[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (٧) ]]

[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (٧) ]]

هذا هو كتاب (الغيبة) للشيخ محمد ابن الحسن الطوسي ، الشيخ الطوسي في كتابهِ هذا ينقلُ لنا هذا الكلام عن النائب الثالث ابن روح النوبختي : (( و قال أبو الحُسين ابنُ تَمَّام : حَدَّثَني عبد الله الكوفي خادمُ الشيخ الحسين ابن روح ، قال : سُئِلَ الشيخ ، يعني أبا القاسم _ كُنيةُ الحسين ابن روح _ عن كُتُبِ ابنِ أبي العَزَاقِر _ هو الشلمغاني المعروف _ بَعدَما ذُمَّ و خَرَجَت فيهِ اللَّعنةُ _ كان ابنُ أبي العزاقر الشلمغاني مرجعاً من مراجع الشيعة ، و كان كتابهُ “التكليف” هو الرسالة العملية التي يعملُ بها الشيعةُ في زمن الغيبة الصغرى و في زمان النُّواب الخاصِّين _ سُئِلَ الشيخ _ الحسين ابن روح _ عن كُتُبِ ابنِ أبي العَزَاقِر بَعدَما ذُمَّ و خَرَجَت فيهِ اللَّعنةُ _ : و ذلك حين خرجَ التوقيعُ من إمامِ زماننا بلعنِ الشلمغاني ، و كان هو المرجع الظاهر آنذاك ، و كان الحسين ابن روح مختفياً بعيداً عن الأنظار ، نعم ، الشلمغاني كان هو المرجع الظاهر للشيعة و كانت رسالتهُ العملية موجودةً في كلِّ بيوتات الشيعة ، مثل ما الآن الرسائل العملية متوفّرة في كلِّ بيوت الشيعة ، و لكن خرجت فيهِ اللعنةُ لأنّ الحَسَد قَتَلَهُ …هو و كلامه يرويه لنا الشيخ الطوسي يقول و هو يتحدَّث عن الصِّراع على المرجعية و الزعامة و النيابة : كُنَّا نتهارشُ عليها كتهارشِ الكلاب على الجِيَف ..و التهارش : هو صراع الكلاب فيما بينها _ سُئِلَ الشيخ _ الحسين ابن روح _ عن كُتُبِ ابنِ أبي العَزَاقِر بَعدَما ذُمَّ و خَرَجَت فيهِ اللَّعنةُ ، فقيل لَهُ : فَكَيفَ نَعمَلُ بِكُتُبِه و بُيُوتنا مِنها مِلَاءٌ ؟_ كتابُ “التكليف” رسالة عملية للشلمغاني كانت موجودة في كلّ مكان ، و لمّا خرجت اللعنةُ قال الشيعة ماذا نعمل ؟! الرسالة العملية التي نعملُ بها و حتّى الكتب العقائدية هي من كتبِ ابنِ أبي العَزَاقِر _ فَكَيفَ نَعمَلُ بِكُتُبِه و بُيُوتنا مِنها مِلَاء ، فقال : أقولُ فيها مَا قالهُ أبو محمد الحسن ابنُ علي صلواتُ الله عليهما _ يعني الإمام العسكري _ و قَد سُئِلَ عن كُتُبِ بَني فَضَّال _ و بنو فضَّال أُسرةٌ علمية فيها العديد من العلماء و قد كتبوا كُتُباً كثيرة ، و قد سأل الشيعةُ الإمام العسكري عن كتب بني فضَّال ، و كانوا فَطَحِيَّةً و الفَطَحِيَّةُ فِرقةٌ مِن الفِرَق التي اعتقدَت بإمامة بعضِ الأئمة ثُمَّ انحرفت ، و لا أُريد الآن الدخول في تفاصيل هذا الموضوع : _ و قَد سُئِلَ إمامنا العسكري عن كُتُبِ بَني فَضَّال فقالوا : كَيفَ نَعمَلُ بِكُتُبِهِم و بُيُوتنا مِنها مِلَاء _ القضية هي القضية ، كتب ابن أبي العزاقر منتشرة في بيوتات الشيعة ، يسألون الحسين ابنَ روح بعدما انحرف ابنُ أبي العزاقر و حلَّت عليهِ اللعنة حينما خرج التوقيع من الناحية المقدسة بذلك ، فقالوا ماذا نصنع بكتُبه و بيوتنا منها مِلاء ، فقال الحسين بن روح إني أقول كما قال الإمام العسكري حين سُئِلَ عن كُتُبِ بَني فَضَّال : _ فقالوا : كَيفَ نَعمَلُ بِكُتُبِهِم و بُيُوتنا مِنها مِلَاء ؟ فقال صلواتُ الله عليه _ و هذا قانونٌ أعطانا إيّاه _ خُذُوا بِمَا رَوَوا _ إعملوا بالمتون و النصوص التي رووها _ و ذَرُوا مَا رَأوا _ أي دعوا آراءهم ، و قطعاً مُراد الإمام أن نأخذ النصوص الموافقة للكتاب و لأصول و قواعدِ الأئمة _ خُذُوا بِمَا رَوَوا و ذَرُوا مَا رَأوا ))_ و قد يُفهَمُ من هذا الكلام أنَّ كلّ ما رووه هو رواياتٌ صحيحة و موثوقة ، و لكن و بصورة يقينيّة مؤكّدة أنَّ الإمام صلواتُ الله و سلامه عليه يريد أن نأخذُ المتون و النصوص منهم بشرط موافقتها للكتاب ، لا بنحوٍ مطلق ، و هنا أيضاً يعمل قانون _ { إن جَاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا..} _ قلتُ ربُّما يُفهم من كلام الإمام أنّ علينا أن نأخذ بكلِّ مرويّاتهم ، و لكن ليس المقام الآن لشرحِ هذه الرواية أو ما هو الموقف من مضمونها ، الحديث هنا _ إن كان في كلام إمامنا العسكري أو كان في كلام الحسين ابن روح النائبُ الخاص _ هو أنّ النظر ينبغي أن يكون للنصوص و المتون و ليس للرواة و نَقَلَةِ الحديث ، و على هذا فإبنُ أبي العزاقر لا شأن لنا بهِ ، و بنو فضَّال لا شأن لنا بهم ، و الشيء المهم هو النصوص و المتون التي رووها ، و حدّثوا بها .
و عندنا أيضاً كلامٌ عن الحسين ابن روح ينقلهُ الشيخ الطوسي : (( لَمَّا عَمَل محمد ابنُ علي الشَّلمَغَاني _ ابنُ أبي العزاقر _ كِتَابَ التَكليف _ الرسالة العملية _ قال الشيخ _ يعني الحسين ابن روح _ اطلبُوهُ إلَيَّ _ لأيِّ شيءٍ كان هذا الطلب ؟ _ لِأَنظُرَهُ ، فَجَاءُوا بهِ فَقَرَأَهُ مِن أوّلِهِ إلى آخره فقال : مَا فيهِ شيءٌ إلَّا و قَد رُوي عَن الأئمة إلَّا مَوضِعَين أو ثَلَاثَة فَإنَّهُ كَذَبَ عليهم في رِوَايَتِها ))_ إذن ينبغي علينا أن نُراجع النصوص و المتون و ندقّق فيها لنعرف الصحيح من غيره …و أنا الآن لا أريد أن أُفصّلَ في كلِّ صغيرةٍ و كبيرة لأنَّ هذه الكلمات بحاجةٍ إلى شرحٍ و إلى توضيحٍ و إلى بسطٍ في القول ، الشيء الوحيد الذي أُريد أن أُشيرَ إليه و هو واضحٌ جدَّاً هو أنّ العِبرَة ليست بالسند ، و ليست بالرِّواة ، و إنّما العِبرة بالمتون ، فإذا كانت المتون موافقةً لكتابِ الله و لقواعدِ و أصولِ الأئمة صلواتُ الله و سلامه عليهم أجمعين ، قبلناها بغضِّ النظر عن رُواتها ، نعم إذا كان الرَّاوي ثِقةً فذلك شيءٌ جميلٌ و حَسَن ، و لكنّ المقياس هو المضامين الموجودة في المتون ، و هذا المنهج هو منهجٌ مُعارِضٌ مائة بالمائة لعلمِ الرجال و علم الدراية ، و لكثيرٍ من قواعدِ الأصول و عِلمِ الكلام ، و لكثيرٍ من النظريّاتِ التي وضعها علماؤنا و مراجعُنا في أبحاثِهم و دروسِهم و مُصنّفاتِهم ، فأيُّ المنهجين منهجٌ رحماني و أيّهما منهجٌ شيطاني ؟ أعتقد أنَّ الأمور واضحة و يُمكنكم أن تُميِّزوا ذلك .
