ظهور الباب وإدعاؤه النيابة الخاصة

ظهور الباب وإدعاؤه النيابة الخاصة

كما قد ظهر في هذه الأيام رجل في شيراز اسمه علي محمد الباب , وقد أثار الفتنة الكبرى في الإسلام في ادعاآته المزورة الباطلة , حيث رفع صوته عالياً بادعاء البابية , والنيابة عن حضرة صاحب الأمر ( عجل الله فرجه ) بل ادعى في آخر الأمر أنه هو صاحب الأمر وكان يقول: أنا هو صاحب الأمر.

وظهر له أتباع كثيرون , وقرر الخروج والطواف في أطراف البلاد ولو كان يطول به التطواف على هذه الحال , لوصل أمر الدين إلى خراب , ووقع في معرض الاختلال والاضمحلال ولفسدت عقائد المسلمين وتزلزلت المبادئ المقدسة … إلا أنه في عهد حضرة السلطان القادر القاهر الهمايون الأعظم , أحضر إلى دار السلطنة تبريز , ووجه سيادته الدعوة إلى سائر العلماء الأعلام إلى الحضور في مجلس عام يضم الفريقين لغرض الإحتجاج للدفاع عن دين الإسلام وهداية عامة الأنام فلم يجتمع الطرفان هناك , لاعتذار العلماء عن الحضور في ذلك المجلس معتذرين بأعذار واهية , وكان من بينهم من كان من المشاهير والمعاصرين الذين عقدة عليهم الرئاسة لواءها بل كانوا يحسبون أنفسهم بدرجة حجة الإسلام المغفور له , ولم يجرؤ أحد منهم بالحضور إلى ذلك المجلس المعلوم , سوى صاحب المقام العالي في عليين , سماحة الوالد الماجد العلامة حجة الإسلام – أعلى الله مقامه ورفع في الدارين أعلامه – دون خلق المعاذير والعلل والأسباب – فأظهر كذب ذلك الكذاب المفتري أمام الأشهاد بالحجج الدامغة , والأدلة القاطعة الساطعة , ولم يبق لأحد أي ارتياب في كذب ذلك الدجال المرتاب , كما ذكرت تفاصيل تلك المواجهة والجلسة التاريخية في كتاب ( روضة الصفاء الناصري ).

ولكن الاشتباه وخلط الحقائق الذي جرى هناك هو أن ختم المجلس قد ختم باسم نظام العلماء المرحوم ( قدس سره ) ولم يظبط في الكتاب التفصيل الكامل لكل مجريات تلك المحاورة , ولم تنقل أحداثها كما هو الواقع , وأن والدي الماجد قد ذكر في تلك الجلسة الاحتجاجات والاستدلالات الغريبة , ولم يذكر عنها أي شيء في هذا الكتاب , بل اكتفى بنقل بعض الكلمات عن المرحوم حجة الإسلام , وهي جزء يسير من تلك المحادثات العالية.

والخلاصة: لولا حضور الوالد الماجد في ذلك المجلس في ذلك اليوم , وإبطال حجج الباب ودحضها وتفنيدها , لكان أغلب أهل ( آذربيجان ) ” بابين ” ولكان من السهل بمكان أن يمحق دين الناس ولم يبق لهم أي دين إلى هذا اليوم , ولكانت نار الفتنة والفساد قد أتت على كل البلاد واشتدت بهم , ومحقت الدين والدولة , وخربت نظام الملك والملة وهدمت اركانهما.

ولكن بحمد الله تعالى والمنة ظهر من بين طبقات هذه الملة البيضاء ذلك الرئي الصائب من صاحب السلطة والشوكة الهمايون الشاهنشاه , واتخذ القرار على إعطاء الفرصة له عسى أن يؤوب إلى رشده , وإذا كان مصراً على أمره فينفذ فيه حكم الإعدام.

وقد وجهت إليه الدعوة الهمايونية مجدداً للحضور في ذلك المجلس وقد حضره حضرة حجة الإسلام المرحوم , وبعد إتمام الحجة عليه وإبلاغ النصيحة إليه ليؤوب إلى رشده , ويتوب من ارتداده وكفره إلا أنه أبى وأصر واستعلى وكفر, وادعى أمام صاحب السلطنة الهمايونية بأنه صاحب الأمر , فحكم بالإعدام في ميدان التجنيد العام , ووصل إلى الدرك الأسفل , وراح جسده النحس النجس طعمة سائغة للكلاب المسعورة , فقأ لعيون أولئك الأوباش الذين كانوا يرونه باب الله.

لذلك كله لما قد رد عليهم علماؤنا الأجلاء , ظهرت عداوتهم لنا بشكل لم تظهر مع أية فرقة أخرى.

وقد صنعوا آيات مزورة وكتبها بابهم في كتابه , ومنع أذنابه وأتباعه من مطالعة كتب ا لشيخ المرحوم , والسيد المغفور له , وحذر أصحابة من معاشرة ومجالسة هذه الفرقة المحقة.

ومما جاء في كتاب ( البيان في معرفة اسم القدوس ) هذه المزخرفات والهرطقات: ( قل إن الأحمد والكاظم والفقهاء لن يقدرون أن يفهموا ويتحملوا بسر التوحيد بأفعالهم وكينوناتهم , إذ هم ليسوا أهل التوحيد وما هم عند الله بعالمين ).

ويقول أيضا: ( يا أهل الذكر والبيان قد حرم عليكم اليوم بمثل ما حرمنا النظر إلى أساطير الأحمد والكاظم والفقهاء , والقعود والجلوس مع الذين اتبعوهم في الحكم , لئلا يضلوكم فتكونوا إذا لمن الكافرين ).

وقال ايضا:

( يا اهل الفرقان والبيان إنكم اليوم أعداء الذين اقتدوا بآل أحمد والكاظم , وهم لكن عدو وليس لكم في الأرض منهم ولا لهم منكم أشد عداوة وألقي بينكم وبينهم العداوة والخشناء وهو الله ربكم الرحمن , قد كان بكل شيء محيط وما يعامل مع عباده عليما حكيما ).

إلى أن قال:

( فمن يخطر على قلبه سبع عشر عشر رأس خردل من حب هؤلاء فلنذيقهم يوم القيامة من يظهره الله نار الجحيم ).

إلى أخر هذه الخرافات المشحونه بالأغلاط واللحن , والخارجة كلها عن أساليب وقواعد اللغة العربية , حيث قال: ( بأن الشيخ المرحوم والسيد المغفور له وسائر الفقهاء أهل التوحيد هم ليسوا موحدين , حيث أننا كنا من قبل حرمنا عليكم النظر بأساطير الشيخ وكتب السيد , فنحرم عليكم اليوم الاجتماع بهم , والمجالسة معهم , خوفاً من سوقكم نحو طريق الغواية والعمى , ويجعلونكم من الكفرة الملاحدة.

وأكد قائلاً: أنتم أعداء لهم , وهم أعداء لكم , ولم يكن على وجه الأرض أشد عداوة منهم لكم ومنكم لهم.

الكاتب: آية الله المعظم الميرزا محمد حسين الممقاني أعلى الله مقامه 
المصدر: كتاب علم المحجة 
 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة