رد الإشكال الخامس الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما)

رد الإشكال الخامس

الرد على اشكالات ذكرها بعض من لا دربة له ولا رسوخ في الحكمة (رداً على الشيخ الأوحد والسيد الأمجد اعلى الله مقامهما).

🔻
سلسلة اسقاط التدليس
الصفحة 224 من كتاب مجموعة رسائل المجلد الأول للعلامة السيد كاظم الرشتي طيب الله روحه : سأل عبد الله بيك السيد رحمهم الله تعالى :
كم مقدار فضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام .
فأجاب السيد الرشتي أن هذا سر غامض . . . إلى أن قال والتفاوت بين الإجابتين هو مقدار الفضيلة . . . كما في رواية جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله عن أول المخلوقات ، قال صلى الله عليه وآله وسلم أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ، فكان يطوف حول جلال القدرة . . إلخ . فبيّن مقدار التفاوت وهو ثمانون ألف سنة فحيث لا زمان هناك ولا تقدير هذه الليالي والأيام ترجع السنة إلى المرتبة ، فيكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من علي عليه السلام بثمانين ألف مرتبة . . . إلخ
🔻الجواب :
الصياغات اللغوية وفهم المقاصد للآراء والأفكار لابد ان لا تكون حكرا لفهم أحادي يجعل من القناعات الخاصة ذريعة لضرب كبرى : (احقية اتباع وضوح الادلة ) لأنها قد تخلق تشويشاً وتتسبب في ضياع الحقيقة لدى الناس
وقد وقعت السيد الرشتي في عثرات كبيرة بسبب اعتماده على ( قوس الصعود والنزول والسنة النورانية )
بيد المحاكمة الفعلية لكذا مسألة ( كم مقدار فضل محمد صلى الله عليه وآله وسلم على علي عليه السلام) لا ينبغي أن يمر عليها المجيب دون رؤية كاملة من خلال استقصاء متفرقات الادلة التي تشير ان كل لامنقصة او تفاوت بلحاظ الحقيقة المحمدية العلوية
في تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: ( خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب، وخرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يمشي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف، فإن الله أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها، خصني بالنبوة والرسالة، وجعلك ولي ذلك، تقوم في صعب أموره، والذي بعثني بالحق نبيا ما آمن بي من كفر بك، ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من أنكرك، و إن فضلك من فضلي، وفضلي لك فضل، وهو قول ربي: ” قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ” والله يا علي ما خلقت إلا ليعرف بك معالم الدين ودارس السبيل )
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٣٦ – الصفحة ١٣٩
والتدقيق في نص عبارة النبي الخاتم الذي لاينطق عن الهوى في المروي ( وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها) يعضد القناعة التي شيدت معالمها الروايات المعتبرة حتى في مدرسة المخالفين ان عليا نفس النبي الخاتم (ص)
ففي (مجمع الزوائد) للهيثمي: قال(صلى الله عليه وآله وسلّم):
(أو لأبعثن إليكم رجلاً منّي أو كنفسي يضرب أعناقكم، ثم أخذ بيد عليّ، فقال: هذا)
مجمع الزوائد 9: 163 كتاب المناقب، باب فضائل أهل البيت
وفي (المصنف) للصنعاني: عن عبد الله بن حنطب، قال لرسول الله(صلى الله عليه [وآله] وسلّم) لوفد ثقيف حين جاءوا: (لتسلمنّ أو لنبعثن رجلاً منّي – أو قال: مثل نفسي – فليضرب أعناقكم، وليسبينّ ذراريكم، وليأخذنّ أموالكم)، فقال عمر: فوالله ما تمنيت الإمارة إلاّ يومئذ، جعلت أنصب صدري رجاء أن يقول: هو هذا. قال: فالتفت إلى عليّ، فأخذ بيده ثم قال: (هو هذا، هو هذا)
المصنف للصنعاني 11: 226 الحديث (20389)
وفي (المصنف) لابن أبي شيبة: (اللهم أنا أو كنفسي، ثم أخذ بيد عليّ)
مصنف ابن أبي شيبة 7: 499 كتاب الفضائل، فضائل عليّ بن أبي طالب الحديث
وروى الشيخ سليمان القندوزي في «ينابيع المودة» قال : وفي المناقب عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال : ( كان علي (عليه السلام) مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الرسالة يرى الضوء ويسمع الصوت ، وقال له : لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكاً في النبوة ، فان لم تكن نبياً فانك وصيُ نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وامام الأتقياء )
والتدبر في خطاب (( فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكموأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ))
يفتح أفق الدلالة في تشبيه النبي الخاتم (( وَأَنفُسَنَا )) التي توضح بالمساواة إلا مادل الدليل على اخصيته للنبي الخاتم حيث لم يكن التشبيه بنمط انزال العالي لنفسه بالداني حتى يكون مواساة الداني التي تفيد قول القائل (( مِّن أَنفُسِهِم )) فلاحظ فإنّه دقيق
إن هذا لهو القصص الحق.

ـــ

رد الإشكال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين، وبعد؛
لست ادري من اين للمتصدي هذه القاعدة وهي قوله: (الصياغات اللغوية وفهم المقاصد للآراء والأفكار لابد ان لا تكون حكراً لفهم أحادي يجعل من القناعات الخاصة ذريعة لضرب كبرى: احقية اتباع وضوح الادلة)، فهل يرى ان العقلاء كلهم بمنزلة سواء، وان العلماء لا يتفاوتون في المدارك والمشاعر والأفهام، وأن ذوي الاراء ينبغي ان يشاركوا بآرائهم وافكارهم في نقد الاحاديث والمعارف الحكمية والتاويلات وقبولها او رفضها، فما يفهمونه فهو الحق، وما عجزوا عن فهمه فهو الباطل؟… ولست ادري كيف يمكن تبرير هذه الكبرى المدعاة: (أحقية اتباع وضوح الادلة)؟! ما يعني: ان الادلة التي ليست واضحة فلا يجب اتباعها، بل بجب انكارها وردها…
ان تلك القواعد والكبريات التي يرجع بعضها الى الاستحسانات، أصبحت من منظور هؤلاء حاكمة على الاخبار الواردة عن الأئمة الاطهار، فما وصل الينا من احاديث المعرفة والاسرار التي خص بها الائمة بعض الاخيار الذين وجدوهم اهلاً لحملها، وما جاء من الاحاديث الصعبة المستصعبة التي لا يفهمها احد من الخلق الا ثلاثة: (نبي مرسل او ملك مقرب او مؤمن ممتحن) ينبغي انكارها وعدم اتباعها؛ لانها غير خاضعة لتلك الكبرى المزعومة، إذ هي غير واضحة ولا بيّنة… ولو كان وضوحها وفهمها مقصوراً على النبي واهل بيته صلوات الله عليهم وخاصة شيعتهم ومواليهم كسلمان وابي ذر وكجابر والمفضل رضوان الله عليهم أجمعين)… وقد اشرنا في جواب سابق ان هذا المتصدي يستعمل المنهج الاصولي ويحاول تطبيقه على الحكمة تطبيقاً أعمى، مع ان للحكمة منهجها الخاص الذي لم يوفق أمثاله للاطلاع عليه. ومن المعيب عند المحصلين والباحثين الخلط بين المناهج، فالمنهج الصالح للفلسفة لا يصلح لعلم الاحياء، وما يصلح لعلم لنحو لا يصلح لعلم التفسير…وهكذا. فإن لكل علم منهجه، ولكل علم موضوعه والعلوم تختلف باختلاف العوارض الذاتية لموضوعاتها…
فما أنكره هذا العلامة من كلام السيد لا مبرر له إذن، وكان الاجدر به قبل اعداد وصياغة الرد على الإشكال ان يفحص عن منهج السيد الأمجد وعن وجه التأويل الذي ذهب إليه، لا ان يبادر بالتكذيب والقدح والانتقاد، وكان ينبغي ان يتأمل ملياً فيما ورد عن النبي واهل بيته الطاهرين في خصوص هذه المسألة.
فقد ورد عن سفيان بن السيط قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ان الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الامر، فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذّبه، قال: فقال ابو عبد الله عليه السلام: أليس عني يحدثكم؟ قال: قلت: بلى، قال: فيقول لليل انه نهار وللنهار أنه ليل؟ قال: فقلت: لا، قال: فردّه إلينا فإنك إن كذّبت فإنما تكذبنا. [بصائر الدرجات، ص ٥٥٨].
وعن علي السناني عن ابي الحسن عليه السلام، انه كتب إليه في رسالة: ولا تقل لما بلغك عنا او نسب الينا هذا باطل، وإن كنت تعرفه خلافه، فإنك لا تدري لمٓ قلنا، وعلى اي وجه وصفة. [المصدر السابق]…