هنا أنقل كلاماً للشيخ الطوسي حول المتون و الأسانيد ، و أنا لا أريد أن أعبأ بكلامِ الشيخ الطوسي ، لأنّه كثيراً ما يتناقضُ في كلامه ، لكنَّني أريد أن أقول أنّ الشيخ الطوسي ذكر نفسَ هذا المعنى في كتابهِ ( الفهرست ) ، و سأتحدَّث عن هذا الكتاب في الحلقات القادمة ، في مُقدِّمة الفهرست للشيخ الطوسي نجده يقول : (( لأنَّ كثيراً من مُصنّفي أصحابنا .._ من الَّذين ألَّفُوا و صَنَّفُوا كُتُباً ، و أصحابنا يعني الشيعة _ و أصحاب الأصول _ أصحاب الأصول ، يُشير إلى ما هو معروف بالأصول الأربعمائة ، و هي الكتب التي رُويت عن الأئمة بشكلٍ مُباشرٍ ، و ليس الوقت الآن لتفصيلِ القول في معنى الأصل ، الأصول الأربعمائة هي الكتب الأصلية التي رُويت عن الأئمة ، و أصحابُها يُسمَّون بأصحاب الأصول ..يقول : _ لأنَّ كثيراً مِن مُصنِّفي أصحَابِنا و أصحابِ الأصول _ و أصحاب الأصول من الشيعة رَووا عن الأئمة بشكلٍ مُباشر ، ماذا يقول عنهم الشيخ الطوسي ؟..لأنَّ كثيراً مِن مُصنِّفي أصحَابِنا و أصحابِ الأصول يَنتَحِلونَ المَذَاهِبَ الفَاسِدة .. أنا لا أقبل كلام الطوسي هذا ، مع أنّ الحوزة اليوم هي حوزة الطوسي ، و المنهج الحوزوي اليوم هو منهج الطوسي ، لا أقبل بتهمة انتحال المذاهب الفاسدة ، رغم أنّ المؤسسة الدينية و الحوزة العلمية تقبلُ هذا الكلام و تُصفِّقُ له ، و لكنّ الطوسي يقول بعدها .._ و إن كانت كُتُبُهم مُعتَمَدة ))_ يعني هذه الطريقة هي التي كانت معروفة بين الشيعة و هي أنّهم يلتفتون إلى متون الكتب و لا يعبأون بمؤلِّفيها _ ( فإنَّ كثيراً من مُصنِّفي و من أصحابِ الأصول مِمَّن ينتحلون المَذاهبَ الفاسدة و إن كانت كُتُبُهم مُعتَمَدة ) _ فأينَ علمُ الرجال إذاً ، إذا كان أصحابُ الأصول _ أي الكتب الأصلية _ الذين جمعوها و ألّفوها و كتبوها و نقلوها عن الأئمة ينتحلون أي يعتنقون المذاهب الفاسدة و كُتُبهم مُعتمدة ، إذاً ما علاقة الأئمة بعلمِ الرجال ؟ إذاً لماذا تكذبون على أهل البيت و تقولون بأنَّ علم الرجال علمٌ يرتضيه أهل البيت أو أنَّ أهل البيت أمروا بهِ ؟ لماذا تكذبون ؟! هذا هو كلامُ الطوسي في الفهرست و الفهرست هو أحد الكتب الرجاليّة كما تزعمون ..و إن كان الفهرست في الحقيقة ما هو بكتابٍ رجالي ، كما سيتضحُ بيانُ ذلك فيما يأتي من حلقاتِ هذا البرنامج ، و لكن علماؤنا يزعمون بأنَّ الفهرست هو أحد الأصول الأربعة في كتب الرجال ..
و الأصول الأربعة هي : (رجالُ الكشي ) ، (رجالُ النجاشي ) ، (رجالُ الطوسي ) و (الفهرست) و يُضاف إلى هذه الكتب كتاب (ابن الغضائري) الذي لم يرهُ أحدٌ !! و سيأتي الحديثُ عنه .
فإذاً الشيخ الطوسي يقول بإنَّ أكثر المؤلفين من أصحابِ الأئمة ، و أنَّ أكثر أصحاب الأصول ينتحلون المَذاهبَ الفاسدة و إن كانت كُتُبُهم مُعتَمَدة ، فكيفَ تُعتمَدُ كتبهم و هم ينتحلون المَذاهبَ الفاسدة ؟ إذاً لا وجود لعلم الرجال في زمانِ الأئمة ، و إذاً لا وجود لعلمِ الرجال في الوسط الشيعي في الأصل و إنّما جاءَ بهِ علماءُ الشيعة بعدَ ذلك في عصر الغيبة الكبرى ..في زمان الأئمة لا يوجد علم الرجال ، و في زمان الغيبة الصغرى لا يوجد علمُ رجالٍ ، و لكن في زمانِ الغيبة الكبرى ركض علماؤنا و مراجعنا و فقهاؤنا فجاءونا بهذا المنهج المُعادي لأهل البيت و المُخالف لحديثِ أهل البيت ، و جعلوهُ أساساً يُبنَى عليهِ دينُ أهل البيت !! و بعد هذا البيان ماذا ترون ؟ أيُّ المنطقين منطقٌ رحماني و أيهّما منطقٌ شيطاني ..منطق “فبيّنوا” أم منطق علم الرجال ؟! أنتم انظروا و أنتم ميِّزوا ..
للبحث تتمة ..

[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٤ ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة