[[ عليّ بن أبي طالب هو عين التوحيد و كماله و تمامه ]]

[[ عليّ بن أبي طالب هو عين التوحيد و كماله و تمامه ]]

كلمة ( لا إله إلّا الله ) هي عبارة عن حروف مؤلفة ، ليس لهذه الأحرف أي قدسيّة ، فهذه الحرف إذا ألفت بطريقة تغير المعنى فتصبح بلا أي قيمة أو احترام و يجوز إهانتها و تنجيسها فليس لهذه الحروف أي قدسيّة ذاتية ، بل تكتسب قدسيتها من المعنى التي تشير إليه إذا ركّبت و أولّفت بهذه الطريقة ( لا إله إلا الله ) فإنها تشير إلى توحيد الألوهيّة ، فتصبح كلمة مقدّسة لإشارتها إلى معنى مقدّس ، فمن قالها و أقرّ بها فقد دخل في الإسلام ، و من أنكرها فقد كفر بالله العظيم و أصبح من الملعونين .

و كلمة التوحيد هذه ( لا إله إلا الله ) هي مثال يبين إحدى مقامات محمد و آل محمد صلوات الله عليهم و هو مقام ( التوحيد ) و هذا ما ورد في الزيارة الشريفة للإمام الرضا عن والده الإمام الجواد صلوات الله عليهما : السلام على شهور الحول و عدد الساعات ، و حروف لا إله إلا الله في الرقوم المسطرات ، السلام على إقبال الدنيا و سعودها ، و من سئلوا عن كلمة التوحيد فقالوا نحن و الله من شروطها ..(1)

فكما أن الله سبحانه جعل معنى التوحيد في حروف مؤلفة مخلوقة فأصبحت هذه الحروف مع تأليفها بهذه الطريقة شريفة مقدّسة ، فإن الله عزّ و جلّ خلق خلقاً قبل أن يخلق أي مخلوق ، فكان أول الخلق و أشرف الخلق و أقدس الخلق ، و هي الكلمة النورية المقدسة في ذاتها و في جميع جهاتها ، و هي كلمة التوحيد التامة ، و هذه الكلمة حقيقتها الذات المقدسة لمحمد و آل محمد صلوات الله عليهم ، و هو قول إمامنا أبو جعفر الباقر صلوات الله عليه : إن الله سبحانه تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نوراً ، ثم خلق من ذلك النور محمداً و علياً و عترته عليهم السلام ، ثم تكلم بكلمة فصارت روحاً و أسكنها في ذلك النّور و أسكنه في أبداننا ، فنحن روح الله و كلمته احتجب بنا عن خلقه .(2)

فمحمد و آل محمد صلوات الله عليهم هم الكلمة التّامّة العليا ، فمن خطبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : إني الآية الباقية ، و الكلمة التامة ، و الحجة البالغة .(3)

و عن النبي صلوات الله عليه و آله قال : عليّ كلمة الله العليا ، و كلمة أعدائه السفلى .(4)

و عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أنا كلمة الله النّاطقة في خلقه .(5)

فهذه الكلمة النورية التي حقيقتها الذوات المقدسة لمحمد و آله صلوات الله عليهم تشير إلى توحيد الله الحقّ ، التوحيد التام ، و هو توحيد المعصومين الأطهار للذات الحق و لم يخرج إلى أحد من الخلق أبداً سواهم صلوات الله عليهم ، و هو قول رسول الله لعلي صلوات الله عليهما : يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت .(6)

لأنهم صلوات الله عليهم هم كلمة التوحيد التي احتجب الله بها عن خلقه كما في الحديث المتقدم : فنحن روح الله و كلمته احتجب بنا عن خلقه .(2)

فهم صلوات الله عليهم في مقام القرب حيث قال النبي صلوات الله عليه و آله : إنّ لي مع اللّه حالات لا يسعني فيها ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل .(7)

ففي هذا المقام ليس بينهم و بين الله حجاب و هم الحجاب الذي بين الله و بين خلقه ، و دليله قول رسول الله صلوات الله عليه و آله : لولا أنا و علي ما عرف الله ، و لولا أنا و علي ما عبد الله ، و لولا أنا و علي ما كان ثواب و لا عقاب ، و لا يستر علياً عن الله ستر و لا يحجبه عن الله حجاب ، و هو الستر و الحجاب فيما بين الله و بين خلقه .(8)

فهم صلوات الله عليهم وحدوا الله من دون حجاب ، و الخلق وحد الله من خلف الحجاب ، و الحجاب هم صلوات الله عليهم ، إذاً فتوحيد الخلق لله تعالى كان عبرهم و من خلالهم ، و ذلك قول باقر آل محمد صلوات الله عليه : بنا عبد اللّه ، و بنا عرف اللّه ، و بنا وحّد اللَّه ، و محمّد حجاب اللَّه تبارك و تعالى .(9)

فهم صلوات الله عليهم بالنسبة لجميع الخلق عين ذات التوحيد ، و حقيقته ، و هيكله ، و أركانه ، و ذلك ما ورد عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم في الكثير من الأحاديث و الزيارات الشريفة الصحيحة المعتبرة منها عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : جل مقام آل محمد عن وصف الواصفين ، و نعت الناعتين ، و أن يقاس بهم أحد من العالمين ، كيف و هم الكلمة العلياء ، و التسمية البيضاء ، و الوحدانية الكبرى‏ .(10)

و في الزيارة الجامعة الكبيرة : و رضيكم خلفاء في أرضه ، و حججاً على بريته ، و أنصاراً لدينه ، و حفظة لسره ، و خزنة لعلمه ، و مستودعاً لحكمته ، و تراجمة لوحيه ، و أركاناً لتوحيده ..