واما الاحاديث الشريفة التي ذكرها في ذيل جوابه من (مصادر الفريقين)، فليس فيها ما يدحض كلام السيد الارشد، وهي لا تعارض الحديث الذي استند اليه واتبعه بتأويله طبقاً للقواعد المعمول فيها عند علماء التاويل وعند الحكماء والعارفين بالاسرار… فإن موضوع تلك الاخبار يختلف عن موضوع خبر (جلال القدرة) الذي اورده السيد، فهو من الاحاديث الصعبة المستصعبة واحاديث معرفتهم بالنورانية التي تفتقر الى رسوخ في المعرفة واطلاع واسع على علوم الباطن والتأويل والحكمة والعرفان بجميع اصطلاحاتها واصولها ومناهحها ومسائلها… وهذا بعيد المنال لمثل العلامة المتصدي، فالعجب كيف يحاكم العلوم الحكمية والمعارف الربانية بما درجوا عليه من قواعد الاحكام واصول الحلال والحرام، فهذا ميدان الفقه وذاك ميدان الحكمة، وما يناسب احدهما لا يناسب الاخر قطعاً.
فهذه مقدمة في بيان الخطأ المنهجي الذي ينطلق منه المتصدي في ردوده على الاشكالات المثارة على الشيخ الاوحد وتلميذه الامجد (قدس الله اسرارهما)… ولدي كلمة اخيرة اختم بها هذا الرد، أقول: ان العقلاء من شيعة محمد واله الطاهرين يعلمون ان لمحمدٍ واهل بيته مقامات نورانية ودرجات اصطفائية، وليست جميعها في النشأة الدنيوية ولا هي منحصرة بالاطوار البشرية، والسيد الأمجد لم ينفِ مضمون ما تدل عليه احاديث التساوي بين النبي والوصي في هذه النشأة وفي هذا الطور الا ما خرج بالدليل، وهو ما اشارت اليه الاحاديث التي اوردها الناقد، ولا اتصور انه يظن عدم اطلاع السيد الأمجد عليها وعلى ما هو في مضمونها، فهذه كتبه ورسائله مشحونة بها فليرجع إليها ان شاء الانصاف وتجنب عن الاسفاف.
والخلاصة: إن كان ايراد الناقد لتلك الاحاديث بنية النقض على السيد في الحديث الذي أورده وما ذكر في بيانه وتأويله فقد جانب الصواب، لإن ذلك موجب لتجهيل السيد بالاخبار، مع ان القاصي والداني يشهد له ولشيخه (رضوان الله عليهما) بسعة الاطلاع على الروايات والإحاطة بها من جميع الجهات بما فيها نوادرها وشواردها التي لم يطلع عليها الا قلة من فحول المحدثين… وإن كان غرضه التشنيع على هذه الفرقة المسماة بـ(الشيخية) من خلال السيد الرشتي اعلى الله مقامه فليته لم يغفل عن ان فيها علماء وفضلاء، وان الدنيا لم تخل بعد ممن يذب عن نهجها وعن رموزها بالدليل القاطع الناصع، لا بمثل استحساناته وكبرياته…
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آل بيته الطاهرين

ميرزا حسن فيوضات ..

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading