[3:39 AM, 1/31/2020] Ali Almarzooq: [[ فاطمة باب الشفاعة الأعظم من آل محمد صلوات الله عليهم ]]
عن أبي محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه أنه قال : قيل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : يا أمير المؤمنين هل كان لمحمد صلى الله عليه و آله آية مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به ؟
فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أي و الذي بعثه الله بالحق نبياً ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد صلى الله عليه و آله إلا و قد كان لمحمد مثلها أو أفضل منها .
فجاءه قوم من المشركين فقالوا له : يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين ثم أنك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك سيدهم و أفضلهم ، و لئن كنت نبياً فأتنا بآية كما تذكره عن الأنبياء قبلك : مثال نوح الذي جاء بالغرق و نجا في سفينته مع المؤمنين ، و إبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه برداً و سلاماً ، و موسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم إليه صاغرين داخرين ، و عيسى الذي كان ينبئه بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم ، و صار هؤلاء المشركون فرقاً أربعة : هذه تقول : أظهر لنا آية نوح عليه السلام ، و هذه تقول : أظهر لنا آية موسى عليه السلام ، و هذه تقول : أظهر لنا آية إبراهيم عليه السلام ، و هذه تقول : أظهر لنا آية عيسى عليه السلام .
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله : ﴿ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ آتيتكم بآية مبينة : هذا القرآن الذي تعجزون أنتم و الأمم و سائر العرب عن معارضته ، و هو بلغتكم فهو حجة بينة عليكم ، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام و يقول : إني سأظهر لهم هذه الآيات ، و إنهم يكفرون بها إلا من أعصمه منهم ، و قل للمقترحين لآية إبراهيم عليه السلام : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة ، فسترون آية إبراهيم في النار ، فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة ، و ترد عنكم النار .
و جاءت الفرقة الثانية يبكون و يقولون : نشهد إنك رسول رب العالمين ، و سيد الخلق أجمعين ، مضينا إلى صحراء ملساء ، و نحن نتذاكر بيننا قولك ، فنظرنا إلى السماء قد تشققت بجمر النيران تتناثر عنها ، و رأينا الأرض قد تصدعت و لهب النيران يخرج منها ، فما زالت كذلك حتى طبقت الأرض و ملأتها ، و مسنا من شدة حرها حتى سمعنا لجلودنا نشيشا من شدة حرها ، و أيقنا بالأشتواء و الإحتراق ، و عجبنا بتأخر رؤيتنا بتلك النيران .
فبينا نحن كذلك إذ رفع لنا في الهواء شخص امرأة قد أرخت خمارها ، فتدلى طرفه إلينا بحيث تناله أيدينا ، و إذا مناد من السماء ينادينا : إن أردتم النجاة فتمسكوا ببعض أهداب هذا الخمار ، فتعلق كل واحد منا بهدبة من أهداب ذلك الخمار ، فرفعتنا في الهواء و نحن نشق جمر النيران و لهبها لا يمسنا شررها و لا يؤذينا جمرها و لا نثقل على الهدبة التي تعلقنا بها ، و لا تنقطع الأهداب في أيدينا على دقتها .
فما زالت كذلك حتى جازت بنا تلك النيران ، ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافي .
قال رسول الله صلى الله عليه و آله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا : يا عباد الله إن الله أغاثكم بتلك المرأة أتدرون من هي ؟
قالوا : لا .
قال : تلك تكون ابنتي فاطمة ، و هي سيدة نساء العالمين ، إن الله تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين و الآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه : يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط ، فيغض الخلائق كلهم أبصارهم ، فتجوز فاطمة على الصراط لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي و الحسن و الحسين و الطاهرون من أولادهم فإنهم محارمها فإذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا على الصراط ، طرف منه بيدها و هي في الجنة ، و طرف في عرصات القيامة ، فينادي منادي ربنا : يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين ، فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها ، حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام و ألف فئام .
قالوا : و كم فئام واحد يا رسول الله ؟
قال : ألف ألف من الناس .(1)
👈 شفاعة فاطمة لمن يواسيها بعزائها بولدها سيد الشهداء
عن رسول الله صلى الله عليه و آله عن الله تعالى أنه أخبره في معراجه عما سيحدث لابنته من مصيبة على ولدها الحسين : إني جعلت لتعزيتك بمصيبتك أني لا أنظر في محاسبة العباد حتى تدخلي الجنة أنت و ذريتك و شيعتك و من أولاكم معروفاً ممن ليس هو من شيعتك قبل أن أنظر في محاسبة العباد .
و قال النبي صلوات الله عليه و آله : فتدخل فاطمة ابنتي الجنة و ذريتها و شيعتها و من أولاها معروفا ممن ليس هو من شيعتها ، فهو قول الله تعالى في كتابه : ﴿ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ قال : هو يوم القيامة ﴿ وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ﴾ هي و الله فاطمة و ذريتها و شيعتها و من أولاهم معروفاً ممن ليس هو من شيعتها .(2)
👈 شفاعة فاطمة لأهل الذنوب من المؤمنين بها و بآلها
عن أبي جعفر الباقر صلوات الله عليه قال : لفاطمة وقفة على باب جهنّم ، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ أحد : ” مؤمن ” أو ” كافر ” فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النّار ، فتقرأ فاطمة صلوات الله عليها بين عينيه محبّاً ، فتقول : إلهي و سيّدي ! سمّيتني فاطمة و فطمت بي من تولاّني و تولّى ذرّيّتي من النّار ، و وعدك الحقّ و أنت لا تخلف الميعاد .
فيقول الله عزّ و جلّ : صدقت يا فاطمة ، و فطمت بك من أحبّك و تولاّك و أحبّ ذرّيّتك و تولاّهم من النّار و وعدي الحقّ و أنا لا أخلف الميعاد ، و أنا أمرت بعبدي هذا إلى النّار لتشفعي فيه فاُشفّعك ليتبيّن لملائكتي و أنبيائي و رسلي و أهل الموقف موقفك منّي و مكانك عندي ، فمن قرأت بين عينيه مؤمناً أو محبّاً فخذي بيده و أدخليه الجنّة .(3)
👈 شفاعة فاطمة لمن أطعم الطعام أو سقى الماء على حبها أو دافع عن محبها
عن الصادق صلوات الله عليه قال : قال جابر لأبي جعفر صلوات الله عليه : حتى يصيروها على باب الجنة ، فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت ، فيقول الله : يا بنت حبيبي ما التفاتك و قد أمرت بك إلى جنتي ؟
فتقول : يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم .
فيقول الله : يا بنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قلبه حب لك أو لأحد من ذريتك خذي بيده فأدخليه الجنة .
قال أبو جعفر صلوات الله عليه : و الله يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها و محبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء ، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا ، فإذا التفتوا يقول الله : يا أحبائي ما التفاتكم و قد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي ؟
فيقولون : يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم .
فيقول الله : يا أحبائي ، ارجعوا و انظروا من أحبكم لحب فاطمة ، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة ، انظروا من كساكم لحب فاطمة ، انظروا من سقاكم شربة في حب فاطمة ، انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة فخذوا بيده و أدخلوه الجنة .(4)
📚 المصادر و المراجع
(1) 📗|الاحتجاج الطبرسي|1|37| 📗|مجمع النورين|169| 📗|مستدرك سفينة البحار|8|251| 📗|الخصائص الفاطمية|1|380| 📗|تفسير الإمام العسكري|432| 📗|بحار الأنوار|17|241|