[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (٤) ]]

[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (٤) ]]

…نذهب إلى موطنٍ آخر ، أيضاً الحديث عن عائشة _ الأحاديثُ عن عائشة و المصدرُ البخاري ، فهل هناك أفضل من سَندٍ كهذا السند و من مصدرٍ كهذا المصدر ؟! _ (( قالت : كان رسول الله سُحِر حَتَّى كانَ يرى أنَّهُ يأتي النِّساء و لا يأتيهن )) _ الحديث بحسب الطبعة الموجودة بين يدي صفحة : ١٠٤٦ ، رقم الحديث : ٥٧٦٥ ، كتاب الطب ، باب هل يُستخرَج السحر _ تُرى هذا نبيٌ أم هو شخصٌ مخبول ؟ حدَّثونا باللهِ عليكم ، أينَ الأطباء النفسانيّون ، هل هذا هو انفصام الشخصية ؟ أيُّ مرضٍ هذا و أيُّ حالةٍ هذه ؟! مع أنّ قضيّة إتيان النساء قضية قويّة و مؤثّرة ، قضية فيها عواطف ، فيها أفعال و حركات معينة ، فيها جوّ معيِّن ، فإذا كانت هذه القضية تُتخيَّلُ له فما بالُك بباقي القضايا ؟!
في موطنٍ آخر أيضاً من صحيحِ البخاري و الحديث عن أبي هريرة _ أحاديث في غاية الوثاقة عن عائشة ، و عن أبي هريرة من صحيح البخاري !! :(( عن أبي هريرة أنَّه سمعَ النبي يقول اللهم فَأيُّما مؤمنٍ سَبَتُهُ فاجعل ذلك لَهُ قُربةً إليك يوم القيامة ))_ النبي يسبُّ المؤمنين من دونِ سبب ، أيُّ نبيٍّ هذا ؟! يبدو أنَّ النبي كان سبّاباً فحّاشاً ، لأن الحديث هنا بشكل عام فهو يُشير إلى عدد كثير من المؤمنين !! أين الخُلُقُ العظيم و أين هذا السُباب ؟ أين هذا النَّبيُّ الذي هو حريصٌ عليه ما عَنِتُّم ، أين هذا النبيُّ الرؤوف الرحيم و أين هذا المنطق ؟! نعم ، هناك منطقان منطقٌ رحماني و منطقٌ شيطاني ، فأيُّ منطقٍ هو هذا ؟! : (( مَن أصغَى إلى ناطقٍ فَقَد عَبَدَه فَإن كانَ النَّاطِقُ عَن الله فَقَد عَبَدَ الله و إن كانَ النَّاطِقُ عَن إبليس فَقَد عَبَدَ إبليس ))..مثلما تُميِّزون هنا المنطق الرحماني من المنطق الشيطاني ، فلا تتوقّفوا حينما يكون الكلام عن علمائنا فتقولون : لا ندري ما هو الحُكم ، سأعرض لكم الحقائق واضحةً مثلما أعرِضُها الآن ..و أنتم ميّزوا ، قولوا لكلامي بأنَّهُ منطقٌ شيطاني و قولوا لغيري بأنَّهُ منطقٌ رحماني ليس مهماً هذا ، و لكن احترموا عقولكم ، و ميّزوا بين المنطقين .
أيضاً نبيُّنا صلى الله عليه و آله في صحيح البخاري ، و هذا الحديث صفحة : ١٠٠٥ ، رقم ٤٩٩ ، من باب كتاب الذبائح و الصيد و التسمية على الصيد ، باب ما ذُبح على النُصُبِ و الأصنام ..
