في تكذيب مدعي رؤية الإمام المهدي عليه السلام

في تكذيب مدعي رؤية الإمام المهدي عليه السلام
ويقولون: ليس مراد الشارع عليه السلام من جميع إشاراته إلا هذه , وكذبوا بل مراد الشارع عليه السلام هذه الأشياء المعروفة عند العوام وآياتها هذه الأشياء التي ذكروا وكل مراد للشارع عليه السلام , لكن الظاهر في العالم الكبير هو المراد وهو المدلول عليه وهو للعامة والخاصة , وللخاصة مافي العالم الكبير لأنه المدلول عليه , ومافي العالم الصغير وهو الإنسان لأنه الدليل , لأن الخاصة لهم المدلول عليه والدليل كما قال الله تعالى : ( سنريهم ءاياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) فاستعينوا بالصبر والصلاة وأمسكوا على ما في أيديكم من الحق , فإن ارتبتم فارجعوا إلى العلماء الذين نصبهم الله لتشيد الدين وإزالة انتحال المبطلين , وراجعوا الكتب التي جمعها الأصحاب شكر الله سعيهم في الرجعة , فإنها تشد القلوب الضعيفة لما فيها من ذكر العلامات وبيان الآيات في حديث المفضل بن عمر المشهور عن الصادق عليه السلام في شأن الصاحب عليه السلام : ( يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومئتين فلا تراه عين أحد حتى يراه كل واحد وكل عين ) .

وكما روي من الأمر بتكذيب مدعي الرؤيا قبل خروج السفياني , وأن قبل قيام القائم عليه السلام اليماني والسفياني والسنين كسني يوسف والمطر أربعين يوماً , ونشر بعض الأموات كما في محكم الآيات , والخوف والجوع ونقصاً من الأموال والأنفس والثمرات والموت الأحمر والموت الأبيض حتى لا يبقى إلا ثلث الناس من سكان الدور الثلاث وهم سكان الدور الثالثة الأخرى , وظهور الشخص في قرص الشمس وخسف القمر بخمس وكسوف الشمس بخمس عشرة وطلوع الشمس من مغربها والمنادي من الأرض , وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية , وغير ذلك من العلامات المذكورة في الروايات , ومنها المحتوم كالسفياني وقتل النفس الزكية ودعوات بعض أئمة الضلال وغيرها , وكل ما يكون منها يكون قبل قيامه وقبل رؤيته , والعاقبة للمتقين وسحقاً وبعداً للقوم الظالمين , وحصر هذه على الباطن باطل كما أن بطلان حصرها على الظاهر ظاهر كما مر , ولولا خوف الإطالة لأطلقت عنان القلم برهة من الزمن ولمعة من الدهر وسيبة من السرمد في بيان فساد دعوى المتلونين الذين هم أعداء الدين , على أني لو حضرت لزهق الباطل لاتساع فج التصرف في اللفظ , ولأن المشاهد تطرد العصافير بقطع الشجرة لا بالتنفير .
والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

الكاتب: الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب تراث الشيخ الأوحد جوامع الكلم الجزء الثامن عشر

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة