[[ صحائف العقيدة السليمة (٣١) ؛ الصحيفة الثالثة : قَيِّمة الدين (١٨) ]]
*رد شبهة بخصوص إمامة فاطمة عليها السلام (٤) .
الجهة الثانية التي أريدُ الإشارة إليها :
بشكل إجمالي أقول : ما تحدَّثتُ عنه إن كان في هذه الحلقات فهذه الحلقةُ السابعة ، سبعُ حلقات في هذه الليالي تحدَّثتُ فيها عن قيمومة فاطمة صلوات الله و سلامه عليها على الدين و أهل الدين ، تحدَّثتُ فيها عن إمامتها ، و هناك خمسُ حلقات مُفصَّلة من الحلقة السادسة و الخمسين إلى الحلقة الستين من برنامج ( دليل المسافر )…ما ذكرتهُ من معطيات في تلكم الحلقات في مجموعة حلقات إمامة فاطمة في برنامج دليل المسافر و كانت حلقات مُفصَّلة ، و ما ذكرتهُ في هذه الحلقات أيضاً إذا ما جمعنا كُلُّ هذه المعطيات و جئنا بهذه الرواية من كتاب ( دعائم الإسلام ) و وضعنا هذه الرواية بجنب كُلِّ تلك المعطيات فإنَّ المضمون الذي ورد فيها حتّى لو كان صادراً عن الإمام المعصوم لن تكون هناك من قيمة لهذا المضمون ، لماذا ؟ لأنَّ الإمام لا يقصدهُ و إنمَّا ذكرهُ لغاية من الغايات ، هذا إذا ثَبَتَ أنَّ الإمام الصادق قد قالهُ ، و مع ذلك فإنني أتعاملُ في هذه المناقشة ، في هذا البيان على أنَّ الإمام قد قال هذا الكلام ، فإذا ما أخذتهُ و عرضتهُ و قايستهُ مع كُلِّ تلك المعطيات و هي معطياتٌ مأخوذةٌ بكُلِّها من قرآنهم المفُسَّر بتفسيرهم ، و من حديثهم المُفهَّم بقواعد تفهيمهم ، فما جئتُ بشيء من عندي ، و لا جئتُ بشيء هو من خارج هذا السياج ، كُلُّ التفاصيل التي بُيِّنَت في كُلِّ هذه الحلقات هي من قرآنهم و حديثهم صلواتُ الله عليهم ، فكُلُّ هذه المعطيات ، و كُلُّ هذا العطاء الفكري و العلمي من قرآنهم و حديثهم لا يمكن أن يُلغى بروايةٍ أسلوبُها في الحديث عن فاطمة يُخالف أسلوب القرآن ، و مضمونها يخالف مضمون القرآن المفسَّر بتفسيرهم ، { و ذلك دينُ القَيِّمة } .
الجهةُ الثالثة :
في الجزء الأول من الكافي الشريف/ في الصفحة التاسعة و الثمانين ، الباب الذي عنوانهُ ( بابُ الأخذ بالسُنة و شواهد الكتاب ) ، إنَّه الحديثُ الثاني ، و هذا الحديثُ مراراً و كراراً أقرأهُ في برامجي ، ابنُ أبي يعفور و هو من رجالات الشيعة و من عيون أصحاب إمامنا الصادق صلوات الله عليه ، ابنُ أبي يعفور يسأل الإمام الصادق فيقول : (( سألتُ أبا عبد الله عن اختلاف الحديث يَرويهِ مَن نَثِقُ بهِ و منهم مَن لا نَثِقُ بهِ _ كلامٌ واضح _ قال : إذا وَرَدَ عليكم حديثٌ فَوَجَدتُم لَهُ شاهداً مِن كتاب الله أو مِن قولِ رسول الله و إلَّا فَالذي جاءَكُم بهِ أولى به )) ، لا شأن لنا به أكان ثقةً أم لم يكن ثقة ، بَطُلَ علم الرجال ، الكلامُ واضح هذا هو منهج أهل البيت ( بَطُلَ علم الرجال ) ، هذا إذا سلَّمنا أنَّ المعلومات في علم الرجال صحيحةٌ ، و الحالُ فإنَّ المعلومات في علم الرجال ليست صحيحة لا يملكون المصادر و لا الأدلة عليها ، فإذا كان علم الرجال علماً صحيحاً في معلوماته لا قيمة له ..
هذه وصيةُ الإمام الكاظم في آخر أيامه في سجن هارون إلى علي بن سويد السائي : (( يا علي ، لا تَأخُذنَّ مَعَالِم دينكَ عن غير شيعتنا فَإنَّك إن تَعدَّيتَهُم أخَذتَ دينَكَ عن الخائنين )) ، فهل أبو حنيفة النعمان المغربي الإسماعيلي من شيعتهم ؟ ماذا تقولون أنتم ؟ لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل فقد حدَّثتكم في الحلقة الماضية عن شخصية المؤلف عن هذا الرجل .
تعالوا كي نعرض هذا الحديث على قرآننا :
الآيةُ الخامسة بعد المئة من سورة التوبة : { و قُل اعمَلوا فَسَيَرى الله عَمَلَكُم و رَسولهُ و المؤمنون و سَتُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغيب و الشهادة فَيُنَئُكُم بما كنتم تعملون } .
{ و قُل اعمَلوا فَسَيَرى الله عَمَلَكُم و رَسولهُ و المؤمنون } ؛ تستطيعون أن تُخرجوا فاطمة من هذا العنوان ( المؤمنون ) بحسب ثقافتنا الشيعية المأخوذة من قرآنهم المفُسَّر بتفسيرهم و من حديثهم المُفهَّم بحسب قواعد تفهيمهم ، أتحدَّث عن هذا .
سآتيكم بمثال ، و إلَّا فإنَّ أحاديث العترة الطاهرة مشحونةٌ بتطبيقات واضحة لمضمون هذه الآية ، فيما يرتبط بالرؤية المحيطة و الإحاطية لهم صلواتُ الله عليهم :
{ و قُل اعمَلوا فَسَيَرى الله عَمَلَكُم } ؛ رؤية الله إحاطية .
{ و رسولهُ و المؤمنون } ؛ الرؤية واحدة ، فمثلما يرى الله رسوله يرى ، و المؤمنون هنا قطعاً ليس أنا و أنتم نحن لا نمتلك هذه الرؤية ، إذا هناك مجموعةٌ تمتلكُ هذه الرؤية الآية واضحة ، هل هناك من أحدٍ من الذين يوصفون بالمؤمنين من أمثالنا في الماضي أو في الحاضر أو حتى في المستقبل ، هل هناك من أحدٍ يمتلكُ رؤية الله للأشياء ؟ إذاً هذا العنوان خاصٌ بمجموعةٍ تمتلك رؤيةً خاصة كرؤيةِ الله للأشياء ، الآية صريحة و واضحة لا تحتاج إلى كثيرٍ من الجهد .
في كامل الزيارات :
الباب السابع و العشرون / و هذا هو الحديث السادس عشر / في الصفحة الحادية و التسعين و ما بعدها ، حديثٌ طويل أذهب إلى موطن الحاجة منه ، الحديثُ عن إمامنا الصادق يُحدِّثنا به عبد الملك بن مُقرن ، الإمام يُخاطبُ الشيعة ، يُخاطبني و يخاطبكم ، هذا الخطابُ لنا جميعاً ليس مخصوصاً بزمانٍ مُعيَّن ، هذا الخطاب كان للماضين و كان للحاضرين و سيكون للقادمين في الزمن القادم .
الصادقُ هكذا يقول : (( إذا زُرتُم أبَا عبد الله _ إنَّهُ سيدُ الشهداء ، إنَّهُ الحسين في كربلاء _ إذا زُرتُم أبَا عبد الله _ ماذا يريد إمامنا الصادق منا ؟ يقول : فَالزَموا الصَّمت إلَّا مِن خير _ تأدَّبوا ، إذا ذهبتم إلى زيارة الحسين تأدبوا كونوا مُؤدَّبين ، المرءُ إمَّا أن يقول خيراً أو يسكت ، كونوا مُؤدَّبين ، و أفضلُ الأدب أن نتحدَّث بحديثهم ، في الصفحة الثانية و التسعين يتحدٌَث في نهاية الحديث عن فاطمة إلى أن يقول : و إنها _ و إنها فاطمة _ لَتَنظُرُ إلى مَن حَضَرَ مِنكُم _ لذلك كونوا مؤدَّبين ، مثلما نقول في ثقافتنا الشعبية يقولون ( المجلس محضور ) ، المجلسُ فيه فاطمة تأدَّبوا ، الرؤية مفتوحةٌ عندها مثلما مرَّ في حديث الكساء اليماني لا توجد حُجبٌ أمامها ، إنَّها في الوقت الذي كانت ترى ماذا يجري تحت الكساء كانت ترى ماذا يجري في الملأ الأعلى ، المجلس واحدٌ عندها و الأمر هو هو _ و إنَّها لَتَنظُرُ إلى مَن حَضَرَ مِنكُم فَتَسألُ الله لَهُم مِن كُلِّ خير ))_ تأدَّبوا عند الحسين لماذا ؟ فاطمة تنظر إليكم .
{ و قُل اعمَلوا _ زوروا الحسين لكن تأدَّبوا لماذا ؟ _ فَسَيَرى الله عَمَلَكُم _ قطعاً إذا رأتهُ فاطمة ، إذا رأت فاطمة الزائر فإنَّ الله قد رأهُ ، و إنَّ رسولهُ قد رآه ، و إنَّ الحجة بن الحسن قد رآه _ و قُل اعمَلوا_ و خيرُ العمل زيارةُ الحسين ، زوروا الحسين لكن تأدَّبوا تأدَّبوا لماذا ؟ لأنَّ فاطمة تنظرُ إليكم _ و قُل اعمَلوا فَسَيَرى الله عَمَلَكُم و رَسولهُ و المؤمنون } ، في أحاديثنا الشريفة أصلُ الآية ( و المأمونون ) لأنَّ الآية لو كانت ( و المأمونون ) فلا يحدث اشتباهٌ في تشخيصهم ، فإنَّ هذا الوصف لن ينطلق على عامّة الناس ، لأنَّ وصف المؤمنين يُطلقُ على عامة المتدينين ، لكن حينما يأتي الكلام ( المأمونون ) هذا ما هو كلامي ، أنا لا أحدَّثكم بشيء من عندي !
هذا هو ( الكافي الشريف) الجزء الأول ، صفحة (٤٨١) ، الحديث الثاني و الستون ، بابٌ فيه نُكَتٌ و نُتَفٌ من التنزيل في الولاية : (( بسنده عن عبد العظيم عن الحسين بن ميّاح عمّن أخبرهُ ، قال : قرأ رَجلٌ عند أبي عبد الله : { و قُل اعمَلوا فَسَيَرى الله عَمَلَكُم و رَسولهُ و المؤمنون } ، فقال : ليس هكذا هي إنمَّا هي و المأمونون ، فَنَحنُ المأمونون )) _ قطعاً نحن نقرؤها ( و المؤمنون ) لأنَّ الأئمة أمرونا أن نقرأ القرآن كما يقرأهُ الناس ، و الناس يقرؤونه بحسب ما هو في المصحف ، و هذه القراءةُ قراءةُ حفص عن عاصم بن أبي النجود و هي من أبعد القراءات عن آل محمد القراءة الموجودة ، هي أكثرُ القراءات نصباً و عداءً لآل محمد ، القراءةُ الموجودة في المصحف لكنَّنا أمرنا بهذا ، و نحنُ عبيدٌ مُسَلِّمون نُسلِّم لآل محمد ..
نحن ماذا نقرأ في دعاء شهر رجب المروي عن إمام زماننا و هو أهمُّ دعاء في كُلِّ الأدعية التي وردت عنهم صلوات الله عليهم ، ماذا يبدأ الدعاء : ( اللهم إنِّي أسأَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما يَدعوكَ بهِ ولاةُ أمرِكَ المَأمونونَ عَلَى سِرِّك ) ، المأمونون ، و في هذا الدعاء وضع لنا إمامُ زماننا قانون معرفتهم : ( لا فرق بينك و بينها إلَّا أنهم عبادكَ و خلقك ) ، فأيُّ أهمية لهذا الدعاء ؟ و لذا استعمل الوصف الحقيقي الذي ورد في القرآن ، في الآية الخامسة بعد المئة من سورة التوبة ، هؤلاء هم المأمونون بحسب قراءة أهل البيت .
في زيارة آل يس :
في ( مفاتيح الجنان ) الدعاء الذي قرأتُ عليكم منه هو من أدعية شهر رجب ، زيارةُ آل يس التي جاءتنا من إمام زماننا و هي عرضٌ للعقيدة بين يديه كيف نُسلِّم على إمام زماننا ؟ : ( السلامُ عليك في الليل إذا يَغشَى و النَّهَارِ إذا تَجَلَّى ، السلامُ عليكَ أيها الإمامُ المأمون _ مأمون هو أحد المأمونين _ السلامُ عليكَ أيها الإمامُ المأمون ، السلامُ عليكَ أيها المُقدَّمُ المَأمول ، السلام عليك بجوامع السلام ) .
تستطيعون أن تُخرجوا فاطمة من المأمونين الذين ذُكروا في الآية في دعاء الحجة بن الحسن الذين لا فرق بينهم و بين الله سبحانه و تعالى إلَّا أنَّهم عبادهُ و خلقه ، بحسبِ ما جاء في الدعاء نفسه ، تستطيعون أن تُخرجوا فاطمة من هذه المضامين ؟ ما هي لوحةٌ واحدة ما بينَ دعاء شهر رجب و زيارة آل ياسين و الرواية التي قرأتها عليكم من الكافي الشريف في أنَّ الآية ليست هكذا مثلما هي في المصحف ( المؤمنون ) ، ( المأمونون ) ، و ما بين الآية نفسها و ما بين كُلِّ تلك الحقائق فهل يستقيم الكلام الذي أوردهُ أبو حنيفة النعمان المغربي في كتابهِ عن أنَّ فاطمة امرأة و ليس لها في الإمامة من شيء ؟! هل يستقيم هذا الكلام ؟! ماذا تقولون أنتم ؟ و إلى أيَّةِ نتيجةٍ قد وصلتم إذا كنتم قد تابعتم معي الموضوع منذ البداية ؟!
سأعرض سأعرض الألفاظ بما هي هي التي وردت في النص الذي ذكرهُ أبو حنيفة النعمان المصري الإسماعيلي في كتابه ( دعائم الإسلام ) .
الآيةُ الخامسة و الأربعون بعد البسملة من سورة الحج : { فَكَأيِّن من قَريَة أهلَكنَاهَا و هي ظَالِمَةٌ فَهي خَاويَةٌ على عُرُوشِهَا و بِئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } ، الآياتُ لها آفاق ، و ليس المقام منعقداً للحديثِ عن خصائص آيات القرآن و عن منهج أهل البيت في تفسيرها ، الجهة التي أريدُ أن أقفَ عندها ما جاء في آخر الآية ، البئر المعطلة هي البئرُ التي قامَ الناسُ بفعلِ أيِّ شيء كي يمنعوا وصول الذين يريدون الماء من أن يصلوا إليه ، إمّا أنَّهم وضعوا عليها باباً و أغلقوا تلكَ البئر ، إمّا أنَّهم ردموها بالحجارة ، إمّا أنَّهم وضعوا عليها أناساً يحملون الأسلحة و يقومون بقتلِ كُلِّ من يقترب من تلك البئر ، بالنتيجة هناك بئر معطلة لأي سببٍ من الأسباب ، { و بئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } القصر عامر لكنَّ البئر قد عُطِّلَت ، لا يستطيع الناس أن يصلوا إلى تلك البئر كي ينتفعوا من مائها لأيِّ سببٍ من الأسباب وضعوا حقل ألغامٍ و مُتفَجراتٍ حولها ، هناك بئرٌ معطلة .
جولة سريعة بين الروايات و الأحاديث :
في الجزء السادس و العشرين من ( بحار الأنوار ) لشيخنا المجلسي ، و الحديث حديث المعرفة بالنورانية الذي رواه لنا سلمان و أبوذر رضوان الله تعالى عليهما عن سيد الأوصياء عن أمير المؤمنين ، فماذا يقول الأمير في الصفحة الثالثة من الجزء السادس و العشرين من ( بحار الأنوار ) ؟
الأمير يقول :_ و قال الله تعالى في موضع آخر في كتابهِ العزيز في نُبُوَّةِ محمدٍ صلى الله عليه و آله و في وِلَايَتي ، فقال الله عزوجل : { و بئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } فَالقَصرُ مُحمد ، و البِئرُ المُعَطَّلة ولايتي عَطَّلوها و جَحَدوها _ فحينئذ هل ينتفعُ العيش في ذلك القصر المشيد من دون ماء ؟! { و إن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَه } لا قيمة لذلك القصر _ و مَن لَم يُقرّ بِوَلايتي لَم يَنفَعهُ الإقرارُ بنبوَّةِ محمدٍ صلى الله عليه و آله ألَا إنَّهُمَا مَقرونَان_ الكلام واضح ، و في الوقت نفسه بحاجة إلى توضيح أكثر لكنني لا أجد وقتاً كافياً سأستعرض عليكم الروايات و الأحاديث في معنى هذه الآية : { و بِئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } ، بالنتيجة هناك جهاتٌ لكنَّها تلتقي في نقطةٍ واحدة سنرى نقطة الالتقاء أين ، عند القَيِّمة صلوات الله و سلامه عليها .