و عن سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال : و نحن أركان توحيده ، و نحن موضع سرّه .(11)

و قول الحجة صلوات الله عليه و عجل فرجه في دعاء شهر رجب : أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك فجعلتهم معادن لكلماتك ، و أركاناً لتوحيدك .(12)

فالتوحيد أول ما أشرق من صبح الأزل بعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه الذي هو النور الأول كما قال أمير المؤمنين : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره .(13)

ثم بعد ذلك سرى نور التوحيد في كل الوجود من خلال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، لأنه صاحب الولاية التكوينية المطلقة ، و هو إسم الله الأعظم الجامع لكل الأسماء الحسنى التي بها كل الوجود ، و ذلك ما ورد في زيارته صلوات الله عليه : السلام عليك يا مثبت التوحيد بالشرح و التجريد .(14)

فلا يمكن لأي مخلوق مهما عظم شأنه و علا قدره حتى أولي العزم من الأنبياء أن يدعي توحيد الله عزّ و جلّ بالذات ، إلا أن يوحده من خلال توحيد أهل بيت محمد صلوات الله عليهم ، و هو قول هادي العترة صلوات الله عليه في الجامعة الكبيرة : من أراد الله بدأ بكم ، و من وحّده قبل عنكم ، و من قصده توجّه إليكم .

لذلك فإن الإقرار بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أول شروط التوحيد و قبوله و هو إقرار بتوحيد الله عزّ و جلّ كما ورد في زيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه : … شاهداً بالإخلاص لك و الوحدانية ، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ، و أن محمداً عبدك و رسولك ، و أن علياً أمير المؤمنين جعلته وليك ، و الاقرار بولايته تمام وحدانيتك ، و كمال دينك ، و تمام نعمتك على جميع خلقك من بريتك .(15)

فكما في التشريع كلمة ( لا إله إلا الله ) الاعتقاد بها إيمان و إنكارها كفر ، فكذلك علي بن أبي طالب حبه إيمان و بغضه كفر ، و لذلك قال النبي صلوات الله عليه و آله : إني لأرجو لأمتي في حب علي كما أرجو في قول لا إله إلا الله .(16)

✍ #عبدهم_مصطفى

📚 المصادر و المراجع

(1) 📗|بحار الأنوار|99|56| 📗|مسند الإمام الجواد|213|

(2) 📗|التفسير الصافي|1|351| 📗|تفسير كنز الدقائق|3|148| 📗|تأويل الآيات الظاهرة|1|116| 📗|مستدرك سفينة البحار|5|173|

(3) 📗|بحار الأنوار|54|345| 📗|نوادر المعجزات|45|

(4) 📗|الأمالي الصدوق|61| 📗|مشارق أنوار اليقين|79| 📗|بحار الأنوار|38|90|

(5) 📗|مشارق أنوار اليقين|260| 📗|تفسير المحيط الأعظم|1|266|

(6) 📗|المحتضر|78| 📗|مستدرك سفينة البحار|7|182| 📗|بحار الأنوار|39|86|

(7) 📗|جامع السعادات|1|38| 📗|مواهب الرحمن في تفسير القرآن|2|149|

(8) 📗|تفسير فرات الكوفي|371| 📗|مستدرك سفينة البحار|2|179| 📗|كتاب سليم بن قيس|381| 📗|بحار الأنوار|40|98|

(9) 📗|مجمع النورين|214| 📗|تفسير الصراط المستقيم|3|370| 📗|مستدرك سفينة البحار|7|461|

(10) 📗|إلزام الناصب|1|29| 📗|بحار الأنوار|25|172| 📗|مجمع النورين|290| 📗|مشارق أنوار اليقين|177| 📗|مسند الإمام علي|9|33|

(11) 📗|معاني الأخبار|35| 📗|تفسير الصراط المستقيم|3|575| 📗|موسوعة العقائد الإسلامية|محمد الريشهري|3|76|

(12) 📗|مصباح الطوسي|803| 📗|إقبال الأعمال|3|214| 📗|مكيال المكارم|2|296| 📗|مصباح المتهجد|803| 📗|المصباح الكفعمي|529|

(13) 📗|روضة المتقين|2|81| 📗|نور البراهين|1|222| 📗|شرح الأسماء الحسنى|1|133| 📗|موسوعة الإمام علي|محمد الريشهري|10|82| 📗|مصباح الهداية|المقدمة| 📗

(14) 📗|المزار المشهدي|247| 📗|بحار الأنوار|97|343|

(15) 📗|البلد الأمين|268| 📗|المصباح الكفعمي|682| 📗|مصباح الزائر|168| 📗|مصباح المتهجد|757| 📗|المزار المشهدي|288|

(16) 📗|الإمام علي|أحمد الهمداني|209| 📗|بشارة المصطفى|232| 📗|موسوعةالإمام علي|محمد الريشهري|11|200| 📗|بحار الأنوار|39|249|

#المعرفة_بالنورانية
للاشتراك واتسآب
+96181266504
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading