حال الحمل، فيصح ان تقول: علي هو ذات الله، اي ان ذاته منسوبة لله، كما يصح ان تقول الكعبة بيت الله، اي منسوبة الى الله، ونسبة الشيء الى الله تعالى هي نسبة تشريف وتفخيم، والا فإن الله لا يحل في بيت ولا في مكان، والله تعالى ليس له ذات اخرى غير ذاته البسيطة الازلية، فهذا النوع من الحمل يرجع الى مفهوم النسبة التشريفية وهي متداولة في استعمالاتنا اليومية. نعود الى ما كنا بصدده فنقول، ان علي عليه السلام حينما حكم على نفسه باسماء الله تعالى فقد لاحظ كون فعله هو فعل الله لانه لا يريد الا ما يريده الله، فهو محل لمشيئته سبحانه، فبهذا اللحاظ جاز الحمل لان القائل له ملتفت اليه حين النطق. ونفس قوله عليه السلام المذكور اعلاه اذا سمعه من لا يفقه كلماتهم ودلالاتهم عليهم السلام لا يتوجه الى جهة الاتحاد المشار اليها وهي الفعل، بل ينظر الى المحمول والموضوع من حيث المغايرة بين ذاتيهما، فيظن ان الامام يريد بذلك ان ذاته هي الذات البسيط البحت لله تعالى، فلا يحتمل هذا الامر فإما ان يكفر اذا كان يحسن الظن بعلي عليه السلام ويعتقد بصدقه فيستنتج خطأً ان الله هو علي او علي هو الله، واما ان يكفّر علي عليه السلام ويتهمه بادعاء الالوهية. ولو رجعت الى قول امير المؤمنين عليه السلام بحسب لفظه ومعناه من دون ملاحظة الجهة الجامعة المصححة للحمل تجده لا يختلف عن قول الغلاة الذين نسبوه الى الالوهية وقالوا فيه: انت انت، فاستتابهم فلما لم يتوبوا احرقهم بالنار، وليس ذلك الا لكونهم عنوا بهذه العبارة: انت يا علي هو الله. اي ان ذات علي هي ذات الله، ولو كانوا يلاحظون حال اطلاقها جهة الاتحاد او الجهة الجامعة المصححة للحمل لما كان عليهم بذلك بأس ولما احرقهم بالنار، ونحن لو اردنا تصحيح عبارتهم لقلنا في علي: (انت هو، الا انك انت انت، وهو هو) وهي نظير قولهم عليهم السلام: لنا مع الله حالات هو فيها نحن، ونحن هو، ونحن نحن وهو هو. فالمصحح للحمل في قولهم؛ هو نحن، ونحن هو، هو جهة الاتحاد وهي كونهم محال لمشيئته ومظاهر لفعله، والا فمن دون هذه الجهة الجامعة يكون هو وهو، ونحن نحن. اي هو الله، ونحن خلقه.
الكاتب: الميرزا حسن فيوضات