في ( الكافي ) ، نذهب و نعود إلى الكافي ، إنَّهُ الكافي لشيعة آل محمد ، الجزء الأول ، صفحة (٤٨٤) ، الحديث الخامس و السبعون ، من نفس الباب الذي قرأت عليكم قبل قليل منهُ فيما يرتبطُ بالآية الخامسة بعد المئة من سورة التوبة : ( المؤمنون ؛ المأمونون ) : (( بسنده ، عن علي بن جعفر _ إنه علي بن الإمام الصادق _ عن أخيه موسى _ عن إمامنا الكاظم صلواتُ الله عليه _ { و بِئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } _ ماذا يقول إمامنا باب الحوائج ؟ _ قال : البئر المُعَطَّلة الإمام الصامت ، و القَصر المَشيد الإمام الناطق ))_ و مرَّ الحديث عن قانونِ الإمام الصامت و الإمام الناطق ، و إنمَّا صمت الإمام بسبب الناس ، و إلَّا فإنَّ الإمام الصامت هو إمامٌ ناطق ..
هذا هو ( تفسير القمي ) رضوان الله تعالى عليه ، و في الحقيقة ما هو بتفسيره إنها أحاديثُ أهل البيت التي جمعها في هذا التفسير / صفحة (٤٤١) : في ذيل الآية : { و بئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } _ و الحديثُ في سياق كلام إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه ، الرواية التي يُحدِّثنا بها ابنُ أبي عُمير عن إمامنا الصادق : قال : هو مَثَلٌ لآل محمد _ { و بئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } هو مَثَلٌ لآل محمد _ و هذا العنوان ( آلُ محمد ) ينطبقُ بالدرجة الأولى على فاطمة و بعد ذلك ينطبقُ على غيرها ، بحسبِ العُرف فمحمدٌ لم يكن شخصٌ في أسرته الصغيرة يتفرّعُ عنه إلَّا فاطمة ، ما عندهُ إلَّا فاطمة ، فَفاطمةُ هي آلُ محمد ، و لذا ورد في رواياتنا في تفسير آل فرعون ، آلُ فرعون بالمعنى الأصل : ( بنتُ فرعون ) ، لأنَّ فرعون لم يكَن عنده ولد ، بحسب ثقافتنا بحسبِ ما ورد عن أئمتنا .
قال : هو مَثَلٌ لآل محمد { و بئرٍ مُعَطَّلَة } هي التي لا يُستَسقى منها _ فيها ماء و لكن لا يُستَسقى منها ، هناك من صنعَ حاجزاً ، من صنعَ حاجزاً _ { و بئرٍ مُعَطَّلَة } ؛ هي التي لا يُستَسقى منها و هو الإمام الذي غاب فَلا يُقتَبَسُ مِنهُ العلم ، { و القصرِ المَشيد } _ و ممكن تُقرأ : { و القَصرُ المَشيد } ؛ هو المُرتَفِع و هو مَثَلٌ لأمير المؤمنين و الأئمة _ إلى آخر الرواية .
فالآيةُ تتحدَّثُ عن إمامٍ غائب و عن إمامٍ حاضر .
( معاني الأخبار ) للشيخ الصدوق / المتوفى سنة ٣٨١ للهجرة / صفحة ٢٠٩ / في الباب الذي عنوانه ( معنى البئر المعطلة و القصر المشيد ) ، في الحديث الثالث : (( عن صالح بن سهل أنَّهُ قال _ أنَّ الإمام المعصوم صلوات الله و سلامه عليه قال _ أمير المؤمنين هو القَصرُ المَشيد ، و البئرُ المُعَطَّلة فاطمةُ وَ ولدُها _ لماذا ؟ _ مُعَطَّلينَ مِنَ المُلك ))_ و الملك ورد ذكرهُ في الكتاب الكريم و ورد تفسيرهُ في أحاديثهم .
