• قال الشيخ في صفحة (281) سطر (13) : ( اعلم ؛ أن أجسادهم و أجسامهم عليهم السلام في غاية اللَّطافة ، وبحيث لا تدركها الأبصار ، بل ولا البصائر .. و إنما لبسوا من الصورة البشرية ) .
أقول : هذا لا ينافي الواقع و الحقيقة .
وقولكم في ردِّه : { لاَّ تدركه الأَبصار وَهو يدركُ الأبصَارَ وهُو اللطيفُ الخبيرُ } ، ليس في محلِّه ؛ لأن الملك والجن والشيطان أيضاً من الموجودات التي لا تدركها الأبصار ، قال عزَّ من قائل : { إنه يراكُم هُوَ وَ قبيلُهُ مِن حيثُ لا ترونهم } ، يعني : الشيطان وقبيله ، وهناك أيضاً من الموجودات الدقيقة الصغيرة التي لا تدركها العيون المجردة ، فالآية الشريفة ليست للحصر ، بل هي في ردَّ من يقول : ( أنَّ الله يُرى ) ، مُستدلاً بالآيات المتشابهة أمثال : { وُجوهٌ يومئذٍ ناضِرةٌ () إلى رَبِّها ناظِرَةٌ } .
وأمَّا عدم درك البصائر لحقائقهم قال أمير المؤمنين عليه السلام : >> ظاهري إمامه وولاية ، وباطني غيب منيعٌ لا يدرك << ، فليس لعقول أمثالنا إلى درك أنوارهم وحقائقهم طريق .
وجاء في كتاب تأويل الآيات ، عن الطوسي ، عن المفضل بن شاذان ، قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بعد كلام طويل : >> ظاهرهما [ يعني محمداً صلى الله عليه و آله وسلم وعلياً عليه السلام ] بشرية ، وباطنهما لا هوتية ، ظهرا للخلق على هياكل الناسوتية ؛ حتى يطيقوا رؤيتهما ، وهو قوله تعال { ولَلَبسنَا عَلَيهِم مَّا يلبِسُونَ }