ومعلوم، أن الذات البحت تتصف بالوحدة من جميع الجهات، بينما يتسم الفعل بالتعدد، وهذا يعني أن الذات غير قابلة لطريان الاختلاف عليها في رتبتها، بينما يجوز ذلك في مراتب الفعل.
وعلى ضوء هذا الفهم، نستطيع أن ندرك ما عناه الإمام الصادق عليه السلام حينما قال: (ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له).
أي أن الذي يبدو لله فيه، ويكون لازمه الظهور بعد خفاء، هو بعينه في مستوى العلم ظهور لا خفاء فيه. إذ أن للشيء الواحد في سلم الوجود عدة تنزلات أو رتب، أعلاها رتبة الذكر الأول.
فالقبلية التي ذكرها الصادق عليه السلام بقوله: (كان في علمه قبل أن يبدو له) هي قبلية رتبية لا قبلية زمانية.
وبعبارة أوضح، فإن كل ما يبدو لله فيه معلوم له قبل كونه وتحقق عينه، على نحو لا زماني. وذلك لأن الزمان ظرف للمخلوق لا للخالق. لقد أشار الصادق إلى هذه النكتة حينما سأله تلميذه منصور بن حازم: (هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس؟ قال عليه السلام (لا، من قال غير هذا فأخزاه الله!) فقال (منصور): أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: (بلى، قبل أن يخلق الخلق) ).
المصدر: علائم الظهور للميرزا حسن فيوضات حفظه الله ورعاه
(خدام أوحديين)