▫️ لقد مضى على الانتهاء من زيارة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) أكثر من عشرين يوماً، في الوقت الّذي راهن الكثيرون على أنّ هذه الزيارة ستكون سبباً لانتشار الوباء بشكلٍ فضيع، حتّى عبّر البعض أن بسببها ستكون مدينة الكاظميّة المقدّسة “ووهان” الثانية.
وكانت هذه الزيارة هذا العام بمثابة التحدّي لطرفَي النزاع: الشيعة الملتزمون بالزيارة رغم كلّ الظروف من جهة، ومَن عارضهم بشتّى توجّهاتهم الدينيّة والمذهبيّة والعلمانيّة واللادينيّة و… من جهةٍ ثانية.
لكنّ ما أثبته الواقع الفعليّ وأقرّ به وأذعن المختصّون وغير المختصّين عدم تسجيل أيّ إصابةٍ في صفوف الزوّار، مع ملاحظة عدم مراعاة الكثير من الزوّار للإرشادات الصحّيّة! ممّا اضطرّ بعض المختصّين إلى إيعاز ذلك إلى السبب الغيبيّ في ظلّ عدم إيجاد سببٍ علميٍّ أو منطقيٍّ له.
💬 وللتاريخ، فلنا هنا أن نسجّل بعض النقاط:
1️⃣ لقد أصبح من الواضح جدّاً ظهور هذه المعجزة الجليّة في زمنٍ ادّعى فيه البعض أنّ “زمن المعاجز والكرامات قد ولّى” على حدّ تعبيره.
وما يثير استغرابنا هو التكتّم الإعلاميّ على هذه المعجزة الباهرة الّتي لم تقتصر على أفرادٍ معدودين، بل شملت الآلاف ممّن حثّ خطاه لزيارة الإمام موسى بن جعفر (سلام الله عليه)، فالصمتُ أطبق على الجميع بما فيهم بعض الجهات الدينيّة، وهو غريبٌ حقّاً!
2️⃣ رغم هذا الإثبات القاطع، إلّا أنّ المعاندين استمرّوا في عنادهم ولجاجهم، فلا زالت بعض أضرحة الأئمّة (عليهم السلام) مغلَقة، ولا زالت طرق الوصول لتقبيل أعتاب الطاهرين (سلام الله عليهم) مقطَّعة، ولا زال البعضُ يكابر عتوّاً ولا يزداد إلّا كفراً وطغياناً.
وهذا هو القانون الطبيعيّ للمعاجز، فهي تزيد المؤمنين إيماناً والمنافقين كفراً وعناداً.. قال الله (تبارك وتعالى): ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمينَ إِلَّا خَسَاراً﴾ (سورة الإسراء: 82).
3️⃣ لقد ثبت أيضاً أنّ عقيدة بعض رجالات الدين الّذين حاولوا تثبيط الناس ومنعهم عن الزيارة هي أقلّ وأدون بكثيرٍ من عقيدة مَن يسمّونهم بـ “عوامّ الشيعة”، إذ تبيّن أنّ هؤلاء “العوامّ” أثبتُ في دِين الله وأشدُّ تمسّكاً بأهل البيت (عليهم السلام)، حتّى ظهرت فيهم من الكرامات ما لم تظهر لغيرهم من الكبراء.
وهذا ما يزيد في تحفُّظِنا على كثيرٍ من الكرامات المنسوبة لبعض مَن يُعتقَد فيهم ما يُعتقَد، مع ملاحظة مستوياتهم العقيديّة المتدنّية.
4️⃣ كما وثبت أيضاً أنّ الجهات المختصّة الّتي أمرونا بالرجوع إليهم والالتزام بإرشاداتهم لا قيمة لها في المسائل الغَيبيّة، فإنّ اتّباع إرشاداتهم ربّما ينفع في الحياة العامّة، أمّا ما يتعلّق بما وراء ذلك فالأمر موكولٌ للعقيدة لا غير.
إنّ من ضرورة الاعتقاد هو الإيمان بالغيب، وهو متعارضٌ في كثيرٍ من أحواله مع أقوال من يسمّونهم بـ (المختصّين)، وعلى الإنسان أن يختار إحدى الطريقين، ولا منطقة وسطى.
5️⃣ بعد أن أصبحَت هذه المعجزة جليّة العيان للقريب والبعيد والصديق والعدوّ، فنحن أمام طريقين:
أوّلاً: الإذعان والخضوع لأهل البيت (عليهم السلام)، والتوجّه إليهم والاستغاثة بهم لكشف البلاء.
ثانياً: العناد واللجاج، ولن تكون نتيجة الاستكبار على آل الله (عزّ وجلّ) إلّا نزول أشدّ أنواع البلاء والعذاب.
وفي كلّ حالٍ، فليس لنا ما نرجوه سوى رحمة بقيّة الله في أرضه وحُجّته على بريّته آيته العظمى ووليّ أمر المسلمين الحجّة ابن الحسن المهديّ (عجّل الله تعالى فرَجه الشريف)، متوسّلين إليه أن ينظر إلينا نظرةً رحيمةً نستكمل بها الكرامة عنده، وهو نِعمَ المولى ونِعمَ النصير والمُجير.