الله تعالى يقرأ مجلس عزاء الحسين لموسى عليه السلام

[[ الله تعالى يقرأ مجلس عزاء الحسين لموسى عليه السلام ]]

رُوِي أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَآهُ إِسْرَائِيلِيٌّ مُسْتَعْجِلًا وَ قَدْ كَسَتْهُ الصُّفْرَةُ وَ اعْتَرَى بَدَنَهُ الضَّعْفُ وَ حَكَمَ بِفَرَائِصِهِ الرَّجْفُ وَ قَدِ اقْشَعَرَّ جِسْمُهُ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ وَ نَحِفَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا دَعَاهُ رَبُّهُ لِلْمُنَاجَاةِ يَصِيرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَعَرَفَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَذْنَبْتُ ذَنْباً عَظِيماً فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِّي فَأَنْعَمَ وَ سَارَ .
فَلَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ لَهُ : يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، أَسْأَلُكَ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ قَبْلَ نُطْقِي بِهِ .
فَقَالَ تَعَالَى : يَا مُوسَى مَا تَسْأَلُنِي أُعْطِيكَ وَ مَا تُرِيدُ أُبَلِّغُكَ .
قَالَ : رَبِّ إِنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ أَذْنَبَ ذَنْباً وَ يَسْأَلُكَ الْعَفْوَ .
قَالَ : يَا مُوسَى أَعْفُو عَمَّنِ اسْتَغْفَرَنِي إِلَّا قَاتِلَ الْحُسَيْنِ .
قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ ، وَ مَنِ الْحُسَيْنُ ؟
قَالَ لَهُ : الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ عَلَيْكَ بِجَانِبِ الطُّورِ .
قَالَ : يَا رَبِّ ، وَ مَنْ يَقْتُلُهُ ؟
قَالَ : يَقْتُلُهُ أُمَّةُ جَدِّهِ الْبَاغِيَةُ الطَّاغِيَةُ فِي أَرْضِ كَرْبَلَاءَ ، وَ تَنْفِرُ فَرَسُهُ وَ تُحَمْحِمُ وَ تَصْهِلُ وَ تَقُولُ فِي صَهِيلِهَا : الظَّلِيمَةَ الظَّلِيمَةَ مِنْ أُمَّةٍ قَتَلَتْ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا ، فَيَبْقَى مُلْقًى عَلَى الرِّمَالِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَ لَا كَفَنٍ وَ يُنْهَبُ رَحْلُهُ وَ يُسْبَى نِسَاؤُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ يُقْتَلُ نَاصِرُهُ وَ تُشْهَرُ رُءُوسُهُمْ مَعَ رَأْسِهِ عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ .
يَا مُوسَى ، صَغِيرُهُمْ يُمِيتُهُ الْعَطَشُ وَ كَبِيرُهُمْ جِلْدُهُ مُنْكَمِشٌ يَسْتَغِيثُونَ وَ لَا نَاصِرَ وَ يَسْتَجِيرُونَ وَ لَا خَافِرَ .
قَالَ : فَبَكَى مُوسَى عليه السلام وَ قَالَ : يَا رَبِّ ، وَ مَا لِقَاتِلِيهِ مِنَ الْعَذَابِ ؟
قَالَ : يَا مُوسَى ، عَذَابٌ يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ بِالنَّارِ لَا تَنَالُهُمْ رَحْمَتِي وَ لَا شَفَاعَةُ جَدِّهِ وَ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَرَامَةٌ لَهُ لَخَسَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ .
قَالَ مُوسَى : بَرِئْتُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ مِنْهُمْ وَ مِمَّنْ رَضِيَ بِفِعَالِهِمْ .

فَقَالَ سُبْحَانَهُ : يَا مُوسَى ، كَتَبْتُ رَحْمَةً لِتَابِعِيهِ مِن عِبَادِي ، وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَوْ أَبْكَى أَوْ تَبَاكَى حَرَّمْتُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ .

📚 المصادر
📗 |العوالم|الشيخ عبد الله البحراني|596|
📗 |مستدرك سفينة البحار|الشيخ علي النمازي الشاهرودي|3|9|
📗 |بحار الأنوار|العلامة المجلسي|44|308|
📗 |المجالس العاشورية|الشيخ عبد الله آل درويش|

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading