الحكمة

الحكمة

يذكر شيخنا الأوحد اعلى الله مقامه الحكمة يقول :

اقول : الحكمة قد تطلق و يراد بها الحكمة العلمية و قد يراد بها الحكمة العملية و نحن نريد بها الحكمة العلمية و العملية معا لأنّ دليل الحكمة هو الدليل الكشفيّ العياني الذي يخبر به المستدل بعد معاينة ما اراد من معاني الفاظه لا مجرّد الألفاظ و الكل يدعي ذلك و لكن الدعوي بغير شروط المدعي باطلة فنقول دليل الحكمة هو العلمية و العملية بشروطهما معا لأنّ احدهما لايكفي عن الآخر و ان كان بشروطه و شروط العلمية ان يجمع قلبه علي استماع المقصود و التوجه اليه من غير ان يريد العناد و الرّدّ لأنّه لو استمع و هو يريد الردّ و العناد كان مشتغلاً بغير ما هو بصدده فيتفرق قلبه و لايفهم المراد و ان لاتركن نفسه الي ما انست به فانّ حبّ الشي يعمي و يصمّ حتي انه يصعب عليه مفارقة ما عنده و ان ظهر له كونه مرجوحاً فيتكلف في الجواب عمّا يخالفه و ان لايعتمد علي مجرّد ما عنده من القواعد و الضوابط فانّ من اعتمد علي ذلك غالباً لايكاد يصيب الحق بل يري كل ما يوافق قواعده صحيحا و ان كان عند نفسه مرجوحا فاذا التفت الي مرجوحيته اغمض عنه اعتماداً علي قواعده و يري كل ما يخالفها باطلا و ان كان وجد في نفسه راجحيته او حقيّته اتّكالاً علي قواعده و لعلّ الغلط انما هو في قواعده اِمّا في اصل صحّتها او في عمومها فاذا ترك العناد و الركون و الأنس بالمسئلة و عدم الالتفات الي القواعد و انما ينظر فيما يرد عليه من الكتاب و السنة و فيما اراه الله تعالي من آياته في الٰافاق و في نفسه يمحض فهمه و ذكاؤه بحيث يكون متعلّماً من الكتاب و السنة و آيات الله سبحانه قابلاً منها مصدّقاً لها فيكون تابعاً و لايكون مُأوّلاً للكتاب و السنة و آيات الله سبحانه علي ما يلايم مراده و شهوته فيكون متبوعاً و هي تابعة له و شروط العملية ان يكون مخلصاً لله عز و جل في توحيده و عبادته بحيث لايكون له غرض الّا رضي الله سبحانه في كل شئ فاذا تمّت له شروط العلم و شروط العمل جميعاً علي الوجه المطابق للكتاب و السنّة حصل له دليل الحكمة الذي لايعرف الله الا به .

الشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي أعلى الله مقامه

الكاتب: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف
المصدر:  شرح الفوائد

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading