من هدي
المولى الامام المصلح العبدالصالح الميرزا حسن بن موسى الحائري الاحقاقي
قدس الله نفسه الطاهرة و رفع الله في الجنان إعلامه درجاته العالية
( من احوال الأبدال )
بقلم الامام المصلح
*كيف تصبح مظهراً ربوبياً ؟*
-الحرية و الرّق
الأعمال التي تصدر عن إرادة مستقلة، و التي تستند إلى المنطق و الإيمان تسمى (افعال) ، والتي تصدر متأثرة بالغضب و الشهوة و العواطف و الأحاسيس و كلمات الأخرين تسمّى (إستجابات).
إنّ حرية الإنسان تتحقق عندما تكون أعماله كلها (أفعالاً). اي إن كل ما يفعله و يقوله يكون مطابقاً للعقل و منسجماً مع الإيمان.
أمّا الشخص الذي تكون أقواله و أعماله وليدة الأهواء و الرغبات ومتأثرة بتشجيع الصديق وتحريك العدوّ … فإنّه أسير أحاسيسه وعَبْدٌ لعواطفه
أنّه يعيش حالة من الرّق !!!
لنضرب مثالاً بسيطاً للفعل و الاستجابة :
تصوروا حيواناً يسير في طريق عام محملاً بحمل ثقيل ينؤ بحمله ، ومن خلفه رجل يسيّر ذلك الحيوان بعصا في يده. إذا قارنّا بين هذا الإنسان وذلك الحيوان نجد أنهما كليهما يسيران في الطريق ، لكن سلوك الرجل نسمِّيه فعلاً ، لأنه ينوي هدفاً صحيحاً ، ويتابع نقصاً معيناً من تحركه و لا يستند إلا إلى إرادته المستقلة ، ولكن سير الحيوان المحمّل استجابة منبعثة من الخوف ، ولذلك فإنّ العمل الصادر منه قسري و جبري.
إنّ حياة الإنسان زاخرة بهذه الأفعال و تلك الاستجابات … وكلّما ابتعد الناس عن حدود التوحيد ، ومدينته الفاضلة و مثلها العليا و اقتربوا من الاتجاه المادي و عدم الإيمان فإن الاستجابات تتزايد في نفوسهم ،
ويسرعون الخطى نحو الشقاء.
وهذا ما نشاهده في الأفراد والشعوب في عصرنا الحاضر ،حيث تبدو آثار الاتجاه الحيواني فيهم أكثر فأكثر.
إنّ الحسد والمنافسة ، والخُيلاء والغرور ، والانبهار بالشهوة وحبّ الرئاسة أهم عوامل الرّق و الاستجابة … بينما تنحصر عوامل الرقيّ والسعادة والكمال في الأفعال فقط.
ذلك أنّ الفعل ينحدر عن مقام الوجود ، ويستند إلى فعل الحقّ جلّ شأنه ،وينسجم مع الإرادة الإلهية الجازمة إذن فكله صواب وثواب. على العكس من الاستجابات التي تستند إلى النفس الأمارة ، وتؤدي إلى الذِّلَّة والانحطاط ، والهلاك و الدمار ، و الابتعاد عن المبدأ المقدس الأعلى.
*إنّ الذي ينحصر سلوكه في (الأفعال) هو الحرّ فعلاً !!
إذ أنه يستند إلى الحب والعشق الحقيقي ، وهدفه الأسمى هو تحقيق واجبات الإنسانية ، وهذا يصل إلى درجة الكمال في معرفة الحقائق و الانجذاب نحو الحق تعالى ، ويصبح موحداً كاملاً … وهكذا تظهر صفات الجلال و الجمال فيه ، ويصبح مظهراً ربوبياً.*
ومن هنا لم يكن للمعصومين سلام الله عليهم اجمعين فعلّ سوى فعل الله و كانت أفعالهم كلها مستلهمة من جانب الله تعالى :
( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْت
وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ )
[سورة اﻷنفال 17]
(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ)
[سورة النجم 3 – 5]
ويقول أميرالمؤمنين ومولى الموحدين علي عليه السلام مخاطباً ربه :
( ماعبدتُك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنتك ، بل و جدتُك أهلاً للعبادة ).
ومن البديهي أنّ إنساناً حراً هكذا ، حيث يصل إلى هذه الرتبة من الحرية و الانعتاق ، لا يتأثر بالجنة و النار أيضاً و يحق له أن يقول :
( لو كُشِفٓ الغطاء ما ازددتُ يقيناّ ).
المصدر:
رسالة الانسانية
منهج لصياغة الانسان وفق رسالة السماء
تأليف :
المقدس المولى الامام المصلح العبد الصالح الميرزا حسن الحائري الاحقاقي قدس سره.
( هذه احوال الأبدال لمن له بصر و بصيره واعية )
( اوحدي فداء الاوحد )