صفات شيعة امير المؤمنين عليه السلام

١ – قال الباقر (ع) : يا أبا المقدام !.. إنّما شيعة عليّ (ع) الشاحبون الناحلون الذابلون ، ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيّرة ألوانهم ، مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم الليل اتّخذوا الأرض فراشاً ، واستقبلوا الأرض بجباههم ، كثيرٌ سجودهم ، كثيرةٌ دموعهم ، كثيرٌ دعاؤهم ، كثيرٌ بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزونون .
(الخصال)

٢- لما جعل المأمون إلى عليّ بن موسى الرضا (ع) ولاية العهد ، دخل عليه آذنه وقال :
إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة عليّ ، فقال (ع) :
أنا مشغولٌ فاصرفهم ، فصرفَهم .. فلمّا كان من اليوم الثاني جاؤا وقالوا كذلك مثلها ، فصرفهم إلى أن جاؤا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين.
ثمّ أيِسوا من الوصول وقالوا للحاجب : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب (ع) وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصرف هذه الكرّة ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا ، وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء !..
فقال عليّ بن موسى الرضا (ع) : ائذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياماً ، فقالوا : يا بن رسول الله !.. ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟.. أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا ؟..
فقال الرضا (ع) : اقرؤا :{ وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ، ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين (ع) عتبوا عليكم فاقتديت بهم .
قالوا : لماذا يا بن رسول الله ؟!.. قال : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) .
ويحكم !.. إنّما شيعته الحسن والحسين وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر ، الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره ، ولم يركبوا شيئاً من فنون زواجره ، فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض ، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث لا يجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة ، فلو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم أُنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها ، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلاّ أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم .
قالوا : يا بن رسول الله !.. فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علّمنا مولانا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادو أعدائكم ، قال الرضا (ع) :
فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي !.. ارتفعوا ، ارتفعوا ، ارتفعوا ، فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه ، ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم ؟..
قال : ستّين مرّة ، فقال لحاجبه :
فاختلفْ إليهم ستّين مرّة متوالية ، فسلّم عليهم وأقرئهم سلامي ، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم وتفقّدْ أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعَهم بنفقات ومبرّات وصلات ، ورفع معرّات .

٣- دخل رجل على محمّد بن عليّ الرضا (ع) وهو مسرور ، فقال : ما لي أراك مسروراً ؟.. قال : يا بن رسول الله !.. سمعت أباك يقول :
أحقّ يوم بأن يُسرّ العبد فيه يوم يرزقه الله صدقات ومبرّات ومدّخلات من إخوانٍ له مؤمنين ، فإنّه قصدني اليوم عشرة من إخواني الفقراء لهم عيالات، فقصدوني من بلد كذا وكذا ، فأعطيت كلّ واحد منهم فلهذا سروري .
فقال محمّد بن علي (ع) : لعمري إنّك حقيقٌ بأن تُسرّ إن لم تكن أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد ، فقال الرجل :
فكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخُلّص ؟.. قال:
هاه قد أبطلت برّك بإخوانك وصدقاتك ، قال :
وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟!.. قال له محمّد بن عليّ (ع) : اقرأ قول الله عزّ وجلّ : { يا أيّها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } ، قال :
يا بن رسول الله !.. ما مننت على القوم الذين تصدّقت عليهم ولا آذيتهم ، قال له محمّد بن عليّ (ع) : إنّ الله عزّ وجلّ إنّما قال:
{ لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } ولم يقل بالمنّ على مَن تتصدّقون عليه ، وبالأذى لمَن تتصدّقون عليه وهو كلّ الأذى ، أفترى أذاك القوم الذين تصدّقت عليهم أعظم ، أم أذاك لحفَظَتك وملائكة الله المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟.. فقال الرجل :
بل هذا يا بن رسول الله !.. فقال : لقد آذيتني وآذيتهم ، وأبطلت صدقتك .. قال : لماذا ؟.. قال : لقولك .. وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص؟..
ثم قال : ويحك أتدري مَن شيعتنا الخُلّص ؟.. قال : لا ، قال : فإنّ شيعتنا الخُلّص حزبيل المؤمن مؤمن آل فرعون ، وصاحب يس الذي قال الله تعالى : { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } ، وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار ، سوّيت نفسك بهؤلاء ، أما آذيت بهذا الملائكة ، وآذيتنا ؟..
فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟.. قال : قل : أنا من مواليك ومحبّيك ومعادي أعدائك ، وموالي أوليائك ، قال : فكذلك أقول ، وكذلك أنا يا بن رسول الله !.. وقد تبتُ من القول الذي أنكرْتَه وأنكرَتْه الملائكة ، فما أنكرتم ذلك إلاّ لإنكار الله عزّ وجلّ ، قال محمد بن علي (ع) : الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك ، وزال عنها الإحباط .
(تفسير الامام)

٤- قال الباقر (ع) : سمعت جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري يقول : لو نُشر سلمان وأبو ذرّ – رحمهما الله – لهؤلاء الذين ينتحلون مودّتكم أهل البيت لقالوا : هؤلاء كذّابون ، ولو رأى هؤلاء أولئك لقالوا : مجانين
(مجالس المفيد)

٥- قيل للصادق (ع) : إنّا نُعيّر بالكوفة فيُقال لنا جعفريّة ، فغضب أبو عبد الله (ع) ثمّ قال : إنّ أصحاب جعفر منكم لقليل ، إنّما أصحاب جعفر مَن اشتدّ ورعه ، وعمل لخالقه .

٦- قال الصادق (ع) : كان علي بن الحسين (ع) قاعداً في بيته إذ قرع قومٌ عليهم الباب فقال : يا جارية !.. انظري مَن بالباب ؟.. فقالوا : قوم من شيعتك ، فوثب عجلاً حتّى كاد أن يقع ، فلمّا فتح الباب ونظر إليهم رجع ، فقال : كذبوا فأين السمت في الوجوه ؟.. أين أثر العبادة ؟.. أين سيماء السجود ؟..
إنّما شيعتنا يُعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ، ودثرت الجباه والمساجد ، خمص البطون ، ذبل الشفاه ، قد هيّجت العبادة وجوههم ، وأخلق سهر اللّيالي وقطْع الهواجر جثثهم ، المسبّحون إذا سكت الناس ، والمصلّون إذا نام الناس ، والمحزونون إذا فرح الناس ، يُعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة ، وتشاغلهم بالجنّة .
(صفات الشيعة)

٧- قال الصادق (ع) : امتحنوا شيعتنا عند : مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها .. وإلى أسرارنا كيف حفظهم لها عند عدوِّنا .. وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها .

٨- قيل للكاظم (ع) : مررنا برجل في السوق وهو ينادي : أنا من شيعة محمّد وآل محمّد الخُلّص ، وهو ينادي على ثياب يبيعها : مَن يزيد ؟.. فقال موسى (ع) :
ما جهل ولا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه ، أتدرون ما مَثَل هذا ؟.. هذا شخص قال : أنا مثْل سلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ، وهو مع ذلك يباخس في بيعه ، ويدلّس عيوب المبيع على مشتريه ، ويشتري الشيء بثمنٍ فيزايد الغريب يطلبه فيوجب له ، ثمّ إذا غاب المشتري قال :
لا أُريده إلاّ بكذا بدون ما كان طلبه منه .
أيكون هذا كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ؟.. حاش لله أن يكون هذا كَهُم ، ولكن ما يمنعه من أن يقول : إنّي من محبّي محمّد وآل محمّد ، ومَن يوالي أولياءهم ويُعادي أعداءهم ؟..
المصدر📗كتاب(تفسير الامام العسكري)

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading