كتمانُ فضائلِ الزهراءِ و أهلِ البيت و مَنْعُ نشْرِ مَعارِفِهم العميقة.. مَنهجُ أعداء فاطمة !
:
❂ دَخَلَتْ عائشةُ على فاطمة الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” وهي تَعْمَل للحَسَنِ والحُسين حَريرةً بدقيقٍ ولَبنٍ وشحْمٍ في قِدْر – الحريرة نوع من الحساء.. شوربة – القِدْرُ على النارِ يغلي، و فاطمةُ تُحرّكُ ما في القِـدْرِ بإصبعها، والقِدْرُ على النار يُبَقبِق !
– يعني ظهرت له فقّاعات من شدّة غليان ما في القِدْر – فخرجتْ عائشةُ مَذعورةً فأخبرتْ والِدَها فقالَ لهـا: يا بنيّة اكتُمي، فإنّ هذا أمرٌ عظيم!
فبَلَغَ رسولُ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ” ذلك، فصَعِدَ المِنْبر وحَمِد اللهَ وأثنى عليهِ ثُمَّ قـال: إنَّ الناسَ يَستعْظِمُونَ ويَسْتَكْثِرُونَ ما رَأوا مِن الِقدْرِ والنـار.. والَّذي بَعَثني بالرسالةِ، واصطفاني بالنُبوَّةِ، لقد حَرَّمَ اللهُ تَعالى النارَ على لَحْمِ فاطمةَ ودَمِها وشَعْرِها وعَصَبِها وعَظْمِها وفَطَمَ مِن النارِ ذُريّتَها وشِيعتها.
الويلُ لمَن شكَّ في فَضْلِ فاطمة.. لَعَنَ اللهُ مَن يُبْغِضُها، لعَنَ اللهُ مَن يُبغضُ بَعْلَها ولم يَرْضَ بإمامةِ وُلْدِها).
[📚الثاقبُ في المناقب]
〰〰〰〰〰
الرواية واضحة الدلالة في أنَّ كتمانَ فضائلِ أهلِ البيت ومُعجزاتِهِم التي تُشيرُ إلى عَظيمِ مَقاماتِهِم الغَيبيّةِ العليّةِ يرجعُ في جُذورهِ إلى أعداءِ فاطمة “صلواتُ اللهِ عليه”.
فإنَّ الخليفةَ الأوّل مِن خُلفاءِ السقيفةِ المشؤومة هو الذي أمرَ ابنتَهُ الحميراء أن تكتمَ هذهِ المُعجزةَ الفاطميّة الواضحةَ والباهرة حَسَداً مِنهم لأهْلِ البيت بنحوٍ عام وللصدّيقةِ الكُبرى على وجْه الخصوص لِما رأوهُ مِن رفيعِ شأنها ومنزلتها..
هذا الكتمانُ لِفضائلِ ومعاجزِ أهلِ البيتِ صلواتُ اللهِ عليهم لازالُ مُستمرّاً إلى يَومِنا.. وليس في الواقع الناصبيّ فقط.. بل حتّى في وسطنا الشيعي للأسفِ الشديد! ولكن صُوَر هذا الكتمان لِفضائلِ العترة الطاهرة تتنوّعُ وتختلفُ مِن زمانٍ إلى آخر وتُغطّى تحتَ عناوين ومُبرّرات مُختلفة..
✸ فهُناك مِن مراجعِ الشيعةِ للأسفِ الشديد مَن يُوصي الخُطباءِ بأن يَتَجنَّبوا ذِكْرَ أحاديثِ الكراماتِ والمُعجزاتِ لأهلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم”.. ويُبرّر هذا الأمر بأنَّ طَرْح أيِّ مُعجزةٍ أو كرامةٍ لأهلِ البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” قد يُثيرُ أسئلةً عَقائديّة لا يَستطيعُ الخطيبُ أن يُجيبَ عنها..! وهو مُبرّرٌ يتناقضُ تَماماً مع منطقِ القرآن.
فهذا القرآنُ مليءٌ بالقصص والحوادثِ الَّتي تُثيرُ الكثيرَ والكثيرَ مِن الأسئلةِ والإشكالات.. فهل كانَ اللهُ عزَّ وجلَّ مُخطئاً حِين ذَكَرَها في كتابِهِ الكريم؟!
على سبيل المِثال:
في الآية 25 بعد البسملة مِن سُورةِ الكهف، يقولُ تعالى فيما يَرتبطُ بقِصّةِ أصحابِ الكهف: ﴿ولبِثُوا في كهفهِم ثلاثَ مئةٍ سِنينَ وازْدادُوا تِسعاً﴾ وبعد هذا النوم الطويل الذي استمرَّ لأكثر مِن 300 عام استيقظَ أصحابُ الكهفِ وكانَ الذي كان..
قِصّةٌ عجيبةٌ جدّاً.. تُثارُ عليها الإشكالاتُ مِن جميعِ الاتّجاهات.. فهل كانُ اللهُ مُخطئاً حين ذَكَرها في كتابهِ الكريم؟!
