[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (١) ]]

[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (١) ]]

..أجعلُ حديثي منطلقاً من هذا العنوان : (( علم الرجال )) ، ذلك لأنَّ الطامّة الكبرى التي ابتُليت الثقافة الشيعية بها هو هذا الداء العُضال و هذا المرضُ الخبيث و هذا الفكر الذي جيءَ بهِ من ساحةِ المخالفين و حُطِّمَ به حديثُ أهل البيت عليهم السلام .
أوّلُ نقطةٍ أقفُ عندها و بشكلٍ مُجمل ، و ستتضح لكم الصورة ، هي كيفَ أنَّ علم الرجال قد حطّمَ فِكرَ أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين و ذلك من خلال الحلقات و الموضوعات الكثيرة التي سآتي على شرحها و بيانها إن شاء الله تعالى ، لكنَّني و بالمُجمل سأتحدّثُ عن الأضرار الكبيرة التي ألحقها علمُ الرجال بفكرِ أهل البيت و بحديثِ أهل البيت صلوات الله عليهم و بالمنطقِ الرَّحماني ، فما هي تلك الأضرار ؟ عدّوا معي …:
أولاً : علمُ الرجال هو الذي دمّرَ الثقافة القرآنية ، فأحاديثُ أهل البيت صلوات الله عليهم في تفسير القرآن وُضِعَت جانباً في ساحة الثقافة الشيعية ، نعم ، الذين كتبوا تفاسيرَ القرآن من علماء الشيعة و مراجعهم و فقهائهم وضعوا أحاديثَ أهل البيت في تفسير القرآن جانباً ، و أهملوها غايةَ الإهمال ، و راحوا يركضونَ خلفَ المنهج العُمري في تفسير القرآن ، لماذا ؟ لأنَّ جنابَ علم الرجال هو الذي قام بهذا الأمر ، و بالأحرى ما هو جناب علم الرجال ، و إنّما جناب الرِّجاليين من علمائنا هم الذين فعلوا ذلك ، فطبّقوا هذا العلم الذي هو في حقيقتهِ جهلٌ و جهالة ، و حينَ دُمّرت الثقافة القرآنية بواسطة علم الرجال دُمِّر كلُّ شيءٍ عندنا ؛ لأنَّ القرآن هو قاعدةُ المعلومات التي وضعها لنا أهلُ البيت صلوات الله عليهم ، و ذلك بحسبِ تفسيرهم ، لا بحسبِ تفسير المخالفين و لا بحسبِ آراء علمائنا و استحساناتهم الخَرقاء التي لا قيمةَ و لا معنى لها ، هؤلاء العلماء يتركونَ حديث أهل البيت صلوات الله عليهم و يركضونَ مهرولين وراءَ المخالفين ، إمَّا ينقلون تفسيرهم بالنّص و إمّا يتبعون منهجهم في التفسير ، و دونكَ تفاسيرُ علماء الشيعة من أوّلها إلى آخرها ، قطعاً لا أقصد التفاسير التي جَمَعت حديثَ أهل البيت صلوات الله عليهم فهذهِ ما هي بتفاسير العلماء ، إنَّني هنا أتحدَّثُ عن التفاسير التي كتبها العلماء بأقلامهم و من فكرهم و فهمهم ، و هي التفاسيرُ الأكثر شيوعاً في الساحة الثقافية الشيعية ، و خطباؤنا الكِبار على المنابر لا يرجعونَ إلى تلك التفاسير ، بل يعتمدونَ على تفاسير المخالفين كي يكونوا أُمناء في نقل الثقافةِ المخالفة لشيعة أهل البيت ، نعم ، كبارُ خطباء الشيعة لا يأخذون بالواسطة ، بل يذهبونَ بشكلٍ مباشر إلى تفسير الفخر الرازي و الآلوسي و أمثالهم ، فينقلونَ تفسير القرآن على المنابر للشيعةِ عبرَ العشرات و العشرات من السنين ، إلى أن بُنيت الثقافةُ الشيعية من ثقافةٍ قرآنية مخالفةٍ لأهل البيت عليهم السلام ، و تحوَّل الأمر أن إذا ما طُرحت ثقافةُ أهل البيت القرآنية على الشيعة ، فإنّها تُرفض ..تُرفض على مستوى الحوزةِ العلمية ، و تُرفض على مستوى الحسينيات ، و تُرفض على مستوى المثقّفين ، و الذي يُقبَل هو ما قد سمعوه ، فإنّهم قد أصغوا إلى ناطقٍ ينطقُ عن الشيطان ، و أنا لا أتحدَّث عن شخصٍ واحد ، أتحدَّثُ عن الجميع ، عن الساحةِ بكلِّ تفاصيلها و مفرداتها و رموزِها و هذا هو الواقع ، تريدون أن تُصدِّقوا ، فعليكم لان تبحثوا أوّلاً ، لا تُصدِّقوا كلامي هكذا بدون بحثٍ و تحقيق ، أو تريدون أن تُكَذِّبوا هكذا من دونِ دليل رفضاً لي شخصياً ، أو لحديثي ، أو ترقيعاً لأصنامٍ تعبدونها _ ( من أصغى إلى ناطقٍ فقد عَبَدَه ) _ كما يقول جوادُ الأئمة عليه السلام ، فذلك أمرٌ راجعٌ إليكم و هو لا يُضيرُني في شيء كما أنّه لا ينفعني في شيء ، فعلمُ الرجال أوّلُ طعنةٍ طُعِنَ فيها أهل البيت صلوات الله عليهم هي أن ألغي تفسيرهم ، و ما يُسمى بتفسيرِ أهل البيت في الحوزة لا علاقة لهُ بالأحاديث التفسيرية لهم صلوات الله عليهم ، فأهلُ البيت عليهم السلام وضعوا منهجاً للتفسير و فسّروا آياتِ القرآن ، و ما أخذ علماؤنا المُفسِّرونَ للقرآن إلَّا نزراً يسيراً و يسيراً جداً من حديث أهل البيت صلوات الله عليهم و تركوا القدر الأعظم ، و ذلك لأنَّ علم الرجال حكم على هذه الروايات و هذه الأحاديث بالإعدام ، و ذلك عن طريق تضعيف أسنادها .
