُرِفَ زيد بين الناس أنّهُ “ابنُ مُحمّد”.. ولِذلكَ قالتْ الآيةُ 40 في سُورة الأحزاب: {ما كان مُحمَّدٌ أبا أحدٍ مِن رجالكم ولكن رسولَ الله وخاتمَ النبيّين}
وفي بداية سُورةِ الأحزاب جاءتْ هذهِ الآية: {وما جعَلَ أدعياءَكُم أبناءَكم…} لأنّها تُريدُ أن تُؤسّس حُكماً.. لأنَّ العرب كانوا يُعاملونَ أبناءَهم بالتبنّي كالأبناءِ الأصليّين، وهذا الأمر يُسبّبُ خَلَلاً في منظومةِ الأنسابِ وأحكامِ المواريثِ وتفاصيل أُخرى بِحَسَب المنظومةِ الدينيّةِ المُفصّلة.
فالناس كانوا يقولون: زيد هو ابنُ مُحمّد، والعَرَب يتعاملونَ مع أبنائهم بالتبنّي كأولادهم الأصليّين – كما أشرنا – فالقُرآنُ أرادَ أن يُبيّنَ أنَّ الأبناءَ بالتبنّي لهم أحكام، وأنَّ الأبناء بالُّلحمةِ والنَسَب لهم أحكامٌ أُخرى.
فزوجةُ الإبن بالتبنّي يُمكنُ أن يتزوّجها مَن يُقالُ لَهُ “الأب” في العُرْف.. فأرادَ القرآنُ أن يُدرّبَ المُسلمين على هذا الحُكْم الجديد بالنسبةِ لهم، وكانَ قاسيّاً عليهم تطبيقُ الحُكم، لأنّهم اعتادوا أن يُعاملوا أبناء التبنّي كالأبناء الأصليّين، ومِن وجهةِ نَظَرٍ عُرفيّةٍ كانَ مَعيباً ومَرفوضاً ومُحرّماً أن يتزوّج الرجلُ زوجةَ ابنهِ بالتبنّي.
فلِذا قامَ رسولُ اللهِ بهذا الأمر حتّى تكونَ هناكَ عمليّةُ كسْرٍ لهذا الطوق العُرفي الخاطئ الذي يُخالفُ الفِطرةَ الإلهيّة ويُخالفُ المنظومةَ الشرعيّةَ التي يُريدُ اللهُ سُبحانَهُ وتعالى أن تُنفَّذ وأن يُعمَل بها على الأرض.
وقد قال المُستشرقون وغيرُ المُستشرقين عن هذهِ الواقعة ما قالوا وأساءُوا إلى رسول الله، وحتّى النواصب أساءُوا كثيراً إلى رسول الله في كُتُبهم حين تناولوا هذهِ القضيّة.. فقد أوردوا مِن الرواياتِ والأحاديث التي تُسيءُ إلى رسول الله.. والحال أنَّ القضيّةَ واضحةٌ جدّاً.. فالآيةُ بنفسها تقول: {لكي لا يكونَ على المُؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدعيائهم} يعني أنَّ هذهِ القضيّةَ هي لتأسيسِ حُكْمٍ يَرفعُ الحَرَج عن المُؤمنين.
فالنبيُّ الأعظم قامَ بهذا الأمر لأجلِ التدريب والمُمارسة العمليّة في الواقع المُجتمعي.. وإلّا فإنَّ الأمْر لو لم يكنْ كذلك لَما فَعلَهُ رسول الله “صلّى الله عليه وآله”.
بل إنَّ القضيّةَ قد تتجاوزُ هذا الأمر، فإنَّ زينب بنتَ جحش – التي هي ابنةُ عمّةِ رسول الله – مِن البداية كان أهلُها قد سمّوها بإسْم رسولِ الله، وزواجُها مِن زيد كانَ جُزءاً مِن برنامجٍ لأجلِ تبليغ الرسالة، وليسَ لأجل شهوةٍ ورغبةٍ شخصيّةٍ عند رسول الله كما يزعمون.. فنبيّنا الأعظم فوق الرغَبَات.
• خُلاصةُ القول: أنَّ المعصوم في حالاتٍ كثيرةٍ يُجري الأحكام الشرعيّة ويُفَعِّلها على مُستوى التدريب للناس أو على مُستوى التعليم والتوضيح.. وليس لِحاجة المعصوم إليها.
:
#الثقافة_الزهرائية