أمَّا في الكتاب الكريم فقد وَرَدَ في الآية الرابعة و الخمسين بعد البسملة من سورة النساء : { أم يَحسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضلِهِ فَقَد آتينا آلَ إبراهيمَ الكتاب و الحكمة و آتيناهُم مُلكاً عظيماً }
_ و آلُ إبراهيم هنا آلُ محمد .
_ و الملكُ العظيم ؛ الإمامةُ و الولاية .
و هذه المضامين موجودة هنا في الكافي الشريف و في غيره و في بقية الكتب ، لا أجد وقتاً لقراءة الروايات يمكنكم أن تعودوا إلى هذه المصادر ..
و الرواية هي هي في ( تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ) ، و هذا هو الجزء الأول / قم المقدسة / و الكتاب للمُحدّث شرف الدين الاسترابادي النجفي رحمة الله عليه / صفحة ٣٤٤/ الحديث السادس و العشرون ، هنا يأتي الحديثُ كاملاً لأنَّ الرواية التي قرأتها عليكم في ( معاني الأخبار ) ، لم تشر إلى الإمام الصادق ، الروايةُ عن الإمام الصادق ، و إنَّما جاء ( من أنَّهُ قال ) هو الصادق صلوات الله و سلامه عليه ، لذا جئت بهذا المصدر الذي يذكر لنا الإمام الذي نُقلت عنه هذه الرواية : (( عن صالح بن سهل ، قال : سمعت أبا عبد الله صلواتُ الله و سلامه عليه يقول : قوله تعالى : { و بئرٍ مُعَطَّلَة و قَصرٍ مَشيد } أمير المؤمنين القَصرُ المَشيد ، و البئرُ المُعَطَّلة فاطمةُ وَ ولدُها مُعَطَّلونَ مِنَ المُلك ))_ و الملك بحسب أحاديثهم و بحسب قرآنهم المفسَّر بأحاديثهم الملك هو الإمامةُ و الولاية .فحينما نعرضُ ما جاء من كلامٍ منسوبٍ إلى إمامنا الصادق في كتاب ( دعائم الإسلام ) ، و نعرضهُ على هذا المنطق القرآني تتضحُ الصورة جليةً و بَينةً و واضحةً جداً : من أنَّ الإمامة ثابتةٌ لفاطمة صلوات الله و سلامه عليها و ما جاء من كلامٍ في هذا الكتاب حتى لو كانَ صادراً عن إمامنا الصادق صلوات الله عليه فإنَّ الإمام الصادق لا يقصدهُ لغايةٍ من الغايات مُعيّنة قال هذا الكلام ، و إلَّا فإنَّ الحقائق واضحةٌ في قرآنهم و في أحاديثهم التي تُفسر قرآنهم و في سائر الروايات و الأدعية و الزيارات التي قرأتُ عليكم نماذج منها .
قد تجدونني مهتماّ بهذا الموضوع بموضوع ( إمامة فاطمة ) ، هذه جريمةٌ كبرى ، هذه ظلامةٌ كبرى ارتُكبت في حقِّ فاطمة ، إذا لم يُدافع العالم عنها و القادرُ على الدفاع عنها فمن الذي يُدافعُ عنها ؟! هذه مسؤوليتكم ، لماذا تشاركون في ظُلمِ فاطمة ؟! ما الذي تنتفعون منه ؟! كم ستعيشونَ في هذه الدنيا و في النتيجةِ ماذا ستُحصِّلون ؟! هذا الكورونا كم حصدَ من الناس ؟! فإذا ما كُنَّا قد حُصِدنا بهِ إلى الآن فقد نُحصَدُ بشيء آخر ، إمامةُ فاطمة عقيدةٌ من دونها تكون عقيدتنا باطلة ، لن تكون عقيدةً سليمة ، أنا أحدِّثكم هنا عن العقيدة السليمة ، هل تريدون عقيدةً سليمة ؟ من دونِ إمامةِ فاطمة ، و من دون الاعتقاد بإمامتها فإنَّ العقيدة ليست سليمة .
للبحث تتمة…
[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١١٩ ، مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]