ثانياً _: الكثيرُ و الكثير من الزيارات المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام و من الأدعية المعصوميّة وُضِعَت جانباً ، أو قيل للناس اقرأوها برجاء المطلوبية _ و هو عنوان اصطنعهُ العلماء و معناه : لعلَّ الله يكون قد طلبها فهي غيرُ ثابتة _ مع أنَّ القضية واضحة و هي أنَّ الأدعيةُ و الزيارات نسجها أهل البيت بأسلوبٍ يصعُب التزوير فيه ، لكنَّ المشكلة أنَّ المخالفين لا يملكون زيارات و لا أدعية ، و ما عندهم من أدعيةٍ هي من تعابير الصحابة ، و هي أدعية ركيكة ، فهم لا يمتلكون هذا اللون من التعبير في الزيارات و الأدعية المعصوميّة ، فبما أنَّ المخالفين لا يمتلكون الزيارات و الأدعية كي تكون مصدراً علمياً و فكريّاً ، علماؤنا أيضاً _ و الذين يدينون بالتبعية الفكريّة لهم _ ساروا على نفسِ هذا المنهج فتركوا الزيارات و الأدعية جانباً و ما اعتمدوا عليها ، إلَّا القليل الأقل منهم ، و الذين لا يُمكن أن يتركوا أثراً واضحاً في ساحة الثقافة الشيعية ، أمّا الذين تركوا الأثر الواضح فهم الذين وضعوا الزيارات و الأدعية جانباً أو على الحاشية ، بل أخرجوها من الحاشية أيضاً .
ثالثاً _: ما جاءَ عن أهل بيت العصمة عليهم السلام من أحاديث أسرارهم و منازلهم و معارفهم و مقاماتهم و شؤوناتهم الغيبيّة ، في الأعمِّ الأغلب بل أكثر من ذلك ، حَكَم عليه علمُ الرجال بالإعدام و لذا طُرحَ جانباً ، فلا من عينٍ و لا من أثر ، لا في كتبِ علمائنا حين يتحدّثون في الجانب العقائدي ، و لا على منابرنا ، و الروايات التي يُردّدُها خطباء المنبر و يكرّرونها على نحو الاجترار ، إنما هي من قبيلِ نصوصٍ ، صحيح أنّها وردت في كُتبنا ، لكنَّها تتطابقُ لفظاً و مضموناً مع نصوص المخالفين ، لذلك يُحبّونَها و شبيهُ الشيءِ مُنجذبٌ إليه و تلك هي الحقيقةُ الواضحةُ الجليّة .
رابعاً _: ما جاء في مناقب الأئمة من كراماتهم و معجزاتهم هو الآخرُ أيضاً حكم علمُ على أكثرهِ بل على أكثرِ من أكثرهِ بالإعدام .
و ماذا أُحدِّثُكم و خامساً و سادساً و سابعاً و ثامناً ..الأحاديث التي تذكر مصائبَ أهل البيت صلوات الله عليهم ، و ما جرى على الزهراء صلوات الله عليها من ظُلامةٍ ، و حتى ما جرى في كربلاء ، و ما جرى على باقي الأئمة عليهم السلام ، أكثرُ هذه الأحاديث حَكَم عليها علمُ الرجال بالإعدام ، و القضيةُ طويلة حتّى يصل الأمر إلى أنَّ جميع ما جاءَ من أحاديث في الكافي الشريف عن ولادة إمام زماننا صلوات الله و سلامه عليه حَكَم عليها مراجعنا و علماؤنا الرجاليون ، بحسبِ قواعد علم الرجال بالإعدام ، فالأحاديثُ كُلُّها ضعيفة ! باللهِ عليكم أيُّ علمٍ هذا إذا كانت هذهِ هي آثارهُ القاتلة ؟؛ و أكثر من ذلك و ستتّضح لكم الحقائق ، نعم ، علم الرجال هو الذي دمّر كُلَّ ذلك ، و علمُ الرجال هو الذي لَه مدخليةٌ أيضاً فيما يُحكَمُ به على الأحاديث من صحّتها أو عدمِ صحّتِها ، و التي يؤسَّسُ عليها علمُ الأصول و من خلالهِ يتمُّ الاستنباط ، استنباطُ الأحكام الشرعية ، و كذلك علمُ الكلام ، و ما يُسمَّى بعلومِ القرآن ، و ما يُسمَّى بعلمِ الدراية ، و ما يتعلَّق بعلم الأخلاق ، فلِعلمِ الرجال مدخليةٌ مباشرةٌ و كبيرةٌ في التأسيس لكلِّ هذه العلوم و على أساسهِ تُميَّزُ الأحاديث التي ستكون مؤسِّسةٍ و مُبوّبةً و مُصنِّفَةً لِكُلِّ هذه العلوم ، فكم له من الضرر ! بل الضرر الأكبر هو هنا ، البعض يُشخّص بأنّ علم الأصول له الضرر الأكبر ، نعم له الضرر الأكبر في ساحة الاستنباط ، لكن في الساحة الكليّة علمُ الرجال هو الوسيلة القاتلة التي قَتَلَت فكر أهل البيت صلوات الله عليهم و حكمت عليه بالإعدام ، و دمّرت الثقافة الشيعية بالكامل .
هذه هي مشكلتنا و مصيبتنا ..باللهِ عليكم إذا كان علمُ الرجال هذه نتائجهُ : يدمّر التفسير ، و يدمّرُ كلَّ شيء ، و كلَّ هذه العناوين التي مرّت علينا ، فما نفعهُ إذاً ؟! و حين نقول يا جماعة علمُ الرجال لا نستطيع بسببهِ أن نؤسِّس العقيدة الصحيحة لأهل البيت عليهم السلام ، يقولون : لا ، لإنَّ الأحاديث التي يُضَعِّفُها علم الرجال يُمكن أن تَثبُتَ من طريقٍ آخر .. إذاً ما فائدةُ علم الرجال ، إذا كانت النتيجة المباشرة هي تحطيمُ حديث أهل البيت ؟! و إذا كان العلماء يريدون في بعضِ الأحيان أن يقبلوا بعضَ الأحاديث التي ضعّفها علمُ الرجال فإنّهم يجدون لها ترقيعاً من جهةٍ أخرى ، و هو كلامٌ هزيلٌ جداً و سخيفٌ جداً و تافهٌ جداً ، و إذا كانوا بحاجةٍ إلى الترقيع إذاً ما فائدةُ علم الرجال ؟! أوَليس ذلك دليلاً واضحاً على سفاهةِ هذا العلم و خطأِ هذا العلم و ضلالةِ هذا العلم ، و خطأِ من يتّبع هذا العلم ؟ إذا كانت النتائج المباشرة هي إلغاءُ كلِّ ما هو صحيح من تفسير أهل البيت صلوات الله عليهم ، و من أحاديثِ مقاماتهم و مراتبهم ، و من أحاديث كراماتهم و معجزاتهم ، و من أحاديث مصائبهم و ما جرى عليهم ، مِمَّا جاء في زياراتهم و أدعيتهم ، و حتّى مِمّا جاء في تفاصيلِ حياتهم كأحاديث ولادةِ إمام زماننا صلوات الله عليه التي يُضعِّفها علم الرجال كُلَّاً و من دونِ استثناء ، فما فائدةُ هذا العلم إذا كانت هذه هي النتائج ..؟! أوليسَ الأمور بخواتيمها ؟ هذه هي الخواتيم ، و إذا أراد البعض أن يُرقِّع كي يستر هذه العورة الفاضحة ، هذه العورةُ الكريهةُ الرائحة ، النتنة القذرة ، إذا أراد أن يستر هذه العورة فيقول بأنَّ الأحاديث التي ضُعِّفَت من طريقِ علم الرجال ، و هي أكثرُ أحاديث أهل البيت صلوات الله عليهم ، يمكن أن يقبلها العلماء من طريقٍ آخر ، إذاً لماذا يستعملون علم الرجال إذا كان هذا العلم لا تُقبَلُ نتائجهُ ؟! لكنَّ الحقيقة هي أنَّنا مولَعون بالمنهجِ المخالف ، لأنَّ المنهج المخالف لأهل البيت عليهم السلام قد اجتاحنا و بأيدينا و برغبتنا ، و نحن الذين دفعنا الأموال لأجلِ ذلك !! نعم ، شبيهُ الشيء منجذِبٌ إليه ، فنحن الذين نرغبُ في تقليدهم و أتباعهم ، و كلماتُ أهل البيت صلوات الله عليهم واضحةٌ في ذلك ، و ستأتينا التفاصيلُ تِباعاً كما قلت لكم ، إصبروا عَلَيَّ و اصبروا على البرنامج ، فحديثنا طويل ..
للبحث تتمة….

[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٢]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة