زيارة الأربعين والجنة بمراتبها الثلاث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورد في الحديث: «الجنة أسفلها الطعام، وأوسطها العلم، وأعلاها لقاء الله سبحانه».
ومن خلال التأمل في هذا الحديث، يمكن أن يقال: إن أهل الجنة ليسوا في مرتبة واحدة، بل تتفاوت درجاتهم تبعًا لما كانت تتعلق به هممهم ومقاصدهم في الدنيا.
١- فمن كانت غاية همِّه الشهوات المباحة، من المأكل والمشرب وسائر النعيم الحسي، كان نصيبه من الجنة مناسبًا لتلك المرتبة، فيتنعم بما أعدَّه الله له من صنوف النعيم.
٢- ومن كانت همته منصرفة إلى طلب العلم والمعرفة الإلهية، كان نعيمه أسمى؛ إذ يكون التلذذ بالمعارف والحقائق والقرب من خزائن الحكمة هو أبرز ما يفيض الله به عليه.
٣- وأما من كانت غايته العظمى لقاء أولياء الله، ورؤية المعصومين (عليهم السلام)، والفوز بجوارهم، فإن أعلى أمانيه تتحقق بالقرب منهم ومرافقتهم في درجات الجنة العليا؛ إذ إن القرب منهم هو من أعظم مظاهر القرب إلى الله سبحانه.
* ومن هنا يمكن النظر إلى (زيارة الأربعين) على أنها تعكس هذه المراتب نفسها؛ فليست جميع الزيارات في مستوى واحد، بل تختلف باختلاف النيات والغايات.
١- فمن قصد الزيارة طلبًا للثواب أو لقضاء الحوائج، فله من الأجر بقدر قصده.
٢- ومن قصدها لزيادة المعرفة بالإمام الحسين (عليه السلام) ومعرفة الحجة بن الحسن عجل الله ، ارتقى إلى مرتبة أعلى.
٣- وأما من كان مقصوده الأسمى هو لقاء إمامه، وتجديد العهد معه، والفناء في ولايته، والتقرب إلى الله تعالى من خلاله، فقد توجه إلى أعلى مراتب الزيارة، وهي المرتبة التي تناسب أعلى مراتب الجنة.