فلما اقتضت كينونة الحسين (عليه السلام) بتوفر شرائط القابلية ومتمماتها الفوز بدرجة الشهادة العظمى، والحظ الوافر الأعلى، وأمات نفسه وأهله في طاعة الله سبحانه وقابل الله سبحانه بغاية الخضوع والانكسار لله، ونهاية الخضوع والتذلل لله سبحانه بحيث خضع كل خاضع بخضوعه، وخشع كل خاشع بخشوعه، فظهرت آثار الربوبية والجلال والعظمة فيه (صلى الله عليه وآله) .
فكانت تربته شفاء من كل داء لحملها نور التجلي الذي اندكت به، فاندكاك طور سينا من فاضل اندكاك أرض كربلاء، لأن ذلك الاندكاك إنما كان بنور من مثل سم الإبرة من شيعة آل محمد (عليه وعليهم السلام)، واندكاك أرض كربلاء بأصل النور، وأين هذا من ذاك؟! .
فسرى ذلك النور في كل ذرة من ذرات تلك التربة الزاكية، فَطَهَّرها عن كل الكدورات ونقاها عن كل الكثافات، فصيَّرها إكسيراً أحمراً، مُذهباً لكل الأوساخ والنكبات .
ومن هذه الجهة تُطَهّر كل أرض يوم القيامة إلَّا أرض كربلاء، فإنها قد تَطَهَّرت وتَنَظَّفت عند الزلزلة العظمى، والداهية الكبرى، حينما وقع جسد الحسين –جعلني الله فداه- على أرض كربلاء .
وكذلك اقتضى ظهور نور الولاية المطلقة فيه (عليه السلام)، لأنه صار (عليه السلام) مهبط آثار العظمة، فظهرت تلك الأنوار منه (عليه السلام) ..