روي عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال: سمعت أبا الحسن الهادي عليه السلام يخطب بهذه الخطبة:
الحمدلله العالم بما هو كائن .. من قبل أن يدين له من خلقه دائن , فاطر السماوات والأرض , مؤلف الأسباب .. بما جرت به الأقلام , ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدر حكمه أحمده على نعمه , وأعوذو به من نقمه واستهدي الله الهدى وأعوذو به من الضلالة والردى .
ومن يضلل الله فقد حاد عن الهدى وهوى في الردى .
وأشهد أن لا إله إلا الله .. وحده لا شريك له , وأن محمداً عبده ورسوله المصطفى ووليه المرتضى وبعثه بالهدى أرسله على حين فترة من الرسل واختلاف من الملل وانقطاع من السبل ودروس من الحكمة وطموس من اعلام الهدى والبينات فبلغ رسالة ربه وصدع بأمره وأدى الحق الذي عليه وتوفى فقيداً محموداً صلى الله عليه وآله .
ثم إن هذه الأمور كلها بيد الله تجري إلى أسبابها ومقاديرها فأمر الله يجري إلى قدره , وقدره يجري إلى أجله , وأجله يجري إلى كتابه , ولكل أجل كتاب , يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
أما بعد فإن الله – جل وعز – جعل الصهر مألفة للقلوب ونسبة المنسوب أوشج به الأرحام , وجعله رأفة ورحمة إن في ذلك لآيات للعالمين .
وقال – في محكم كتابه – ( وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ) وقال ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) .
وإن فلان بن فلان ممن عرفتم منصبه في الحسب ومذهبه في الأدب وقد رغب في مشاركتكم وأحب مصاهرتكم وأتاكم خاطباً فتاتكم فلانة بنت فلان .. وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا , العاجل من كذا , والآجل منه كذا , فشفعوا شافعنا وأنكحوا خاطبنا , ردوا رداً جميلا وقولوا قولاً حسناً وأستغفروا الله لي ولكم ولجميع المسلمين .
المصدر: كتاب الإمام الهادي من المهد إلى اللحد للسيد محمد كاظم القزويني