قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : في وصيته لمالك الاشتر ( … وإيّاك والإعجاب بنفسك ، والثّقة بما يعجبك منها ، وحبّ الإطراء ( المدح ) ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ، ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين ) .
يبدأ الإنسان بفعل الخيرات بدافع الإخلاص لله عز وجل ، فيبذل في سبيل ذلك كل ما أعطاه الله من جهد وقوة ، وحيث يجتمع العزم وصدق النية والإخلاص ويكون الإنسان بعيدا عن وساوس الشيطان يكتب الله له التوفيق والنجاح .
ولكن الشيطان لا يدعه فيأتيه بعد ذلك ويبدأ بتعظيم نفسه لنفسه ، حتى يوقعه في العجب بها ، فيرى أنه صاحب القدم السابقة ، وأن عمله كبير يستحق عليه الجنة والمدح وأنه فعل ما عجز عنه غيره فهو أفضل من سائر الناس وهكذا تبدأ خطوات الشيطان في السيطرة على الإنسان ، بل يصف الإمام (عليه السلام) ذلك بأنها من أكثر الفرص التي يعتمد الشيطان فيها في الإيقاع بالإنسان في مصيدته .
والعجب من الأمراض الأخلاقية المزمنة وقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
( من أعجب بنفسه هلك ، ومن أعجب برأيه هلك ، وإن عيسى بن مريم (عليه السلام) قال :
داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله ، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله ، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله ، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه ! فقيل :
يا روح الله وما الأحمق ؟
قال : المعجب برأيه ونفسه ، الذي يرى الفضل كله له لا عليه ، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا ، فذاك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته.