وقفات تَأمليّة عِنْد سُورة العصر..
و بيان علاقتها بإمام زماننا
❂ يُحدّثنا المُفضّل بن عُمر يقول:
سألتُ الصادقَ “صلواتُ الله عليه” عن قول اللهِ عزَّ وجل: {و العَصْرِ إِنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ} قال “عليه السلام”:
(العَصْر عَصْرُ خُروج القائم {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} يعني أعداءنا {إِلاَّ الّذِينَ آمَنُوا} يَعني بآياتنا {وَ عَمِلُوا الصالِحاتِ} يَعني بمُواساة الإخوان {وَ تَواصَوا بِالحَقِ} يعني بالإمامة {وَ تَواصَوا بِالصبْر} يعني بالعِترة)
📚[تفسيرُ نُور الثقلين]
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
❖ ومضات توضيحيّة
✦ قول الإمام “عليه السلام”: في معنى قولهِ تعالى: ({إِلاَّ الّذِينَ آمَنُوا} يَعني بآياتنا)
الآيات هُم أهل البيت “صلواتُ الله عليهم”.. كما ورد عنهم “صلواتُ الله عليهم” في مَواطن كثيرة مِن حديثهم كقول الله عزّ و جلّ {أنْ إذا سَمِعْتُم آياتِ اللهِ يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} قال الإمام الصادق “عليه السلام”:آياتُ الله: الأئمة “عليهم السلام”)
📚[تفسير القمّي]
• و سيّد الأوصياء “صلواتُ اللهِ عليه” يقول: (ما للهِ آيةٌ أكبرُ مِنّي و لا للهِ مِن نَبأٍ عَظيمٍ أَعظمُ منّي)
📚[بصائر الدرجات]
✦ هذهِ الخَسارة التي تَتحدّث عَنها سُورة العَصْر الشريفة واضحة..
و هي خسارةُ الأُمّة حِينما تُجافي مَشروع إمام زمانها؛
لأنّ الآية تَتحدَّث عن عَصْر خُروج إمام زماننا “صلواتُ الله عليه”..
فهي تَتحدّث عن خسارةُ الإنسان حِينما جافى و تَجافى مَع مَشروع إمامهِ.
و شاهدٌ على ذلك أنّ الإمام “صلواتُ اللهِ عليه” حِين فَسّر معنى قولهِ تعالى {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} قال: يعني أعداءنا (أيّ أعداء أهل البيت “صلواتُ اللهِ عليهم”)
و في أحاديث العِترة الطاهرة ورد هذا المَعنى: أنّ النواصب هُم أعداء الشيعة، و أمّا أعداءُ أهل البيت فهم (الشيعةُ المُقصّرة)..!
كما ورد في حديث الإمام الصادق “عليه السلام” مع المُفضّل بن عُمر..
يقول المُفضّل:(قلت للصّادق عليه السلام:
يا مَولاي مَن المُقَصِّرة.
قال “عليه السلام”: يا مُفضّل المُقَصِّرة هُمُ الذين هَداهُم اللهُ إلى فَضْلِ عِلْمنا و أفضى إليهم سِرّنا فشَكُّوا فينا و أنكروا فضْلنا و قالوا: لم يكنْ اللهُ ليُعطِيهم سُلطانه وقُدرته..)
👆
لاحظوا الإمام “صلواتُ اللهِ عليه” ماذا يقول عن “المُقصّرة” يقول:
(هُم الذين هَداهم اللهُ إلى فَضْل عِلْمنا و أفضى إليهم سِرّنا فشكّوا فينا و أنكروا فضْلنا…)!!
يعني أنّ المُقصّرة هُم مِن داخل الوسط الشيعي، و ليسوا نَواصب، و لكنّهم شَكّوا في فَضْل أهْل البيت و استكثروا على أهْل البيت “عليهم السلام” ما لَهم مِن المَقامات الغَيبية العَالية و الولاية المُطلقة.
و الإمام في نفس الرواية يصِفُهم بأنّهم أعداءٌ لآل محمّد “صلواتُ الله عليهم”..
إذ يقول للمُفضّل:
(يا مُفضّل، الناصبةُ أعداؤكم و المُقَصِّرةُ أعداؤُنا؛
لأنّ الناصبةَ تُطالبُكم أن تُقدّموا علينا أبا بكرٍ و عُمر و عُثمان و لا يعرفوا مِن فَضلنا شيئاً،
و المُقَصِّرة قد وافقوكم على البراءة مِمّن ذكرنا – يعني أنّ المُقصّرة يتبرّؤون من قَتَلة الزهراء – و عَرَفوا فضْلنا و حَقّنا فأنكروهُ و جَحَدوه و قالوا:
هذا ليس لهم لأنّهم بَشرٌ مِثلنا، و قد صدقوا أنّنا بشرٌ مثلهم إلاّ أنّ اللهَ بما يُفوّضُه إلينا مِن أمرهِ ونهيه فنحن نفعلُ بإذنه…)
📚[عوالم العلوم]
فهُناك مِن الشيعة مَن يستكثر على أهل بيت العصمة “صلواتُ الله عليهم” ولايتهم المُطلقة على الوجود..
و يَرفضونها و يَجحدونها، و يقولون أنّ أهل البيت لا يستطيعون أن يصنعوا شيئاً خارقاً فَهم بشرٌ مِثلنا..
هؤلاء الفئة من المُجتمع الشيعي الأئمة يُسمّونهم (المُقصّرة)..
و الإمام الصادق يقول عنهم أنّهم: أعداؤنا.. حين قال:
(الناصبةُ أعداؤكم و المُقَصِّرةُ أعداؤُنا)
فحِين يُفسّر الإمام قولهِ تعالى في سُورة العصر : ({إنّ الإنسانَ لفي خُسْر} فيقول: أعَداؤنا..)
فالإمام يُشير إلى الشيعة المُقصّرة..
لأنّ الشيعة المقُصّرة هم أعداءُ أهل البيت “عليهم السلام”.
✦ قَول الإمام في مَعنى قَولهِ تعالى: ({و تَواصوا بالحَقّ} أي بالإمامة..)
و مُصطَلح الحَقّ في ثقافة العترة هو الإمامُ المعصوم أيضاً..
هو إمامُ زماننا “صلواتُ اللهِ عليه” الذي نُخاطبه في زياراتهِ الشريفة و نقول:
(السلامُ على الحَقّ الجديد و العالمُ الذي عِلمه لا يبيد)..
فيكون المُراد مِن قولهِ تعالى: {و تَواصوا بالحَقّ} أي تواصوا بإمام زمانكم..
اللهَ اللهَ في إمام زمانكم، فعيونُ الإمام الحجّة ناظرةٌ إلينا..
هو الّذي ينتظِرنا، و لسنا نَحنُ الّذين ننتظرهُ..
هو الّذي ينتظرُ القُلوب المُخلصة التي تبذُلُ كُلّ ما عندها لِنُصرته في غَيبتهِ قبل ظهوره..
فأين نحنُ مِن نُصرة إمام زماننا و من إحياء أمره؟!