نقرأ الرواية : (( أخبرني سالم أنَّه سَمع عبد الله يُحدِّث عن رسول الله أنَّهُ لَقي زيد ابنَ عَمر ابنِ نُفيل بأسفلِ بلدَح _ بلدَح إسمٌ لمنطقة _ و ذاكَ قبل أن يُنزَلَ على رسول الله الوحي فقدَّم إليه رسول الله سُفرةً فيها لحم فأبى أن يأكُل منها _ زيد ابن عَمر ابن نُفيل و هو من أقرباء عمر بن الخطاب ، كانَ يُظهِر التدين و يُظهِر التطهّر في الجاهلية ، كما يقولون أكانَ صحيحاً أم لا ، و ربّما كان حنفياً من الأحناف أو على دينٍ هو يعتقد به ، فيتطهّر و يتجنب ما يعتقدهُ حراماً ، فلقي رسول الله بأسفلِ بلدَح و ذلك قبل البعثة و قبل نزول الوحي : _ فقدّم إليه رسول الله سُفرةً فيها لحم فأبى أن يأكُل منها !! ثم قال : إنِّي لا آكُل مِمّا تَذبَحونَ على أنصابكم و لا آكل إلَّا ممَّا ذُكر اسمُ الله عليه )) _ يعني رسول الله كان يأكل مِمّا يُذبح على الأنصاب !! و لكن قريب عمر ابن الخطاب كان لا يأكل !! أيُّ رسولٍ هذا ؟! الذينَ يذبحونَ على الأنصاب هم الذين يعبدون الأصنام ، فهل كان رسول الله قبل نزولِ الوحي يعبدُ الأصنام ؟
و أيضاً في رواية أخرى بحسب طبعة دار صادر التي بين يدي الطبعة الأولى سنة ٢٠٠٤ ، مقدمة نواف الجراح ، صفحة : ٦٥١ ، رقم الحديث : ٣٦٨٩ ، من كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب مناقب عمر ابن الخطاب ، الحديث عن أبي هريرة : (( قال : قال رسول الله : لقد كانَ فيما قبلَكم من الأمم مُحدَّثون _ مُحدَّثون يعني تُحدِّثُهم الملائكة و هذا المُصطلح معروف ، المُحدَّثون هم رجالُ الغيب الذين تُحدِّثهم الملائكة _ فإن يَكُ في أُمَّتي أحدٌ فإنَّهُ عمر )) !!
و عن أبي هريرة : (( قال النبي : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكلَّمون _ أي يُكلَّمونَ من قِبَل الله ، أو من قِبَل الملائكة _ من غير أن يكونوا أنبياء فَإن يَكُ من أُمَّتي منهم أحدٌ فعُمر ))!!
هذه الأحاديث تُعتبر جواهر الجواهر بالقياسِ إلى ستمائة ألف حديث اختارَ البخاري منها هذا المقدار وفقاً للسندِ و للراوية الذي يروي الحديث ، و وفقاً للقواعدِ الرجالية التي عَمِلَ بها البخاري في تنقيحِ أحاديثهِ و في اختيارها و تصحيحها ، هؤلاء المخالفون عندهم مشكلة كبيرة ، أولاً الأحاديث لم تُكتب عندهم في حينها كما مرّ ، و ثانياً أصبحت الأحاديث كثيرة لديهم فيما بعد ، و ثالثاً هم ينقلون عن النبي فقط ، بينما نحن عندنا أربعة عشر معصوم ننقل عنهم ، و زمنُ الحديث عندهم عشر سنوات ، من السنة الأولى للهجرة إلى السنة العاشرة ، بينما نحنُ عندنا زمنُ الحديث يستمر إلى سنة : ٣٢٩ ، السنة الأخيرة من عصر الغيبة الصغرى و بداية الغيبة الكبرى ، فهؤلاء عندهم عشر سنوات فقط ، و في أوّل السنة الحاديةِ عشرة استُشهد النبيُّ مسموماً صلى الله عليه و آله ، عشر سنوات من الحديث فقط ، هذا إذا افترضنا أنَّهم ينقلونَ الحديثَ عن النبي مباشرة ، و لكن حديثُ النبي معلومٌ أنّه أُحرِق ، أحرقهُ الخلفاء و مَنَعوا من روايتهِ و ضربوا الناس على روايته و الروايات كثيرةٌ عندهم في كتبهم تشيرُ إلى ذلك ، و بعد فترةٍ متأخرة بعد أن كَثُرت الافتراءات و الأكاذيب و الخُرافات جمعوا الحديث ، فلمَّا جاءوا لجمعهِ وجدوا هذا الرُّكام الهائل و المخزي ، و واجهوا مشكلةً كبيرة ، فماذا يقولون ؟ أيقولون للناس هذه السخافات و الترهات هي أحاديثُ النبي و يريدون منهم أن يعتقدوا بها ؟ إذن ماذا يصنعون ؟! حينئذٍ لجأوا إلى تنقيح الأحاديث فوضعوا علمَ الرجال ، و لَمَّا لم يجدوا علم الرجال كافياً لأنَّ علم الرجال كانَ الأساس أنهم يأخذون الأحاديث عن الثقات عندهم ، فجمعوا أحاديثَ الثقات لكنَّهم وجدوا الخزعبلات كثيرةً في أحاديثِ الثقات ، فأسّسوا علماً آخر أسموه بعلم الحديث ، و هذا نسَخَهُ علماءُ الشيعة سوى أنّهم غيّروا الاسم فسمّوه بعلم الدراية فمزّقوا به حديث أهل البيت أيضاً ، أولئك القوم حاولوا أم يميّزوا الأكاذيب بعلم الرجال ، عندهم آلاف مؤلّفة من الأكاذيب فأرادوا أن ينقّوها فجاءوا بعلم الرجال كي يتخلّصوا من كثير من الأكاذيب ، فلم يتمكّنوا من ذلك بواسطةِ علم الرجال فجاءوا بعلم الحديث ، فقالوا بأنَّ الأحاديث حتّى لو كانت صحيحة و عن رواة ثقات لكنَّها قد تكون شاذّة فلا نعمل بها ، فتُطرح هذه الأحاديث جانباً ، و بوّبوا الأحاديث و قسّموها إلى آخرهِ ، لا أريد أن أُتعِبَكُم بهذه التفاصيل ، الخلاصة أنهم اخترعوا علم الرجال ، فلمَّا وجدوه ليس كافياً و وجدوا أنَّ الثقات الذين يعتبرونهم هم الرموز عندهم و هم الشخصيات المقدَّسة تُنقَلُ عنهم و عن ألسنتهم الخزعبلات ، فصنعوا علم الدراية و قالوا هذه أحاديث صحيحة و لكنَّها شاذّة لا يُعمَلُ بها !!…و هكذا ترقيعٌ بعد ترقيع ، هؤلاء من حقِّهم أن يفعلوا ذلك و تلاحظون جواهر الجواهر هذه في أفضلِ كتبهم !! أمَّا نحنُ فعندنا معصومٌ بعد معصوم و فترةُ الحديث تستمر إلى : ٣٢٩ هجرية و إلى آخر كتابٍ وصل إلى علي ابن محمد السمري بأنَّ الغيبة التامّة قد وقعت ، و توفي علي ابن محمد السمري في شعبان سنة : ٣٢٩ للهجرة ، فالحديثُ متواصلٌ و متّصل إلى سنة : ٣٢٩ للهجرة ، استمرّ عصر الحديث أكثر من ثلاثة قرون و برعاية المعصومين ، و مرّت علينا الأحاديث كيف أنَّ الأئمة يأمرونَ أصحابهم بكتابتها ، أحاديثُنا ضُبِطت و كُتِبت و هناك رعايةٌ غيبيّة من المعصومين عليهم السلام ، أمّا بالنسبةِ لهؤلاء فما عندهم من رعاية غيبيّة ، و لا يوجد فيما بينهم و بين الغَيبِ من رابطة ، لذلك هم أسّسوا علم الرِّجال و أسّسوا علمَ الحديث كي يجدوا لهم مساحةً يتحرَّكون فيها ، يكون فيها شيء من المنطق ، و شيء من العقل ، و شيء من المقبولية ، و مع ذلك تلاحظون ماذا جاء في صحيح البخاري !! و ما أوردتهُ من هذه الأحاديث التي تشتمل على هذه المعاني الكاذبة و المفتراة على رسول الله صلى الله عليه و آله لا يُشكِّل حتّى بنسبة واحد بالمائة ، و صحيحُ البخاري كُلُّه بنفسِ مستوى هذه الأحاديث ، و لكنني أوردتُ هذه الأحاديث لأنها أحاديث صارخة و قوية و واضحة جداً ، و لا أعتقد أنَّ سُنيّاً مُنصفاً يقبلها فضلاً عن الشيعي ، هذه مشكلة المخالفين واجهتهم فاحتاجوا إلى علم الرجال ، أمَّا نحنُ ما هي مشكلتنا ؟! لماذا افترض علماؤنا بأنَّ المشكلة الموجودة عند المخالفين هي أيضاً موجودةٌ عندنا ؟ المشكلةُ من هنا بدأت أنَّ علماء الشيعة في عصر الغيبة الكبرى افترضوا أنَّ المشكلة التي هي عند المخالفين هي عندنا أيضاً ، فذهبوا إليهم فوجدوا أنَّهم حلّوا المشكلة بهذه الطريقة ، بواسطةِ علم الرجال و علم الحديث ، فجاءوا بعلم الرجال و جاءوا بعلم الحديث و أعطوه اسماً جديداً و هو علم الدراية ، و أعتقد أنَّ القضية باتت واضحةً و جليةً .
أعتقد أنَّ الصورة صارت واضحة ، المشكلة أساساً هي عند مخالفي أهل البيت صلوات الله عليهم و ليست عندنا ، علماؤنا وقعوا في شُبهةٍ ، و تأثّروا بالفكر المخالف فتصوّرُوا أنَّ المشكلة موجودةٌ أيضاً عندنا ، و غيَّبَ الشيطان عن أذهانهم كُلَّ تلك الحقائق ، المخالفون يقتصرون في الحديث على عشر سنوات و الحديثُ أُحرِق ، و المصاحف أُحرِقت ، و الناسُ ضُرِبَت على الحديث ، ثُمَّ زوّروا الحديث ، و كُذبِت الأكاذيب فلجأوا إلى علم الرجال فصنعوا علماً و ما هو بعلم ، بل هو وسيلةً شيطانية ، فلماذا تلجأون إلى نفس هذه الوسيلة ؟ لكنَّ الشيطان هو الذي أوقع علماءنا في ذلك الوهم …؟!
ميِّزوا بين المنطق الرَّحماني و المنطق الشيطاني ، ميِّزوا …؟!
ماذا يقول إمامنا الصادق و الكتاب الذي بين يدي هو الكافي الجزء الأول ، يقول عليه السلام : (( قال رسول الله صلى الله عليه و آله : إنَّ عَلَى كُلِّ حَقيقَةٍ و عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نوراً .._ هذا هو المضمون الذي كرّرتُهُ في الحلقات الماضية و هو أنَّ الحقائق تحملُ قيمتها في نفسها و هذا هو منطقُ محمدٍ و آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، نعم ، الأشياء تحملُ قيمتها في نفسها ، و لستُ أنا و لا غيري الذي نُكسِبُ الأشياء قيمةً ، و هذا الموجود في أذهانكم حين تسمعون من عالِمٍ كلاماً فتتصوّرون أنَّه هو الذي أكسَبَ هذا الكلام أو هذه الحقيقة قيمةً ، هذا من أعراض الصنمية ، فالحقائقُ أساساً تحملُ القيمة في نفسها ، و دورُ العالِم أو المُبلِّغ أو المُدرِّس أو الإعلامي هو أن يَكشِفَ هذه القيمة ، و هنا يختلفُ الكاشفونَ عن القيمة ، المراتب هنا ، و هي في القدرة على الكشف عن القيمة ، و إلَّا فالحقائق تحملُ قيمتها في نفسها ، هذا هو منطقُ محمدٍ و آل محمد ، و هذا هو الصادق يُحدِّثُ عن المصطفى صلى الله عليهما و آلهما ..فَمَا وَافَقَ كتاب الله فَخُذُوه و مَا خَالَفَ كتاب الله فَدَعوه )) القاعدة هنا ، و الميزان هنا ، و الكلام هنا ليس فقط عن الأحاديث بل عن كُلِّ شيء ، هذا هو القانون ، قانون منطقي و قانون واضح ، الأئمة هنا يضعون لنا قاعدة معلومات ، النبيُّ الأعظم صلى الله عليه و آله يُعطينا قاعدةً و ميزاناً نستطيع أن نعود إليه ، لا إلى علم الرجال لا ندري من أينَ جاء الرجاليون بمعلوماتهم عن هذا الرجل أو عن ذاك الرجل ، و هل هي من الدعايات و الافتراءات ، و ما أكثر الدعايات و الافتراءات في زماننا و الذي لا يختلفُ عن الأزمنة السابقة ، كما هو الحال في الصراع على المرجعية ، و الزعامة و الرئاسة ، و كما هو الحال في الصراع على المناصب ، و هذا موجودٌ في كُلِّ زمان ، و قد تختلف الأحوال في زمان التقيّةِ عن زمانٍ ليس فيه تقيّة ، و لكنّ المناصب هي المناصب ، و الدنيا هي الدنيا ، و المالُ هو المال ، و الشهرةُ هي الشُهرة ، و الزعامةُ هي الزعامة ، و الناس هم الناس ، و لا يوجد اختلاف في ذلك بين زماننا و بين الأزمنة السابقة ، لذا وضع النبي الأعظم صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام هذا القانون : (( إنَّ عَلَى كُلِّ حَقيقَةٍ و عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نوراً فَمَا وَافَقَ كتاب الله فَخُذُوه و مَا خَالَفَ كتاب الله فَدَعوه )) .
حديثٌ آخر : (( عن عبد الله بن أبي يعفور قال : و حَدَّثَني حسين ابنُ أبي العَلَاء أنَّهُ حَضَرَ ابنُ أبي يعفور في هذا المجلس قال : سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عَن إختِلَافِ الحديث يَرويهِ مَن نَثِقُ بهِ و منهم مَن لا نَثِقُ بهِ .._ فهل قال الإمام عودوا إلى علم الرجال ؟ كلّا بل _..قال : إذا وَرَدَ عَلَيكُم حَديث فَوَجَدتُم لَهُ شاهداً مِن كتاب الله أو مِن قَولِ رسول الله و إلَّا فَالَّذي جاءَكُم بِهِ أَولَى به )) _ و ربّما يكون الذي جاء به ممّن نثقُ به ، و لكنّ الإمام لم يلتفت إلى قضيةِ من نثقُ بهِ و من لا نَثِقُ به ، انتبهوا إلى كلام الإمام ، الإمام أصلاً لم يلتفت إلى هذه القضية ، نعم ، إذا كان ثقةً فذلك شيءٌ حَسَن و لكن هذا ليس أساساً في قبول الرواية و ردِّها _ (( إذا وَرَدَ عَلَيكُم حَديث فَوَجَدتُم لَهُ شاهداً مِن كتاب الله أو مِن قولِ رسول الله و إلَّا فَالَّذي جاءَكُم بِهِ أَولَى به )) _ إذا لم يكن له شاهدٌ فرُدُّوا الحديث عليه سواء تثقونَ به أو لا تثقونَ به ، إذاً لا قيمةَ لعلم الرجال ، هذا هو منطقُ الصادق صلوات الله عليه ، لماذا ؟ لأنَّ القانون واضح _ (( إنَّ عَلَى كُلِّ حَقيقَةٍ و عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نوراً فَمَا وَافَقَ كتاب الله فَخُذُوه و مَا خَالَفَ كتاب الله فَدَعوه )) _ يعني هذه الأحاديث التي قرأتها قبل قليل من صحيح البخاري هل يأخذُ بها من السني العاقل المُنصف الذي يُحِبُّ رسول الله ؟ هل يأخذ بها لأنَّ البخاري أوردها عن الثقات ؟! ما قيمةُ البخاري و ما قيمةُ الثِّقات و ما قيمةُ من رواها أو حدَّثَ بها أيَّاً كان ، إذا كانت تُخالف المنطق ، و إذا كانت تُخالف القرآن ؟ هذا هو منطقُ محمد و آل محمد و ما هو بمنطق البخاري و لا منطق علمائنا الرجاليين الذي مزّقوا حديث أهل البيت بعلم الرجال و بما جاءوا بهِ من الفكر المخالف فهدَّموا عقيدةَ عليٍّ و آل علي .
إمامنا الصادق صلوات الله عليه يقول _ و الروايات كُلُّها أقرأها من الكافي الجزء الأول : (( مَا لَم يُوافِق مِن الحديث القرآن فَهو زُخرُف ))_ أي أنّه لا حقيقةَ له ، الزُخرُف هو الشيء الذي لا حقيقة له ، و الزخرف كما نقول في لهجتنا العراقية الدارجة “زَرَق وَرق” _ (( مَا لَم يُوافِق مِن الحديث القرآن فَهو زُخرُف )) _ لا قيمة له ، فالميزان هو القرآن .
للبحث تتمة …

[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٣ ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة