[[ علة سكوت أمير المؤمنين يوم الهجوم على دار الزهراء ]]
قال الأشعث بن قيس لأمير المؤمنين صلوات الله عليه :
فما يمنعك يا بن أبي طالب حين بويع أخو تيم بن مرة و أخو بني عدي بن كعب و أخو بني أمية بعدهما ، أن تقاتل و تضرب بسيفك و أنت لم تخطبنا خطبة – منذ كنت قدمت العراق – إلا و قد قلت فيها قبل أن تنزل عن منبرك :
و الله إني لأولى الناس بالناس و ما زلت مظلوماً منذ قبض الله محمداً صلى الله عليه و آله ، فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟
فقال له علي صلوات الله عليه :
يا بن قيس ، قلت فاسمع الجواب : لم يمنعني من ذلك الجبن و لا كراهية للقاء ربي ، و أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا و البقاء فيها ، و لكن منعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و عهده إليّ .
أخبرني رسول الله صلى الله عليه و آله بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أك بما صنعوا – حين عاينته – بأعلم مني و لا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله صلى الله عليه و آله أشد يقيناً مني بما عاينت و شهدت .
فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟
قال :
إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم و جاهدهم ، و إن لم تجد أعواناً فاكفف يدك و احقن دمك حتى تجد على إقامة الدين و كتاب الله و سنتي أعواناً .
و أخبرني صلى الله عليه و آله أن الأمة ستخذلني و تبايع غيري و تتبع غيري .
و أخبرني صلى الله عليه و آله أني منه بمنزلة هارون من موسى ، و أن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون و من تبعه و العجل و من تبعه ، إذ قال له موسى :
( يا هارون ، ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري ؟
و إنما يعني :
إن موسى أمر هارون – حين استخلفه عليهم – إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم ،
و إن لم يجد أعواناً أن يكف يده و يحقن دمه و لا يفرق بينهم ..
و إني خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول الله صلى الله عليه و آله :
لم فرقت بين الأمة و لم ترقب قولي و قد عهدت إليك إن لم تجد أعواناً أن تكف يدك و تحقن دمك و دم أهل بيتك و شيعتك ؟
فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله مال الناس إلى أبي بكر فبايعوه و أنا مشغول برسول الله صلى الله عليه و آله بغسله و دفنه ، ثم شغلت بالقرآن ، فآليت على نفسي أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ، ففعلت ، ثم حملت فاطمة و أخذت بيد ابني الحسن و الحسين ، فلم أدع أحداً من أهل بدر و أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي و دعوتهم إلى نصرتي ،
فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط :
سلمان و أبو ذر و المقداد و الزبير ، و لم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به و لا أقوى به ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، و أما جعفر فقتل يوم مؤتة ..
و بقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين :
العباس و عقيل ، و كانا قريبي العهد بكفر ، فأكرهوني و قهروني ،
فقلت كما قال هارون لأخيه :
{ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي }
فلي بهارون أسوة حسنة و لي بعهد رسول الله صلى الله عليه و آله حجة قوية .
📚 المصادر و المراجع
📗|كتاب سليم بن قيس|215|
📗|إرشاد القلوب|2|395|
📗|البرهان في تفسير القرآن|3|774|