كثير مايختلط على البعض أن مقام أهل بيت العصمه عليهم السلام النوري مختلف عن مقامهم البشري.
فلذلك يقع في بعض المحظورات تجاههم عليهم السلام فيفقدهم بعض ما أعطاهم الله عز وجل ويزيلهم عن مقامهم الملكوتي
فيستدل بقوله تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم …الخ)
اولاً معنى بشر مثلكم اي مخلوق مثلكم كما ورد في بعض الروايات
عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: إنما أنا بشر مثلكم قال: *(يعني في الخلق انه مثلهم مخلوق يوحى إلي …….الخ الروايه)*
المصادر راجع
تفسير القمي ج 2 ص47
تفسير البرهان ج6ص185
راجع تفسير ( الثقلين لسماحة آية الله المعظم المولى ميرزا عبدالرسول الإحقاقي قدس سره ).
والحقيقه ان مقامهم النوري وخلقتهم وحقيقتهم النورانيه في ذلك العالم لاتنفك ولاتنفصل طرفة عين عن مقامهم البشري في هذا العالم بمعنى أنهم عليهم السلام لاتنفصل نورانيتهم عن بشريتهم ابداً.
ولو قلنا أنها تنفصل بمعنى انهم في مقامهم النوري مختلفون عن مقامهم البشري
للزم وصح القول أن الله سبحانه وتعالى خلقهم مرتين في عالم الأنوار تارة وأخرى في عالم الدنيا وعلى ذلك فيميتهم مرتين ويبعثهم مرتين..الخ وكأنهم خلق آخر ويجري ذلك على كل المخلوقات بل ولعله اكثر من ذلك لأن الخلق عندما أوجده وخلقه الله سبحانه وتعالى لم يعدمه بل تنقل في العوالم على صور مختلفه كل عالم وصورته لتكون للخلق القابليه فلا تسلب منه حقيقته .
قال تعالى (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) سورة الأعراف آية ١١
فالله سبحانه وتعالى ألبسهم عليهم السلام لباس البشريه ليتناسب مع عالم الدنيا ولم يفقدهم حقيقتهم الأولى هذا أولاً ولنطيق رؤيتهم وتكون لدينا القابليه في ذلك وإلا لتعذر علينا رؤيتهم لشدة نورهم ثانياً.
فالشمس لانستطيع رؤيتها وهي مخلوقة من نورهم فكيف بهم عليهم السلام.
ففي الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) قال: “( إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتية الذي تبدى الاه أي من إلهيته من إنيته الذي تبدأ منه) وتجلى لموسى (عليه السلام) في طور سيناء، فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته، ولا ثبت له حتى خر صعقا مغشيا عليه، وكان ذلك النور نور محمد (صلى الله عليه وآله) فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين: فخلق من الشطر الأول محمدا، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما الله بيده ونفخ فيهما بنفسه لنفسه، وصورهما على صورتهما وجعلهما أمناء له، وشهداء على خلقه، وخلفاء على خليقته، وعينا له عليهم، ولسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، وعلمهما البيان، واستطلعهما على غيبه، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ولا يقوم أحدهما بغير صاحبه،
ظاهرهما بشرية، وباطنهما لاهوتية، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * فهما مقام رب العالمين، وحجابا لخالق الخلائق أجمعين، بهما فتح بدء الخلائق، وبهما يختم الملك والمقادير. ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته، كما اقتبس نوره من نوره، واقتبس من نور فاطمة وعلي الحسن والحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الأنوار، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر، ومن صلب إلى صلب، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا إنه ماء مهين، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لأنهم صفوة الصفوة، اصطفاهم لنفسه، وجعلهم خزان علمه، وبلغاء عنه إلى خلقه، أقامهم مقام نفسه، لأنه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفية إنيته، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه، المتصرفون في أمره ونهيه، فيهم يظهر قوته، ومنهم ترى آياته ومعجزاته، وبهم ومنهم عرف عباده نفسه، وبهم يطاع أمره، ولولاهم ما عرف الله، ولا يدري كيف يعبد الرحمن، فالله يجري أمره كيف يشاء، فيما يشاء، لا يسأل عما يفعل
وهم يسألون )
المصادر
1- تأويل الآيات ج1 ص 398
2- غاية المرام ج1 ص38
3- بحار الأنوار ج35 ص28
4- صحيفة الأبرار ج1 ص 217
بقلم : بومحسن