لا شك في أن الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , واجبان على كل مسلم ولكن هل يجوز شرعا المخاطرة بالنفس في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ كأن يكون هناك سلطان جائر , أذل الأمة , ونهب أموالها , وسبى نسائها , واباح الفحشاء في ربوع البلاد , وهنا وجب القضاء عليه , والتخلص منه , بقيام أحدهم بقتله , إمتثالا بالنهي عن المنكر , وإنقاذ البلاد والأمة من شره ومنكره , فما حكم هذا المسلم القاتل الذي لا شك انه سيقتل ؟ هل يعتبر عمله هذا امراً بمعروف , ونهياً عن منكر ؟.
الجواب
لا يجوز شرعا المخاطرة بالنفس في الأمر بالمعروف , والنهي عن المنكر , بل لا يجوز الإقدام عليهما إذا علم بالإهانة , او علم بعدم التأثير , فضلا عن المخاطرة بالنفس , أو العرض , أو المال.
ويستثنى من هذه القاعدة الأنبياء والأولياء , لما في قيامهم من الأسرار والحكم , والنتائج الخالدة , كقيام الإمام أبي عبدالله الحسين عليه السلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وهو يعلم أنه مقتول لا محالة , وذلك كائن بأمر من الله ورسوله.
وكذلك يستثنى من أمره النبي , أو الإمام , بالإقدام عليهما , وإن كان فيه الخطر على نفسه وماله , فيجب عليه ذلك , لأن أمرهما امر الله عز وجل.
نعم يجب على الإنسان الدفاع عن نفسه , وعرضه , وماله , ولو بقتل المتعرض لها مثل السارق أو الأجنبي , إذا دخل داره بقصد السوء , وأراد قتله أو قتل أهل بيته , أو التعرض إلى عرضه , أو نهب ماله , ولم يقنع بالإحسان والوعد , ولم يرتدع بالتهديد والوعيد.
فهنا جاز له الكفاح وضربه والدفاع بأي وسيلة كانت , حتى إذا آل إلى هلاكه.