[[ لولا علي بن أبي طالب لا نبوة محمد و لا توحيد الله ]]
قال الله عز و جل : يا محمد ، لولاك لما خلقت الأفلاك ، و لولا علي لما خلقتك …
لاحظ قوله تعالى ( لما خلقت الأفلاك )
المقصود بالأفلاك هو عالم الملك ، أي عالمنا الدنيوي فقط ، أي أنه تعالى لولا علي ( الإمام الولي ) لم يخلق محمد ( النبي ) .
و كل كلامنا هنا في المقام الدنيوي و ليس في المقامات العليا النورانية فهناك إعتبارات مختلفة كلياً .
يؤيد معنى هذا الحديث القدسي آية محكمة في القرآن الكريم حيث قال تعالى { و إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه }
الكلام و المعنى نفسه في الآية ، و هذا يثبت صحة الحديث و أنه كلام الله عز و جل .
ماذا نفهم من الحديث القدسي و الآية الكريمة من أنه لولا علي بن أبي طالب لما خلق الله محمد و لضاعت نبوته و رسالته صلوات الله عليه و آله ؟؟!
الغاية من خلق الله للنبي الأعظم محمد صلوات الله عليه و آله في هذه الدنيا هو نشر رسالته السماوية و دعوة الناس إلى عبادته تعالى .
و بعد أن بلغ النبي رسالة الله و دعا الناس إلى عبادته قال له عز و جل { و إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه }
أي أنك إن لم توصي لعلي و تبلغ الناس ولايته في الغدير ما قبلت منك عملك في تبليغ الرسالة ، و لضاعت فعاليتها على الأرض ، و ما تحقق الهدف من خلقي لك .
و هو معنى ( لولا علي لما خلقتك ) .
هل يفهم من هذا الكلام أن علي أفضل من محمد كما قول بعض الغلاة و الفرق المنحرفة عن الدين الحق ؟
الكلام لا علاقة له بالأفضلية بل بالأسباب و المسببات و الواسطة و الوسيلة ، و شرحه فلسفي عميق و صعب جداً على الفهم ، إلا لمن قطع أشواط طويلة في الدراسة و القراءة ، لكن سأبتعد عن الكلام الغير المفهوم و المبطن المذكور في الكتب المعرفية ، و سأشرحه فقط بالأمثلة السهلة جداً و البسيطة التي فهمها في متناول الجميع دون استثناء .
غاية بعثة محمد و رسالته و دعوته هي ولاية علي ، لماذا ؟
لأن من آمن بمحمد و كل ما جاء به محمد و بالقرآن الكريم و شهد لله بالألوهية و الربوبية ثم لم يؤمن بعلي فليس له من إيمانه شيء .
بينما من آمن بعلي و صدق ولايته فقد ختم الإيمان كله .
أي أنه تلقائياً آمن بكل ما أمره به علي من نبوة محمد و عبادة الله .
فالميزان في الإيمان و الكفر علي و ليس محمد ، و ذلك قول رسول الله صلوات الله عليه و آله لعلي : و لولاك لم يعرف حزب الله ، و بك يعرف عدو الله ، و من لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء .(١)
و كذلك قوله صلوات الله عليه و آله : و لو لم أبلغ ما أُمرت به من ولايتك لحبط عملي ، و من لقي الله عز و جل بغير ولايتك فقد حبط عمله .(٢)
المثال حتى يتضح المعنى بشكل كامل و مبسط :
قال رسول الله صلوات الله عليه و آله : معاشر الناس ، من افتقد الشمس فليستمسك بالقمر ، و من افتقد القمر فليستمسك بالزهرة ، و من افتقد الزهرة فليستمسك بالفرقدين .
ثم قال صلوات اللّه عليه و آله : أنا الشمس ، و علي القمر ، و فاطمة الزهرة ، و الحسن و الحسين الفرقدان ، و كتاب اللّه عز و جل لا يفترقان حتى يردا علي الحوض .(٣)
هل الشمس أفضل بالنسبة لنا أم القمر ؟
بالنسبة لنا نحن البشر طبعاً الشمس أفضل من القمر ، لأن النور الذي نأخذه من القمر هو في الحقيقة من الشمس ، يأخذه منها في النهار و يعكسه لنا في الليل ، فما القمر سوى وسيلة لنقل نور الشمس من هذه الجهة .
فالنور واحد في الحقيقة نور الشمس و نور القمر و ليس نورين ، فنحن نأخذ نور الشمس من القمر .
فالشمس حين مغيبها تركت أثر نورها في القمر يبثه على الأرض للناس ينتفعون به .
و الشمس تأخذ نورها من الكرسي .
الكرسي هو الفياض على جميع الأفلاك لأنه يأخذ من العرش مركز التدبير الإلهي .
فالكرسي هو الربوبية الظاهرة لما دونه من الخلق .
الآن سؤال :
الذي ينكر القمر ، و ينكر نوره في الليل ، أليس بالبديهة يكون قد قطع نور الشمس و أنكر أثرها ، لأن نور القمر أثر الشمس .
و الذي ينكر نور القمر الظاهر ، و بالتالي ينكر نور الشمس المنوِرة للقمر ، هل يؤمن بنور الكرسي مصدر نور الشمس أم من باب أولى ينكره ؟!
و من نظر نور القمر و آمن به و عرف أنه ليس منير بذاته بل بالشمس ، فبالتالي آمن بالشمس ، و عرف أن الشمس تستمد من الكرسي ، أليس يكون ختم الإيمان كله ؟!
إذا فهمت هذا المثال ألم تصل لمعرفة أن نور القمر هو الهادي إلى الشمس و إلى الكرسي و هو مبدأ الإيمان و أصل الكفر ؟؟
كذلك تكون قد فهمت بشكل كامل معنى الغلو و التقصير .
الغلاة : هم الذين يقولون بأن القمر منير بذاته دون الحاجة إلى الشمس .
المقصرة : هم الذين يقولون بأن هذا النور الظاهر لنا هو نور الكرسي فقط ، و ينكرون الشمس و القمر كوسيلة و واسطة تنقل هذا النور من الكرسي في عالم أعلى إلى الوجود في عالمنا .
و بعد شهادة نبينا الأعظم صلوات الله عليه و آله غابت شمس النبوة المحمدية ، و ظهر قمر الإمامة العلوية المستمر في نوره إلى يوم القيامة عبر إمام بعد إمام من ولد علي إلى إمامنا الغائب صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين .
فمن أنكر واحداً منهم فقد قطع حبل الولاية ، و أطفأ نور الهداية ، و دخل في الشرك و الكفر ، لأن النور واحد ، فمن أنكر بعضه أنكر كله .
هذا معنى كلام إمامنا الرضا من آل محمد صلوات الله عليه قال : إن للا إله إلا الله شروطاً ، ألا و إني من شروطها .(4)
و لهذا معرفة الله تعالى دارت على معرفة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و ليس على معرفة النبي ، و ليس على معرفة الله نفسه دون معرفة الولي .
فمعرفة علي هي عينها معرفة النبي ، و هي عينها معرفة الله عز و جل .
بينما معرفة النبي و معرفة الله لا تكون من دون معرفة علي .
و هو قول أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه : معرفتي بالنورانية معرفة الله عَزّ و جلّ ، و معرفة الله عزّ و جلّ معرفتي بالنورانية و هو الدين الخالص .(5)