(…بل يأخذون علومهم عن عيون نتنة كدرة, تقليداً من غير تدبر في العبائر, التي ينقلونها من كتب المخالفين, وإعراضها على أخبار سادات العالمين, ليعرفوا الغث من السمين, والصحيح من السقيم, والمنتج من العقيم, بل جدهم ومجهودهم فهمها لا غير, لأنهم يتفاخرون بذلك – يعني أنهم يفهمون عبائر العلماء.
أما ترى كتبهم, مشحونة من عبائر العوام, بل لا ترى غيرها, إلا في بعض المباحث, يغيرون الألفاظ, ومن ثم لا ترى في مصنفاتهم الإعتقادية حديثاً منقولاً عن أئمة الإسلام, الذين عليهم مدار النظام عليهم السلام إلا في بعض الأحيان, ربما أحدهم يذكر الحديث ليطابقه على ما فهمه من تلك العبائر, كـ (الملا) رحمه الله وغيره, ولولا خوف الإطناب لذكرت بعضاً منها.
وإن أردت أن تعرف صدقي (فيما ذكرت, فانظر) مصنفاته رحمه الله, خصوصاً رسالته العلمية, التي صنفها لابنه, تجد (ما ذكرته لك كما ذكرته).
ولكني متحير فيهم, ما أعلم ما الداعي لهم إلا ميلهم إلى هذه الخرافات, وتركهم مذهب سادات البريات, ولا تحملني يا أخي على أني واجد عليهم – رحمهم الله – لا والله, وإنما هو دفع عن مذهب الحق, ولا نطيل الكلام في هذا المقام, لأنه يستلزم الخروج عن المرام..)
مفاتيح الأنوار في بيان معرفةمصابيح الأسرار (الجزءالأول)صفحة