✸ أيضاً.. القرآنُ يقول في الآية 72 بعد البسملة وما بعدها مِن سُورةِ البقرة: {وإِذ قَتَلْتُم نَفْساً فادَّارأتُم فِيها واللهُ مُخْرِجٌ ما كُنتُم تكتُمُون* فقُلنا اضرِبُوهُ بِبعضِها كذلِك يُحيِي اللهُ الموتى ويُرِيكُم آياتِهِ لَعلّكُم تعقِلون} في قِصّةِ الميّت الذي ضَرَبوهُ بذيلِ البقرةِ فَرجَعَ حيَّاً وعاشَ مِن جديد فترةً زمانيّةً طويلة..! قِصّةٌ غريبةٌ جدّاً تُثيرُ الكثيرَ مِن التساؤلاتِ والإشكالاتِ في الأذهان.. فهل نكتمُ آياتِ القرآنِ أيضاً بِمُبرّر أنّها تُثيرُ الإشكالاتِ العقائديّة؟! أيُّ هراءٍ مِن القولِ هذا..؟!
✸ أيضاً قِصّةُ مريم وولادةُ النبيِّ عيسى مِن غيرِ أب، وتكلّم عيسى في المَهدِ عند ولادتِهِ.. وكذلكَ قِصّةُ عصا مُوسى التي تَحوّلتْ إلى ثُعبان، وقِصّةٌ نبيّ الله إبراهيم الذي قذفَهُ قومُهُ في النار ولم يحترقْ بل كانتْ عليهِ النارُ بَرْداً وسلاماً.. وغيرها الكثير مِن قصصِ المُعجزاتِ القرآنيّةِ التي تُثارُ عليها الإشكالاتُ والإشكالات، والقُرآنُ مليءٌ بهذهِ الوقائع.
فهذهِ الشواهدُ القرآنيّةُ التي ذكرناها هي مُجرّد أمثلة ونماذج.. وإلّا فإنَّ الكتابِ الكريم مليئٌ بآياتِ بالكراماتِ والمُعجزات.
والحال هو هو مع أحاديثِ العترةِ الطاهرة.. فهذهِ الرواياتُ والأحاديثُ جاءتْنا مِن قِبل الأئِمَّةِ صلواتُ اللهِ عليهم.. وهُم يعلمونَ بأنَّ الكثيرَ مِن الأسئلةِ والإشكالاتِ ستطرَحُ على كُلِّ قضيّة.. فهذهِ الصلاةُ الَّتي نُصلِّيها مَثَلاً.. ألا يَسخرُ الآخرونَ الذين هُم مِن خارج دِيننا.. ألا يسخرونَ مِن ركوعِنا وسجودِنا؟
أليسَ النواصبُ يسخرونَ مِنّا حينَ نَسجدُ على تُربةِ الحُسين؟
فهل نتركُ السجودَ على تُربةِ الحُسينِ أيضاً حتّى لا تُثار علينا إشكالاتٌ عقائديّةٌ أيضاً؟! ما هذا الهراء؟!
ثُمَّ إنَّهُ ليسَ بالضرورةِ حِينما نَطرحُ طَرْحاً أن نُجيبَ على كُلِّ الإشكالات، لأنَّ الإشكالاتِ والتساؤلات أساساً لا تنتهي.. خُصوصاً عند أُولئكَ الذين ديدنهم التشكيك.. لأنّهم يرفضون هذا الدين مِن الأساس.
وبالنسبة للخطيب الذي لا يَفقَهُ شيئاً ولا يَستطيعُ الإجابةَ عن أيِّ إشكالٍ.. فالخطأُ والعيبُ والإشكالُ هُو في صُعودهِ المِنبر.. وليس الخطأُ والإشكالُ في طرْحِ أحاديثِ فضائل العترةِ الطاهرة.
؛
خلاصة القول:
إنَّ عدمَ طرْحِ أحاديثِ المُعجزاتِ والفضائلِ والمَقاماتِ الغَيبيّةِ العاليةِ لأهْلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” هُو لونٌ مِن ألوانِ الكتمانِ لِفضائلِ العِترةِ الطاهرة.. وهُو أُسلوبٌ شيطانيٌّ خبيث لِمنْعِ نشْرِ حديثِ أهلِ البيت صلواتُ اللهِ عليهم.. وجُذورُ هذا الأُسلوب جاءَتنا مِن أعداءِ فاطمة “صلواتُ اللهِ عليها”.. والروايةُ التي بدأنا بها الموضوع تُشيرُ إلى هذهِ الحقيقة.
فكُلُّ مَن يمنع نشْرَ أحاديثِ فضائلِ العترةِ الطاهرة تَحتَ أيِّ مُبرّرٍ كان.. فهو يَنهجُ منهجَ أعداءِ الصدّيقةِ الكُبرى ويسيرُ بِسيرتِهِم المُعادية لأهل البيت.
يقولُ نبيّنا الأعظم وهو يُحذّرُ مِن كتمانِ فضائلِ أهلِ البيت “صلواتُ اللهِ عليهم” يقول:
(لا يُعذِّبُ اللهُ الخَلْقَ إلّا بذُنوب العُلماءِ الَّذين يَكتمونَ الحَقَّ من فَضْلِ عَليٍّ وَعترتهِ. ألاَ وإنّهُ لَم يَمْشِ فَوقَ الأرض بعدَ النبيِّينَ والمُرسَلـينَ أَفضلَ مِن شيعةِ عليٍّ ومُحبِّيهِ الّذين يُظْهرونَ أَمْرَهُ وَيَنشرونَ فَضْلَه، أُولئكَ تَغْشاهُم الرحمةُ وتَستغفرُ لَهم الملائكةُ. وَالوَيلُ كُلُّ الويلِ لِمَن يَكتمُ فَضائلَهُ وَيُنكِرُ أَمْرَه، فما أَصبَرَهُم على النار).
[📚غاية المرام]
؛
#الليالي_الفاطمية
#الثقافة_الزهرائية