رحاب اللقب الشريف ((صاحب الأمر)) ج

رحاب اللقب الشريف ((صاحب الأمر)) ج

 في رحاب اللقب الشريف ((صاحب الأمر)) ج

 .

 .

  المقدمة :

 في الزّيارة الجامعة الكبيرة يقول إمامنا الهادي (عليهِ السَّلام):

 “ْوإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم وَفَصْلُ الخِطابِ عِنْدَكُمْ وَآياتُ الله لَدَيْكُمْ وَعَزائِمُهُ فِيكُمْ وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ”

 ،

 “وأمرُهُ إليكم” كل هذه العبارات و المعاني التي سبقت هذه العبارة طويت بعبارة وأمره إليكم لشمولية المعنى وهيمنته .

 ،

 إذا نذهب إلى سورة الأعراف، إلى الآية الرابعة والخمسين من سورة الأعراف:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

 ،

 فالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم كلها عناوين ومصاديق لمعنى أوسع وهو الخلق وهي كلها مسخرات بأمره وهذه باء السببية أي بسبب أمره أصبحوا مسخرات

 ،

 ثم تقول اية {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ..

 الأمرُ: هوَ ما بعدَ الخَلق، الأمرُ هوَ عالمٌ أوسَعُ من الخلق بل هو المحيط و المهيمن عليه بدليل تفرده بالآية وذكر الأمر بعد الخلق لعلو رتبته، فالأمرُ هو حقيقةُ الحقائق، حقيقةُ ما وراء الخَلق.

 ،

 والزيارةُ هنا تتحدّثُ :

 • عنِ الخَلق: “وإياب الخلقِ إليكم، وحسابهم عليكم”

 • وعنِ الأمر: “وأمرُهُ إليكم”

 ،

 نفسُ المضمون القرآني {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}، لكن يتجلّى هنا في الزيارة الجامعة الكبيرة بنَحوٍ منَ التفصيل، فإياب الخلقِ إليهم، و حسابهم عليهم، لماذا؟

 لأن أمره سُبحانَهُ وتعالى إليهم، لأنهُ هُوَ الذي أوكَلَ إليهم الأمر، لذا عُبِّر عنهم بـ “أُولي الأمر” في الكتاب الكريم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم} كما ورد في الزيارة الجامعة “وَاَهْلِ الذِّكْرِ وَاُولِي الاَْمْرِ”

 ،

 عُبِّرَ عنهم بأولي الأمر، والتعبير هنا بأولي الأمر لا يرتبط بالأُفق الأرضي فقط بل لفظه على الإطلاق يدل على أنهم أصحاب الأمر في جميع طبقات هذا الوجود كما أن طاعة الموجودات لهم كذلك.

 ،

 ونحن نخاطب إمامنا الحجة بن الحسن (عليهِ السَّلام) في زيارته الشريفة :

 “السَّلامُ عَلى بَقِيَّةِ اللهِ في بِلادِهِ وَحُجَّتِهِ عَلى عِبادِهِ، الْمُنْتَهى إلَيْهِ مَواريثُ الأنْبِياءِ، وَلَدَيْهِ مَوْجوُدٌ آثارُ الأصْفِياءِ، الْمُؤْتَمَنِ عَلَى السِّرِّ وَالْوَلِيِّ لِلأمْر”

 .

 .

 .

 مُحمّد وآل مُحمّد صلوات الله عليهم هم أمر الله و هم أمره بين الكاف والنون ، بل هم الكاف والنون

 .

 {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

 .

 – من حديث أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) لطارق بن شهاب:

 “خلقهم الله من نور عظمته، وولاهم أمر مملكته، فهم سر الله المخزون، وأولياؤه المقربون، وأمره بين الكاف والنون ، لا بل هم الكاف والنون، إلى الله يدعون وعنه يقولون، وبأمره يعملون”

 .

 – مقطع من حديث النورانية عن أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) قال:

 “يا سلمان ويا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شيء من امرنا إلا شرح الله صدره لقبوله، ولم يشك ولم يرتاب ,ومن قال لم وكيف فقد كفر، فسلموا الله أمره فنحن أمر الله “

 .

 – عن طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) في حديث طويل قال :

 “الإمام يا طارق بشرٌ ملكيٌّ و جسد سماويٌّ و أمر إلهي”.

 ( مشارق انوار اليقين)

 .

 – مقطع من خطبة لأمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) :

 “أنا أمر الحي الذي لا يموت، أنا ولي الحق على سائر الخلق، أنا الذي لا يبدل القول لدي، وحساب الخلق إلي، أنا المفوض إلي أمر الخلائق، أنا خليفة الإله الخالق، أنا سر الله في بلاده، وحجته على عباده، أنا أمر الله والروح، كما قال سبحانه: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي}”.

 ( مشارق انوار اليقين)

 .

 .

 .

 مُحَمَّد وآل مُحَمَّد هم ولاة أمر الله ووكر إرادته

 .

 – عن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله (عليهِ السَّلام) يقول:

 “نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحى الله وأهل دين الله وعلينا نزل كتاب الله وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله و نحن ورثة نبي الله وعترته”.

 ( بصائر الدرجات )

 .

 – مقطع من دعاء رجب الوارد عن إمام زماننا :

 “اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ بِمَعَانِي جَمِيعِ مَا يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ أمْرِكَ، المَأْمُونُونَ عَلَى سِرِّكَ، المُسْتَبْشِرُونَ بِأمْرِكَ”.

 .

 – وفي الزّيارة الجامعة الكبيرة: نخاطب آل محمد (عليهم السّلام):

 “والمُستقرين في أمر الله”

 “الْقَوّامُونَ بِاَمْرِهِ، الْعامِلُونَ بِاِرادَتِهِ”

 .

 – وورد في زيارة الإمام الحُسين (عليهِ السَّلام):

 “إرادة الرّبّ في مقادير أموره تهبط إليكم، وتصدر من بيوتكم”.

 .

 – عن أبي عبد الله (عليهِ السَّلام) قال:

 “لو اُذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه لما احتملتم ، فقال له: في العلم ؟ فقال: العلم أيسر من ذلك ، إنّ الإمام وكر لإرادة الله عزّ وجلّ لا يشاء إلاّ ما شاء الله”.

 ( مختصر بصائر الدرجات )

 .

 .

 .

 الله فوض أمره إلى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد ، فهم الذين بيدهم عزائم أمر الله، وهم المهيمنون على سائر الوجود والحاكمون وامرون والناهون

 .

 – مقطع من زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله) :

 “السلام على رسول الله وأمين الله على وحيه وعزائم أمره الخاتم لما سبق والفاتح لما أستقبل والمهيمن على ذلك كله”

 ( مفاتيح الجنان )

 .

 – وفي الزّيارة الجامعة الكبيرة: نخاطب آل محمد (عليهم السّلام):

 “وَالْمُظْهِرينَ لاَِمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ”

 “وَعَزائِمُهُ فيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ، وَاَمْرُهُ اِلَيْكُمْ “

 .

 – مقطع من حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف الإمام لطارق بن شهاب :

 “مفزع العباد في الدواهي والحاكم والآمر والناهي، مهيمن الله على الخلائق”.

 .

 – الشيخ المفيد عن كتابه الاختصاص بسنده عن محمد بن سنان قال :

 “كنت عند أبي جعفر (عليهِ السَّلام) فذكرت اختلاف الشيعة فقال إن الله لم يزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة (عليهم السلام) فمكثوا ألف دهر ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء وفوض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق لأنهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية فهم أبوابه ونوابه وحجابه يحللون ما شاء ويحرمون ما شاء ولا يفعلون إلا ما شاء {بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الإفراط ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتبهم الله فيها زهق في بر التفريط ولم يوف آل محمد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم ثم قال خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ومكنونه”.

 ( صحيفة الأبرار )

 .

 – مقطع من حديث الخيط، يقولُ إمامنا سيّدُ السَّاجدين (عليهِ السَّلام) لجابر الجُعفي :

 “اختَرَعَنا مِن نُورِ ذَاتهِ، وفوَّضَ إلينا أُمُورَ عِبادِهِ فنَحنُ نَفْعَلُ بإذنهِ ما نشاء، ونَحْنُ إذا شِئْنا شَاءَ الله، وإذا أردنا أرادَ الله، ونحنُ أحلَّنا اللهُ عزَّ وجلَّ هذا المَحل، واصطفانا من بينِ عِبادهِ، وجعلنا حُجَّتَهُ في بِلاده، فمن أنكَرَ شيئاً و ردَّهُ فقد ردَّ على اللهِ جلَّ اسمهُ وكَفَرَ بآياتهِ وأنبيائهِ ورُسُلهِ”.

 ( عوالم العلوم )

 .

 .

 .

 مُحَمَّد و آل مُحَمَّد هم المتصرفون في أمر الله والقائمين مقامه في سائر العوالم وفي جميع مراتب الوجود

 .

 – مقطع من حديث عن إمامنا الكاظم (عليهِ السَّلام) يصف آل محمّد، حيث يقول :

 “اصطفاهم لنفسه وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه, أقامهم مقام نفسه, لأنه لا يُرى ولا يُدرك ولا تُعرف كيفيته ولا إنيته, فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه, المتصرفون في أمره ونهيه, فبهم يظهر قدرته, ومنهم ترى آياته ومعجزاته, وبهم ومنهم عَرف عباده نفسه, وبهم يطاع أمره, ولولاهم ما عُرف الله ولا يُدرى كيف يُعبد الرحمان فالله يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء {لا يُسئل عما يفعل وهم يسئلون}”.

 ( تأويل ايات الظاهرة )

 .

 – مقطع من استئذان سرداب الغيبة الشريف :

 “الْحَمْدُللهِ الَّذي مَنَّ عَلَيْنا بِحُكّام يَقُومُونَ مَقامَهُ لَوْ كانَ حاضِراً فِي الْمَكانِ”

 .

 – مقطع من خطبة لأمير المؤمنين (عليهِ السَّلام) قال فيها :

 “وأشهد أن مُحمّداً عبده ورسوله، استخلصه في القدم على سائر الأمم، على علم منه، انفرد عن التّشاكل والتّماثل من أبناء الجنس، وانتجبه آمراً وناهياً عنه، أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه”

 .

 وفي زماننا هذا إمامنا القائم صاحب الأمر والزمان هو القائم مقام الله في سائر عالمه وفي الأداء مقامه ، كما سنبين ذلك في بقية البحث في الجزء القادم…

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة