( حب الدنيا وعبادة الطاغوت )
– معنى الطاغوت : كل ما يعبد ويطاع من دون الله من انسان أو جان أو أصنام ويضل عن سبيل الله ،
عن الامام جعفر الصادق (ع) قال :
مر المسيح عيسى بن مريم (ع) على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها فقال عيسى (ع) :
أما إنهم لم يموتوا إلا بسخط من ألله ، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا ،
فقال الحواريون : ياروح الله وكلمته ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها ،
فدعا عيسى (ع) ربه ، فنودي من جو السماء أن نادهم ،
فقام عيسى (ع) بالليل على شرف من الأرض ،
فقال : يا أهل هذه القرية ،
فأجابه منهم مجيب : لبيك ياروح الله وكلمته ،
فقال عيسى (ع) : ويحكم ما كانت أعمالكم ؟
قال المجيب : عبادة الطاغوت وحب الدنيا ، مع خوف قليل ، وأمل بعيد ، في غفلة ولهو ولعب ،
فقال عيسى (ع) : كيف كان حبكم للدنيا ؟
قال المجيب : كحب الصبي لأمه ، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا ، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنا ،
قال عيسى (ع) : كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟
قال المجيب : الطاعة لأهل المعاصي ،
قال عيسى (ع) : كيف كانت عاقبة أمركم ؟
قال المجيب : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية ،
فقال عيسى (ع) : وما الهاوية ؟
قال المجيب : سجين ،
قال عيسى (ع) : وما سجين ؟
قال المجيب : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة ،
قال عيسى (ع) : فما قلتم ، وما قيل لكم ؟
قال المجيب : قلنا : ربنا ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها ، قيل لنا : كذبتم ،
قال عيسى (ع) : ويحك كيف لم يكلمني غيرك من بينهم ؟
قال المجيب : ياروح الله وكلمته إنهم ملجمون بلجام من نار ، بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، وإني كنت فيهم ولم أكن معهم ، فلما نزل العذاب عمني معهم ، فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم ، لا أدري اكبكب فيها أم أنجو منها ،
فالتفت عيسى (ع) إلى الحواريين فقال : ياأولياء الله أكل الخبز اليابس بالملح الجريش ، والنوم على المزابل ، خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة .